قال النائب فؤاد مخزومي خلال جلسة الثقة في مجلس النواب:بداية نبارك للبنانيين وضع حد للفراغ في المواقع الرئاسية، بانتخاب رئيس للجمهورية، يحاكي آمال اللبنانيين، وقيام حكومة ستأخذ على عاتقها مشكورة مواجهة التحديات القائمة في البلد.
وأكد انه يجب ان نقدر إقرار البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وعلى الرغم من أنه غير تقليدي ويعد متقدماً على بيانات حكومات ما بعد الطائف، إلا إنه لا يلبي بعض متطلبات المرحلة والعهد الجديد.
وذكر مخزومي انه سيضع أمام الدولة بضعة ملاحظات وأسئلة حول مضامين هذا البيان ويرجو أن يجد أجوبة عليها.
في ما يتعلق بالملف الأمني
شدد المخزومي على احتكار الدولة للسلاح وعلى أن قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها، وهذا أمر إيجابي..ومع ذلك، وعلى الرغم من غياب مصطلح "المقاومة"، يبدو البيان قد ابقى مسألة السلاح وحق الدفاع "مطاطة":
-إذ ذكر أن "حق الدفاع يعود إلى لبنان" وليس إلى "الدولة اللبنانية"، مع أنه ربط كلمة لبنان بميثاق الأمم المتحدة، الذي تنصّ المادة 51 منه على "حق الدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم" إلّا أنه كان من الأجدى استخدام عبارة "الدولة اللبنانية" منعاً لأي لغط أو التباس.
-والمسألة الأخرى في الشق الأمني ما ذكره بيانه عن استراتيجية دفاعية، كما في بيانات سابقة. وهذا أيضاً مطاط وخصوصاً انه لم يحدد فترة زمنية لإنجاز هذا الملف مما يوحي بعدم وضوح وضبابية في موضوع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية).
بشكل عام، هذا البيان الوزاري يبدو واضحاً أنه لا يتعامل مع الواقع الأمني للبنان بالمستوى الذي ارتبطت فيه الدولة اللبنانية في 27/11/2024 مع المجتمع الدولي لتنفيذ القرار 1701. ولا يتعامل مع الواقع الجديد في لبنان والمنطقة.
في ما يتعلق بالشؤون الاقتصادية والمالية أكد مخزومي أنه يستخدم البيان لغة عامة حول الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري.وفي شق الإصلاح المالي، سواء من حيث إعطاء الأولوية للمودعين، أو التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أو إعادة هيكلة القطاع المصرفي، لا يختلف عما جاء في الخطط السابقة، بعد الانهيار المالي في 2019. ويا ليت الحكومة العتيدة طلبت في بيانها الوزاري صلاحيات تشريعية استثنائية لتنفيذ هذه الإصلاحات.وعندما يعلن البيان الوزاري أيضاً أن "أولوية الحكومة هي المودعين"، بدون الحديث عن الفجوة المالية فإنه يرسل إشارة ناقصة حول القطاع المصرفي وكيفية التعامل معها.وأهم ثغرة في البيان أنه لم يتطرق إلى المساءلة المالية والقانونية للأزمة، إذ لم يذكر بشكل واضح رفع السرية المصرفية وتعديل القانون الحالي غير الفعّال، وكنا قد تقدمنا بمشروع قانون بهذا الصدد في آب 2023، ولم يبحث حتى في لجنة المال حتى الآن. ولم يتحدث البيان عن عمليات التدقيق المصرفي التي طلبها صندوق النقد الدولي، والتي تمتلك هيئة الرقابة المصرفية بيانات عنها لكنها لم تشاركها مع السلطة التنفيذية.ولم يأتِ البيان على ذكر التحويلات التي تمت منذ عام 2016، وخصوصاً بعد 17 تشرين الأول 2019، أو المشاركين في الهندسات المالية لعام 2016، أو تنظيف سجل الودائع من الأموال غير المشروعة (وليس فقط غير المؤهلة).ولم يضع البيان سردية رسمية للأزمة، بدءاً من دور مصرف لبنان والحكومة، ولم يؤكد على استمرار التدقيق الجنائي في المصرف المركزي، ولم يتطرق إلى إضافة 16.5 مليار دولار من الدين العام إلى دفاتر المصرف المركزي.ولم يتطرق البيان إلى الاقتصاد النقدي (الكاش) أو دور "قرض الحسن” والحاجة إلى إخضاع جميع المشاركين في القطاع المالي للوائح مصرف لبنان، أو إغلاقهم في حال عدم الامتثال.ولم يتناول البيان مسألة الحوكمة في مراكز القرار المالي أو الحاجة إلى إصلاح الهيئات التنظيمية التي فشلت في منع الأزمة وإدارتها.ولم يتحدث البيان عن ضرورة الفصل بين اتخاذ قرارات السياسة النقدية والإشراف على القطاع المالي، ولم يأتِ على ذكر الحاجة إلى إنشاء "هيئة مستقلة لحل الأزمات المصرفية”.ولم يتناول البيان قرار مجموعة العمل المالي (FATF) بوضع لبنان على "القائمة الرمادية”، ولم يحدد خطة لمنع المزيد من التدهور في التصنيف أو كيفية إزالة لبنان من هذه القائمة.وكيف يمكن أن يبقي البيان الوزاري العلاقات مع الخارج العربي والدولي في العموميات، فيغيب عن البيان الوزاري تحديداً العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي وبالاخص مع المملكة العربية السعودية، والاتفاقيات التي عرضتها علينا السعودية في 2018 خصوصاً أن هذه الاتفاقات ضرورية وأمر حيوي لاستمرار لبنان وتعافيه الاقتصادي والمالي.
