بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 تموز 2025 12:30ص بين التصعيد الخطابي والتصعيد العسكري

حجم الخط
الإبتسامة الديبلوماسية التي لا تفارق إطلالات توم باراك لا تُخفي مشاعر القلق حيناً، والإحباط أحياناً كثيرة، التي تراود الموفد الأميركي المخضرم، وهو يستمع من المسؤولين اللبنانيين إلى طروحات وتبريرات، لا تخدم الأهداف التي يسعى لتحقيقها، وفي مقدمتها إنهاء ملف السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية، وصولاً إلى فك الحصار المالي والإقتصادي المفروض على وطن الأرز، بإنتظار إستعادة الدولة لدورها الطبيعي في بسط سلطتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. 
ولا نُغالي إذا قلنا أن غالبية اللبنانيين، التي تفاءلت خيراً مع بداية العهد الجديد، باتت تشارك الديبلوماسي الأميركي مشاعر القلق والإحباط، لأن المسألة الرئيسية التي تتوقف على معالجتها فتح أبواب الدعم والمساعدات لإطلاق ورشة إعادة الإعمار، وتسريع خطوات النهوض الإقتصادي، مازالت تدور في حلقة مفرغة من الجدل والنقاش، وتخضع لسلسلة من المناورات الكلامية، والإقتراحات العرقوبية، دون الأخذ بعين الإعتبار من الجانب اللبناني بأن «الوقت بات يضيق»، كما قال باراك، وأن لبنان أمام فرصة ذهبية، قد تكون الأخيرة، لأنها لن تتكرر، وأن الفترة الزمنية المتاحة ليست مفتوحة، وهي تحت سقف محدد، قد لا يتجاوز نهاية العام الحالي، كحد أقصى. 
وكلام باراك بعد لقاء البطريرك الراعي بأنه لا يعرف كيف ستكون النهاية، بعد الوصول إلى طريق مسدود، يوحي بأكثر من تحذير، ولا بد من أخذه بالجديّة اللازمة، لأن البديل عن فشل الديبلوماسية، وعدم التوصل إلى الحل السياسي، هو العودة إلى الحرب، وما تعنيه من إستخدام القوة المفرطة، كما هو معروف في قاموس العدو الإسرائيلي، بغض النظر عمّا يمكن أن تسفر عنه من كوارث وطنية وإنسانية. 
صحيح أن المفاوضات التي يجريها الموفد الأميركي حققت بعض التقدم، خاصة لجهة إعتماد «الخطوات المتزامنة»، بدل تكتيك «الخطوة خطوة»، والتوقف عند من سينفذ الخطوة الأولى، في ظل أجواء إنعدام الثقة السائدة بين لبنان والكيان الصهيوني، الذي يلتزم يوماً واحداً بمتطلبات إتفاق وقف العمليات العسكرية الموقّع في ٢٧ تشرين الثاني العام الفائت، واستمر في خروقاته وغاراته اليومية في مختلف المناطق اللبنانية، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية. 
ولكن هذا التقدم، على أهميته في مثل هذه الظروف المعقدة، لا يكفي للتوصل إلى الآلية اللازمة لتحقيق الهدف الأساسي وهو تسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية. والمفارقة التي تزيد الأمور تعقيداً، أن العدو الإسرائيلي يُصعّد عسكرياً، وحزب الله ماضٍ في التصعيد الخطابي، الأمر الذي يُبقي الوضع اللبناني مكشوفاً أمام أسوأ الإحتمالات.