أيام قليلة وتنال الحكومة السلامية الثقة النيابية، لينطلق بعدها قطار العمل المجدي، على سكة الإصلاح والإنقاذ، وفق برنامج أولويات تحدث عنه رئيس الحكومة نواف سلام، وكرسه البيان الوزاري بشكل واضح.
ولكن ثمة ملفات حيوية مستعجلة يُعتبر وضعها في سُلَّم الأولويات الحكومي، لأن تسريع العمل بها يبقى جزءاً أساسياً من ورشة الإصلاح الموعود، وفي طليعة تلك الملفات أزمة الكهرباء الكأداء، والتي هُدرت في فضائحها عشرات المليارات من الدولارات، والنتيجة الغرق في العتمة في عدة فترات متلاحقة، فضلاً عن العجز في تحقيق التحسين المنشود في ساعات التغذية. في حين أن برنامج الحكومة الحالية يعطي الكهرباء فترة زمنية محددة بتأمين التيار على مدار الساعة، وعشية موسم الصيف بالذات، وذلك كجزء من عملية إستعادة الثقة الداخلية والخارجية، بقدرة العهد والحكومة على الإنجاز بشفافية، ووفق قواعد الحوكمة الدولية.
إلى جانب العمليات الجراحية الموجعة لترشيد الإنفاق الداخلي، ثمة خطط لترشيق الإدارات العامة للدولة، والتخلص مما علق بها من درنات وشوائب، وصلت إلى حد وجود ألوف الموظفين الذين يقبضون رواتبهم دون النزول إلى مكاتبهم، والبعض لا مكاتب له لأنه لا مهمة محددة له، والبعض الآخر مقيم خارج لبنان، وتصله رواتبه إلى حسابه في المصرف المعتمد لصرف الرواتب.
إنطلاقة الحكومة بعد الثقة ستشمل فتح باب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وغيره من المؤسسات الدولية، لوضع مشروع إعادة الإعمار على نار حامية، وذلك بالتوازي مع الجولة الخليجية والدولية التي ينوي الرئيس جوزيف عون القيام بها في الإسبوع الذي يلي نيل الثقة، والتي من المنتظر أن تبدأ في المملكة العربية السعودية، تلبية للدعوة التي تلقاها من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي ستحدد مسار العلاقات الأخوية بين البلدين، بعد فترة من البرودة والقطيعة التي سادت في عهد الرئيس ميشال عون.
إنطلاقة العهد تنتظر جرس الثقة في مجلس النواب، لتبدأ رحلة الخروج من دوامة الأزمات!
د. فاديا كيروز