بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 آذار 2025 12:30ص أبعد من مجرد إفطار رمضاني

حجم الخط
الإفطار الوطني الجامع الذي أقامه مفتي الجمهورية غروب يوم السبت الماضي، لم يكن مجرد مناسبة رمضانية مباركة في هذا الشهر الفضيل، بقدر ما كان لقاءً وطنياً شاملاً، جمع كل الأطراف الروحية والسياسية، بكل أطيافها، وبكل ألوانها، تحت شعار إستراتيجي واحد هو العودة إلى الدولة.
الدولة اللبنانية كانت حاضرة بقوة، وبأعلى مستوى ممكن، عبر الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، ومعهم آلرؤساء السابقون للجمهورية: الشيخ أمين الجميل والعماد ميشال سليمان والعماد ميشال عون، وإلى جانبهم رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام وحسان دياب، وبينهم رؤساء الطوائف الروحيين، ومقابلهم رؤساء الأحزاب والتيارات السياسية، وأقطاب الكتل النيابية، ونخبة مختارة من نواب الأمة من مختلف المناطق اللبنانية. 
اللقاء الوطني النادر بشموليته، والذي تجاوز تركيبة كل طاولات الحوار السابقة،  ضم رموز الدولة اللبنانية العميقة، عبر مشاركة قائد الجيش الجديد، وأقرانه من رؤساء الأجهزة الأمنية الجدد، إلى جانب صنّاع القرار في المراكز القيادية، فضلاً عن أصحاب المراكز المفصلية في بنية الدولة. 
هذا اللقاء التاريخي لا يُحسب إنجازاً شخصياً لسماحة مفتي الجمهورية وحده، بقدر ما هو خطوة وطنية كبيرة تؤكد الدور الوطني والتاريخي الدائم لدار الفتوى في الأزمات والملمَّات التي تشكل خطراً على الوحدة الوطنية، وتهدد الصيغة االلبنانية بالتوتر والتعثر في الأيام العصيبة. 
أما الأهمية الأبرز فكانت بحرص مفتي الجمهورية ورئيس الجمهورية على تجاوز المجاملات الباردة والفارغة في الخطبتين المتبادلتين، والتركيز على التطرق إلى الهواجس التي تقلق اللبنانيين، وتنغّص حياتهم اليومية، وفي مقدمتها الإحتلال الإسرائيلي الغاشم، وما يرافقه من خروقات عدوانية يومية، براً وجواً، إلى جانب التمسك بأهداب التفاؤل للخروج مِن دوامة الأوجاع المتراكمة، إلى رحاب المعالجات والحلول الناجعة، مع حكومة حظيت بترحيب اللبنانيين، وبثقة كبيرة برئيسها صاحب النزاهة والمصداقية الرفيعة ، والقادم من أعلى مركز قضائي في العالم. 
تأكيد مفتي الجمهورية ورئيس الجمهورية على مرجعية إتفاق الطائف لإعادة بناء الدولة، والنهوض من الكبوة الراهنة، كرَّس وجود بوصلة واحدة للإصلاح والإنقاذ، إذا أضاعها اللبنانيون مرة أخرى، يكونوا قد خسروا، هذه المرة، الفرصة الذهبية والنادرة بسلوك طريق الخلاص، والعودة إلى حياة الأمن والإستقرار. 
كلمات المفتي والرئيس واضحة ببساطتها، ولا تحتاج إلى تمحيص وتفسير، لأنها ترسم خريطة الإنقاذ دون مسايرة أو مواربة لأحد!