في خطوة تحمل بُعدًا وطنيًا وإنمائيًا يتماشى مع خطة إعادة إعمار وسط العاصمة وتحويله إلى مساحة حضارية جامعة لكل اللبنانيين، وضعت شركة سوليدير، أمس، حجر الأساس لحديقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في واجهة بيروت البحرية، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام.
كما حضر الحفل احمد حجازي ممثلا السيدة نازك الحريري والسيدة بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الدين الحريري وعدد من نواب بيروت، ومحافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، ورئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت المهندس إبراهيم زيدان إلى جانب عدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى رئيس وأعضاء مجلس الإنماء والإعمار.
وألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام كلمة بالمناسبة، قال فيها: «هنا، على الواجهة البحرية، نضع حجر الأساس لحديقةٍ عامة تحمل اسم رجلٍ أحبّ بيروت وأحبّته: الرئيس الشهيد رفيق الحريري.»
وأشار سلام إلى أن بيروت، رغم تاريخها العريق وجمالها الفريد، تعاني نقصًا حادًا في المساحات المخصّصة لـ تنفّس أطفالها وراحة أهلها، موضحًا أنّ مساحاتها الخضراء المحدودة تآكلت مع الزمن، فيما فاقم تلوّث الهواء وأزمة السير هذا الواقع. واعتبر أن وضع حجر الأساس لهذه الحديقة يشكّل خطوة أساسية لاستعادة التوازن البيئي والصحي الذي افتقدته المدينة، ولترميم العلاقة بين المواطن والمجال العام.
وأضاف سلام بكلمة مؤثرة عن علاقته الشخصية بالمكان: كثيرةٌ هي المرّات التي كنتُ أرتاد فيها هذه الواجهة البحرية قبل تولّي المسؤولية العامة… فواجهتنا البحرية تحوّلت بفضل الناس إلى مساحة حياة، وجاء مشروعنا اليوم ليحمي هذا التحوّل ويمنحه هويةً خضراء دائمة.»
وأكد أن الحديقة، الممتدة على الكورنيش، ستضيف مساحات لقاء جديدة وتشكّل وعدًا بالتنفّس في مدينة يخنقها الإسمنت، ووعدًا بالتجدّد في وجه الإهمال.
كما شدد على أن أبرز ما يميز المخطط التوجيهي هو الالتزام بالبيئة اللبنانية من خلال زراعة أنواع تنتمي إلى طبيعة الساحل مثل الصنوبر والسنديان، مؤكدًا عدم استيراد نباتات لا تشبه نظام لبنان البيئي:«الحديقة هنا ستكون مرآةً لطبيعتنا، لا نسخةً مستعارة من سواها.»
وجدد سلام التأكيد على العمل المشترك بين الحكومة والبلدية وشركة «سوليدير» ومجلس الإنماء والإعمار لإعادة تنظيم المجال العام ونقله نحو مرحلة جديدة، على أن تتبع هذه الخطوة مبادرات أخرى تطال ساحات المدينة وشوارعها وأرصفتها، حفاظًا على روح بيروت ونبضها وجمالها.
تضمن الحفل كلمة لرئيس مجلس ادارة شركة سوليدير الدكتور ناصر الشماع، أكد فيها «التزام الشركة بالمضي قدمًا في تنفيذ المشاريع التطويرية التي تعزز الدور الاقتصادي والسياحي لوسط بيروت، وتدعم رؤية الرئيس الشهيد في جعل العاصمة نقطة التقاء وتفاعل بين جميع اللبنانيين». وأشار الى أن المشروع يتكون من جزأين متكاملين: «الحديقة بمساحة 80 الف متر مربع والممشى البحري بمساحة 44 الف متر مربع، والذين يشكلان معاً قلب الواجهة البحرية الجديدة للمدينة. كما يضم المشروع مساحات خضراء غنيّة بالنباتات المحلية وأكثر من الفين وخمسائة شجرة، وعشرات الآلاف من الشجيرات والنباتات المتنوعة.» وأضاف:«تعتمد الحديقة على تقنية نظام الاستدامة المائية لتكون جزءاً من منظومة بيئية متكاملة في قلب العاصمة. كما تحتضن شبكة مسارات مخصصة للتنزه والنشاطات، وتنتهي عند مسرح مفتوح على البحر.»
كما قدم المهندس العالمي فلاديمير جوروفيتش،الحائز جوائزَ عالمية ومن المٌرشحين النِهائيين في مسابقة Le Nouveau Louvre الحالية، المشروع وميزاته مشيرًا إلى أن الحديقة «ستشكل متنفسًا حضريًا معاصرًا يزاوج بين الطبيعة والذاكرة الوطنية ويهدف إلى توفير فضاءات خضراء مفتوحة للاستخدام العام وتعزيز المشهد العمراني للواجهة البحرية».
وفي الختام، أزاح الرئيس سلام والحضور الستارة عن اللوحة التذكارية التي تحمل اسم الحديقة، في خطوة تُعدّ محطة أساسية نحو استعادة بيروت كمدينة خضراء نابضة بالحياة، تحمل اسم الرجل الذي ترك بصمة لا تُمحى في قلبها: الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
مخزومي: رؤية لبنان المزدهر
من جهته، أعلن النائب فؤاد مخزومي مشاركته في وضع حجر الأساس للحديقة، معتبرًا أنها ستكون «شاهدًا حيًا على رؤية الرئيس الشهيد رفيق الحريري للبنان المزدهر».
وكتب مخزومي أن المشروع يكرّس الاهتمام بالمساحات الخضراء ويعزز الطابع البيئي لبيروت، بما يعكس هويتها الطبيعية، مؤكدًا أنه يأتي ضمن رؤية أشمل لإعادة تنظيم المجال العام وخلق بيئة حضرية أكثر انسجامًا مع تطلعات أهل العاصمة وزوارها.