زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان، خطوة واضحة من طهران لفتح صفحة جديدة مع لبنان، عنوانها الأساسي : تصحيح العلاقات بين البلدين، لتكون من دولة إلى دولة، بعد أن كانت سابقاً تمر بالعلاقة الإستراتيجية بين إيران وحزب الله، الذي كان يمثل الذراع الأقوى لإيران في محور الممانعة.
أعلن الوزير الإيراني بكل وضوح، في مستهل زيارته الثانية في العهد الحالي، والأولى بعد الأزمة الديبلوماسية مع لبنان، وإستدعاء السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية، وإبلاغه مذكرة شديدة اللهجة، إحتجاجاً على تدخله في الشؤون الداخلية اللبنانية، عن إستعداد بلاده المشاركة في ورشة الإعمار، عبر تقديم مساعدات للدولة اللبنانية. فيما كانت المساعدات الإيرانية تصل مباشرة إلى حزب الله، ويتم إستخدامها في مناطق بيئة الحزب.
وحرِص عراقجي على التأكيد بأن بلاده تدعم الإستقرار في لبنان، وتُشجّع الحوار الداخلي بين اللبنانيين، دون أن يعني ذلك تدخلاً في الشؤون اللبنانية الداخلية. مع الإشارة إلى ضرورة إتخاذ التطورات الإقليمية بعين الإعتبار، وكأنه يُشير إلى مسألة سلاح حزب الله، المرتبط بشكل أو بآخر بما يجري في الإقليم من متغيرات.
الواقع أن ثمة فريقاً من اللبنانيين، يراهن على نجاح المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية حول الملف النووي، ورفع العقوبات عن طهران، التي لا بد أن تنعكس إيجاباً على لبنان، خاصة بالنسبة لملف سلاح حزب الله، الذي يبدو أنه أحد أوراق الضغط بيد طهران، في جولات المفاوضات الصعبة مع إدارة ترامب.
ولكن ماذا لو فشلت المفاوضات النووية، وتوترت الأجواء بين واشنطن والنظام الإيراني، ووجدها نتنياهو فرصة لإعادة التصعيد ضد إيران وأذرعها الخارجية، لا سيّما حزب الله في لبنان؟
هذا الإحتمال مازال وارداً، طالما أن المفاوضات مستمرة، ولم تصل إلى خواتيمها السعيدة. مما يؤكد أهمية إستعداد لبنان لتعزيز إستقراره الداخلي، وتمتين الجبهة الداخلية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي مفاجئ، بحجة القضاء على البنية العسكرية للحزب.
إيران تسعى لترميم علاقاتها مع الجوار العربي، وطوي صفحة التصعيد، بعدما تبين فشل كل محاولات السيطرة على عدة عواصم عربية، ومن بينها لبنان وسوريا، فكانت النتيجة سقوط نظام الأسد الحليف الأقرب لطهران، ووصول قيادة جديدة في لبنان، ليست حليفة للحزب على الأقل.
هل إيران جادة في المساعدة على التهدئة في الداخل اللبناني، أم تستمر بسياسة التعقيد والتصعيد، لغايات في نفس «يعقوب الإيراني»، الذي يضع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات مع الأميركيين؟