إرتفاع عدد السيدات والشابات المرشحات للإنتخابات البلدية، ظاهرة مشجعة في الحياة العامة، وتُبشّر بتعزيز دور المرأة الفاعل في المجتمع، بعد عقود طويلة من الإهمال والتهميش، وسيطرة الهيمنة الذكورية على مواقع الإدارة والقرار، وعدم الإعتراف بجدارة النصف الآخر من المجتمع على المشاركة في تحمل مسؤولية المراكز القيادية، والقيام بالمهمات المطلوبة، لتوفير الخدمات الضرورية وتحقيق التنمية المنشودة.
الواقع أن تمكين المرأة ومشاركتها الفاعلة في الحياة السياسية تعتبر من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة. وتبرز أهمية وجود المرأة في المجالس البلدية باعتبارها شريكاً أساسياً في صنع القرار المحلي، وفاعلاً اجتماعياً يمتلك رؤية مختلفة تتكامل مع رؤية الرجل لبناء مجتمع أكثر توازناً وعدالة.
إن مشاركة المرأة في المجالس البلدية تعزز من تمثيل مختلف فئات المجتمع، وخاصة النساء والفئات الهشة، مما يضمن أن تكون القرارات والسياسات المحلية أكثر شمولية وملاءمة لاحتياجات الجميع. فالمرأة غالباً ما تكون الأقرب إلى قضايا المجتمع اليومية مثل التعليم، والصحة، والبيئة، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على طرح حلول واقعية ومستدامة لهذه المشكلات.
كما أن وجود المرأة في هذه المجالس يساهم في تعزيز قيم الشفافية والمساءلة، ويشكّل حافزاً للفتيات والنساء على المشاركة والانخراط في الشأن العام، مما يوسع قاعدة المشاركة المجتمعية ويدفع عجلة التنمية إلى الأمام.
في سياق التنمية المستدامة، تلعب المرأة دوراً محورياً في تحقيق الأهداف المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، والاستخدام العادل للموارد. فهي تساهم في نشر ثقافة الاستدامة، وتدعم المبادرات البيئية، وتدعو إلى تحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
من هنا، فإن دعم تمكين المرأة وإتاحة الفرص لها للمشاركة الفاعلة في المجالس البلدية لا يُعدّ خياراً، بل ضرورة لتحقيق تنمية عادلة وشاملة ومستدامة. إن إشراك المرأة في مواقع صنع القرار المحلي يفتح آفاقاً جديدة للإبداع والحلول المستدامة، ويعزز بناء مجتمعات أكثر توازناً وإنصافاً.
لعل وجود أربع وزيرات في الحكومة السلامية، وهو العدد الأكبر في تاريخ الحكومات اللبنانية، يشكل مدخلا للإنتقال إلى زمن المشاركة النسائية الفاعلة في إدارة شؤون البلاد والعباد، على أسس أكثر حداثة، كما هو حاصل في الدول الأكثر تقدماً في العالم.
د. فاديا كيروز