اليوم تبدأ المناقشات النيابية للبيان الوزاري، ويفتتح سوق عكاظ البرلماني، حيث يتبارى النواب في إلقاء الكلمات البليغة. والمزدحمة بخليط من الإنتقادات والوعود، التي سرعان ما يتبخر مفعولها مع نزول أصحابها عن المنبر، والعودة إلى مقاعدهم ويصوتوا بالثقة للحكومة، إلتزاما بقرارات كتلهم النيابية.
كل التقديرات تُجمع على أن الحكومة السلامية ستحظى بثقة عدد كبير من النواب، لم تحصل عليه العديد من الحكومات السابقة، على إعتبار أن تركيبة الحكومة، ونهجها الموعود في الإصلاح والإنقاذ يلقيان دعماً داخلياً وخارجياً، لم يعرف لبنان مثيلاً له منذ عهد حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وإذا كانت كلمات النواب لا تجد طريقها إلى التنفيذ عادة، وتيقى أشبه بالقصائد الفولكلورية حبراً على الورق، فإن الأهم يالنسبة للبنانيين أن يأخذ البيان الوزاري طريقه إلي التنفيذ، ولو عبر برامج ممرحلة، ومن خلال برنامج أولويات معلن وشفاف، بعيداً عن العادات السابقة التي تضع البيان الوزاري في الأدراج، بمجرد إنتهاء عملية عدّ الأصوات النيابية التي نال ثقتها.
ليس ثمة ما يُشير أن البيان الوزاري سيبقى حبراً على الورق بالنسبة لحكومة نواف سلام، الذي يؤكد في كل مناسبة، حرصه على إستكمال تطبيق إتفاق الطائف في إطار الإصلاحات السياسية، والإلتزام بما يمكن تحقيقه في خطاب القسم من خطوات إصلاحية أساسية في القطاعات الإقتصادية والمالية والإجتماعية، فضلاً عن ضرورات إستئصال سرطان الفساد من إدارات الدولة، وإعادة الهيبة لمؤسسات الرقابة الإدارية والمالية، وإنهاء فوضى تفرد الوزراء بعقد الإتفاقيات والصفقات بالتراضي، وترشيق الإدارة، ووفق الهدر الحالي في التوظيف العشوائي، والمعرقل لتحسين إنتاجية الإدارة وتطويرها، وإنجاز المكننة الكاملة لمختلف الوزارات الخدماتية.
الثقة الوازنة للحكومة ستمنحها دفعاً جديداً على طريق العمل والإنتاج، وتجدد بريقها أمام الرأي العام، مما يساعدها على مواجهة التحديات الجمّة التي تواجهها على مختلف المستويات، وفي مقدمتها إنجاز الإنسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس الحدودية، وفي تأمين الموارد اللازمة لإطلاق ورشة الإعمار اليوم قبل الغد، وخوض مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي لإعتماد منهجية الخروج من مهاوي الإنهيارات المالية، والبدء بهيكلة الوضع المصرفي، ووضع مسألة أموال المودعين على طاولة البحث الجدّي لإيجاد حلول مقبولة، ولو على قاعدة توزيع الخسائر بين الحكومة والمركزي والمصارف،.. والمودعين بنسب أقل.
اليوم حكي وخطابات وكلام من كعب الدست.. وغداً أمر وعمل وإنتاج في سباق مع الزمن!