بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 أيار 2025 12:30ص «بيروت تجمعنا» تحت سماء الوطن كله!

حجم الخط
ربحت بيروت رهان الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي بين المسلمين والمسيحيين، رغم شراسة المواجهة المعارضة للمناصفة، والتي قادتها أطراف سياسية وحزبية، كان هدفها الأول تخريب معادلة التوازن في بلدية بيروت، والإنجرار وراء شعارات شعبوية، ومزايدات تحريضية، من شأنها أن تضرب صيغة العيش المشترك، وقبل ذلك تهشيم خصوصية لبنان المميزة بالتنوع الثقافي والديني، وما يشكل من واحة ديموقراطية عريقة في هذاالمشرق المضطرب. 
إختراق «بيروت تجمعنا» بعضو من لائحة أخرى، يكرس صدقية مواقف الأحزاب التي شاركت في الإئتلاف الموسع، الذي ضم الأحزاب المسيحية والإسلامية الفاعلة في العاصمة، وواجهت بقية اللوائح المتناثرة، ونصفها غير مكتمل، والنصف الآخر لا يملك برامج عمل واضحة.
اللائحة التوافقية والإئتلافية لم يتم تشكيلها عبثاً، ولم يُطرح تركيبها عشوائياً. المشوار بدأ مع البحث بضرورة توفير أوسع قاعدة شعبية ممكنة، بهدف حماية المناًصفة، وتعزيز صلاحية المجلس البلدي،  والتوافق على برنامج إنمائي وخدماتي بعيداً عن الخلافات السياسية التقليدية، في محاولة جديدة لكسر جليد المقاطعة بين بعض الأحزاب والتيارات، وفي مقدمتها بين القوات اللبنانية والأحزاب «السيادية»  المسيحية من جهة، وحزب الله وحركة أمل من جهة ثانية، فضلاً عن إبراز دور القوى السنّية التي بدأت تطل برأسها لتحتل مكان تيار المستقبل الشاغر منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفي مقدمتها جمعية المشاريع (الأحباش)، ورئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي. 
كان من الطبيعي أن تتلقى هذه اللائحة القوية دعماً شعبياً قوياً لأنها تمكنت من تجاوز الحواجز الطائفية، والخلافات السياسية المزمنة، على إمل أن تفتح ثغرة في القطيعة الحاصلة حالياً بين حزب الله والقوات اللبنانية، وتضع حداً للغط والمزايدات الشعبوية حول سلاح الحزب. 
«مفاجأة» إختراق العميد محمود الجمل اللائحة التوافقية، ليست سابقة جديدة. فقد حدث إختراق مماثل في أول إنتخابات بلدية جرت بعد إتفاق الطائف، في عهد حكومة الرئيس رفيق الحريري، حيث فاز رئيس اللائحة المنافسة عبد الحميد فاخوري بمقعده، وبقي طوال ولاية المجلس الجديد يمارس شتى أنواع المعارضة لأكثرية المجلس الذين فازوا بدعم من الرئيس  الشهيد رفيق الحريري، الذي كان أول من نادى بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي، علي قاعدة «وقفنا العد». 
ليس مهماً من فاز بأصوات مَن، سواء بأكثرية إسلامية أو بدعم الأصوات المسيحية، فالإقتراع لا يخضع لتصنيفات طائفية أو مذهبية، بل يتخذ طابعاً وطنياً شاملاً. 
والمعركة الإنتخابية في بيروت تجاوزت حدود البلدية، لتؤكد على الهوية الوطنية الجامعة للعاصمة، ولتكرس تمسُّك البيروتيين، على إختلاف طوائفهم، ورغم التعددية الحزبية وخلافاتها التقليدية، بالعيش المشترك حمايةً لوطن الرسالة، من عبث العابثين، وتسلق المتسلقين بالشعارات الغوغائية. 
«بيروت تجمعنا» ليس تحت خيمة البلدية وحسب، بل تحت سماء الوطن كله!.