اما فيما يتعلق بالتعيينات ذكر مخزومي:
-لا شك أن هذه الحكومة ستضطر إلى ملء أكثر من 50% من المناصب الإدارية العليا (الفئة الأولى) الشاغرة حالياً في الإدارات العامة. ومع ذلك، لم يحدد البيان كيفية التعامل مع هذا الملف، ولم يتناول المعايير أو الأولويات في هذه التعيينات كي لا نعيد ما كنا عليه من سيطرة الدولة العميقة كما كنا من بعد 1992.وأسوأ ما يمكن للحكومة القيام به هو التوظيف في المناصب القيادية دون وضع رؤية واضحة أو إعادة هيكلة الأولويات ومراجعة هيكل الرواتب، لأن العامل لا يستطيع تأمين عيش محترم وشريف لعائلته عندما يدفع مستحقاته على سعر الصرف 89000 مقابل الدولار ويقبض راتبه على الـ13500.والتعاطي مع التعيينات على أنها مجرد "توزيع مناصب” دون استراتيجية شاملة سيؤدي إلى تعزيز ثقافة المحسوبيات وتعيين غير الأكفاء.
إعادة الإعمار
أما، في ما يتعلق بإعادة الإعمار، قال مخزومي:لم يذكر بيان الحكومة الإصلاحات والإجراءات التي ستتخذها لإنشاء صندوق إعادة الإعمار والتنمية، بعيداً من المحاصصة من ضمن الصناديق القائمة لحماية مصالح الدولة العميقة فحسب.فقد لحظ البيان الوزاري التزام الحكومة "بالإسراع في إعادة ما دمره العدوان الإسرائيلي وإزالة الأضرار وتمويل كل ذلك بواسطة صندوق مخصص لهذه الحاجة الملحة يمتاز بالشفافية"..
وعليه، يرى مخزومي أن كلمة شفافية غير كافية.. فهذا الملف تحديداً يحتاج إلى ضمانات دولية، ورقابة دولية حقيقية وإلاّ فإن الحكومة تكون قد تركت مسألة الإعمار معلقة فأموال هذا الصندوق هي أموال المانحين الذين يحتاجون لضمانات كافية لتقديم الدعم والمساهمة في إعادة الإعمار.
في استقلالية القضاء قال مخزومي:ما ورد في البيان الوزاري لجهة "ترسيخ استقلال القضاء العدلي والإداري والمالي" كلام دستوري بديهي، لكنه لا يأتي على ذكر مشروع قانون استقلالية القضاء، العالق في مجلس النواب منذ العام في 2018، والذي أفرغته من مضمونه تعديلات بعض النواب.ولم تعد الحكومة في بيانها بإعادة طرح هذا المشروع أو حتى بطرح مشروع جديد لتحييد تعيينات القضاة وكذلك القضاء عامة عن التأثير السياسي.
في ملف تفجير مرفأ بيروت ذكر مخزومي:اكتفى البيان الوزاري بتعداد قضية تفجير مرفأ بيروت مع قضايا أخرى ولم يتطرق إلى تأخير عمل المحققين. وغاب عنه أيضاً موضوع إسقاط الحصانات…كما لم يتطرق البيان إلى اللامركزية الإدارية والمالية.وعليه، إذ نعلم أن هذه الحكومة متقدمة عما سبقها من حكومات، نأمل بأننا سنجد أجوبة ملائمة لتساؤلاتنا المشروعة، خصوصاً انها تضم وزراء من ذوي الكفاءات والخبرات بما يجدد الأمل بنهضة لبنان، وبما يسمح لنا باعطاء الثقة لهذه الحكومة، على أن العبرة في التنفيذ، وسنبقى نقوم بواجباتنا الرقابية، والعين الساهرة على حقوق اللبنانيين.
وختم مخزومي :عشتم وعاش لبنان حراً مستقلاً.