بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 شباط 2025 12:10ص الكهرباء.. الكهرباء ثم .. الكهرباء!!

حجم الخط
تفاءل اللبنانيون خيراً بالعهد الجديد، وتشكيل حكومته الأولى، خاصة عندما سمعوا من الوزير المنتهية صلاحياته وليد فياض أن ساعات التغذية بالكهرباء سترتفع من معدلاتها الحالية بين ٤ و٦ إلى إثنتي عشرة ساعة في اليوم، وذلك بدءًا من مطلع شباط الحالي. 
كلام الوزير «الأوريجينال» جاء قبل يوم واحد فقط من تشكيل الحكومة السلامية، ولكن ما أن أعلن رئيس الحكومة نواف سلام تشكيل وزارته حتى إنخفضت ساعات التغذية من ٦ ساعات يومياً إلى ٤ ساعات  في «المناطق المحظوظة»، وإلى ساعتين فقط في المناطق «المغضوب عليها»! 
مما يعني بكل صفاقة أن ثمة تلاعباً خبيثاً في إدارة أزمة الكهرباء، لإخفاء الفشل الذريع للوزراء السياسيين الذين تناوبوا على وزارة الطاقة طوال ١٥ سنة، تكبدت خلالها الخزينة عشرات الملايين من الدولارات سنوياً، ووصل خلالها عجز الكهرباء إلى حوالي ٤٣ مليار دولار، دون أن تجد هذه الأزمة المزمنة حلاً مناسباً، كما يحصل في بلاد العالم أجمع، بما فيهم الأكثر تخلفاً. 
لا داعي للتذكير بحجم إدراك الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لأهمية الإنجاز في قطاع الكهرباء، خاصة وأن كبريات الشركات العالمية، وفي مقدمتها شركة «سيمنس» الألمانية، وغيرها عشرات الشركات الصينية والأوروبية، قد عرضت بناء محطات توليد للطاقة الجديدة والنظيفة، على طريقة (BOT)، على أن تتولى توفير الطاقة تدريجياً على مدار الساعة خلال أسابيع قليلة، من خلال معامل صغيرة ومتنقلة في مختلف المناطق اللبنانية، وبكلفة مدروسة على المستهلك، لا تقارن بما يتكبده اليوم بين فاتورة شركة الكهرباء وفاتورةالمولد.
وزير الكهرباء الجديد يتمتع بسمعة جيدة، ومعروف بجدّيته في العمل، ولكن مافيات الكهرباء أصبحت تهدد حقوق الدولة في هذا المرفق العام، وتشكل كتلة ضغط سياسي وإداري، لعرقلة مساعي تطبيع الوضع الكهربائي، وإعادة سيطرة الدولة على هذا القطاع، الذي كان أحد عناوين الدولة الفاشلة في لبنان. 
لا يكفي التركيز على بناء المعامل فقط، دون السير بموازاة ذلك في برنامج مكننة الإستهلاك  والفوترة والجباية بشكل مباشر لمصلحة الدولة، تماماً كما هو حاصل في قطاع الخليوي، حيث تحديد المقطوعية والفوترة والجباية تتم عبر مكننة الكترونية مريحة للمستهلك وللجهة المشغّلة، ويتم قطع الخط عن كل متخلف في الدفع، دون الدخول في متاهات التحصيل التقليدية، وما يعتريها من ثغرات وفضائح، وتراشق الإتهامات بأن هذه المنطقة تدفع تسعين بالمئة، وأخرى لا تسدد أكثر من عشرين بالمئة من مصروفها، فضلاً عن مزاريب الهدر الأخرى. 
الكهرباء.. الكهرباء.. ثم الكهرباء، تبقى أبزر عناوين نجاح إنطلاقة العهد الأولى. 

د. فاديا كيروز