الثقة النيابية التي نالتها الحكومة بأكثرية وازنة أمس، هي تجسيد للثقة الشعبية الكبيرة التي قوبل بها العهد فور إنتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، والتي تعززت بعد تسمية القاضي نواف سلام رئيساً للحكومة.
وعلى قدر الثقة الكبيرة يكون حجم آمال اللبنانيين المعلقة على إنطلاقة العهد، وديناميكية العمل الوزاري، وما ينتظره من تحديات وصعوبات، على شتى المستويات، لوضع لبنان على سكة الإصلاح والإنقاذ، تمهيداً لإخراجه من دوامة الأزمات المتشابكة، وإعادته إلى مستوى من الأمن والإستقرار الإجتماعي، الذي يستحقه، بعد سنوات عجاف من المعاناة المهلكة، أودت بالبلاد والعباد إلى حالة مزرية من الفقر والإفلاس.
الأولويات التي يطرحها رئيس الحكومة كبرنامج عمل فوري لحكومته، تُبشر اللبنانيين بأن أيام الفرج أصبحت قريبة، وإن كان ذلك لا يعني، ولا يجب أن يعني لأحد، بأن المسألة مثل كبسة الزر، وكأن الرئيس سلام يحمل عصا موسى، إذا ضربها بالأرض تلقفت حيتان الفساد، وفتحت أبواب الإنقاذ على مصراعيها دفعة واحدة.
الرئيسان عون وسلام يدركان جيداً، أن المسؤولية الملقاة على عاتقهما كبيرة وبالغة التعقيد، وأن مهمتهما ليست سهلة، ولكنها في الوقت نفسه ليست مستحيلة، خاصة إذا لقيا التجاوب المنشود من السلطة التشريعية، بحيث يتم تحويل القرارات الوزارية والمشاريع الإصلاحية، إلى قوانين نافذة بعد إقرارها في مجلس النواب، في مهل زمنية معقولة، على غرار ما يجري في برلمانات العالم، وهو ما كنا نفتقده في السنوات الأخيرة، حيث تنام عشرات المشاريع المنتجة والإتفاقيات الدولية المالية سنوات في أدراج مجلس النواب، بسبب الخلافات المزمنة، وما يتخاللها من نكد سياسي، أضاع على لبنان العشرات من الفرص الإنقاذية، بل وأدّى إلى تعقيد الكثير من المشاكل، وتحويلها إلى كوارث في أحيان عديدة.
من الإصلاحات المالية والإدارية، إلى التفاوض الجديد مع صندوق النقد الدولي، إلى تأمين التمويل اللازم لإعادة إعمار المناطق والبلدات التي دمرتها الحرب الإسرائيلية، إلى تسريع إصلاح قطاع الكهرباء وزيادة ساعات التغذية بالتيار تدريجيا وصولاً إلى مدار الساعة، والبحث في الخطط المناسبة لإعادة أموال المودعين وهيكلة المصارف القادرة على الإستمرار، كلها عناوين لمرحلة إنهاض البلد من الكبوة التي أوقعته فيها المنظومة السياسية الفاسدة.
دقّت ساعة العمل والإنتاج ، ولبنان على موعد مع أيام من الإستقرار والأزدهار ..ولكن يبقى من الأهمية بمكان أن تسود أجواء من التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والحفاظ على التفاهم بين رئيسي الجمهورية والحكومة.