وأخيراً نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "فرض" خطته لإنهاء الحرب في غزة على حليفه المدلل نتنياهو، و"أقنعه" بأن وقف الحرب في غزة يجب أن يتم خلال أيام، بهدف الإسراع في إعادة فتح الأبواب أمام ظهور "الشرق الأوسط الجديد".
وبإنتظار إعلان موافقة حركة حماس على خطة إنهاء الحرب وتبادل إطلاق الرهائن والأسرى فوراً، جاء إعتذار نتنياهو من أمير قطر الأمير تميم بن حمد على شن الغارة الإسرائيلية على الدوحة، ليعيد الإعتبار إلى الدور القطري في مفاوضات وقف الحرب، من خلال العلاقات الخاصة التي تربط الدوحة بقيادة حماس التي يقيم العديد من أعضائها في الدوحة.
تشير الخطة إلى وضع غزة تحت "سلطة انتقالية" أميركية أو دولية مؤقتة، مع انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وضمان عدم طرد الفلسطينيين من أراضيهم، إضافة إلى إعادة تسمية الاتفاقات العربية الإسرائيلية من "إبراهام" إلى "إبراهيم" كإشارة إلى الأبعاد الدينية المشتركة. وتُعد هذه البنود مكوناً رمزيًّا ذا وقع كبير: فهي تحاول دمج البُعد الأخلاقي في خارطة السلام، وإضفاء لغة أكثر انفتاحاً وأكثر واقعية من تلك التي حملتها الاتفاقات السابقة.
الخطة تنطوي على مزايا محتملة، لكنها في الوقت نفسه تواجه أيضاً عقبات جسيمة، إذا لم يستعمل ترامب "العصا الأميركية"، وأوراق الضعط الكثيرة على نتنياهو لتأكيد إلتزامه في جميع مراحل التنفيذ وعدم عرقلة مسار التسوية المطروحة.
ويمكن إختصار نقاط القوة نقاط القوة بالعناوين التالية:
•منح الفلسطينيين في غزة ضماناً رسمياً بعدم التهجير، وهو مطلب أساسي وحساس يحافظ على موازين الحقوق والديموغرافيا.
•إقحام الولايات المتحدة مباشرة بهدف خلق طرف «موثوق» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قد يُسهل تنفيذ الانتقال وتنسيق إعادة الإعمار.
•التسمية الجديدة لـ «اتفاقيات إبراهيم» قد تساعد على استعادة الزخم الرمزي للسلام في العالم العربي، خصوصاً إذا رافقها دعم سياسي ودبلوماسي.
•إستجابة نتنياهو المبدئية للخطة الأميركية، حيث أعلن تأييده لها باعتبارها "متوافقة مع أهداف الحرب الإسرائيلية"، رغم تحذيره بأن إسرائيل ستكمل العملية إذا رفضتها حركة حماس.
أما الصعوبات التي يمكن أن تعترض مراحل التنفيذ فأبرزها:
• رفض حماس، حيث من الصعب عليها القبول بشروط نزع السلاح وتسليم السيطرة دون إعتبارات تحفظ كرامتها السياسية.
•الشك الفلسطيني العام تجاه الوسيط الأميركي، بالنظر إلى سنوات من المواقف التي رُبطت بشبكة من الانحيازات.
•المماطلات الإسرائيلية، حيث أشار نتنياهو إلى أن تنفيذ الخطة قد يعتمد على «الطريقة السهلة أو الصعبة»، ما يعني إمكانية استمرار الخيارات العسكرية في رطار المناورات الإسرائيلية المعروفة.
•عدم توفر التمويل اللازم لإعادة الإعمار والذي يتطلب حزمة ضخمة من المساعدات الدولية، وخاصة من الدول العربية.
•التقصير في تقديم الخدمات الإنسانية في غزة يعرض الوضع في القطاع لحالة من عدم الإستقرار، ويتيح المجال لعودة كوادر حماس وغيرها من الفصائل للعمل على التحريض ضد الوضع الحديد بحجة الإعتراض على الحالة المعيشية المتدهورة
الواقع أن الخطة المطروحة بقدر ما تحمل من رموز طموحة، بقدر ما تختلط ملامحها بالعقبات السياسية والبنيوية. والرهان الآن: هل يتحول الطرح الأميركي إلى محطة فعلية نحو دولة فلسطينية حقيقية، أم يظل مشروعاً رهانياً يُعاني من انفجارات الواقع؟