بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 آب 2025 12:05ص كازينو لبنان وثقافة الإفلات من العقاب!

حجم الخط
مرة جديدة، يطفو على سطح الحياة العامة في لبنان ملف كازينو لبنان والألعاب الإلكترونية، بما يحمله من أرقام صادمة تكشف اختلالاً فاضحاً في التوازن بين ما يحصل عليه «المستثمرون» وما يعود فعلياً إلى خزينة الدولة. فالمعطيات المتداولة تشير بوضوح إلى أن حصة الدولة – صاحبة السيادة والمال العام – أقل بكثير مما يجنيه أصحاب الامتياز والمستثمرون، ما يطرح علامات استفهام جدّية حول طبيعة العقود، وآليات الرقابة، وحدود التواطؤ السياسي والإداري الذي سمح باستمرار هذا الواقع لعقود طويلة.
إن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في حجم الأموال المهدورة، بل في ما يعكسه من صورة قاتمة عن طبيعة الفساد المستشري في بعض مؤسسات الدولة، حيث يُستباح المال العام، ويُختصر دور الدولة إلى مجرد "شريك صوري” في مؤسسات يُفترض أن تكون رافداً أساسياً للخزينة. فبينما يعاني اللبنانيون من أزمة اقتصادية خانقة، ويُثقل كاهلهم بأعباء الضرائب والانهيار المالي، هناك من يمعن في اقتسام «الكعكة» على حساب المصلحة العامة.
التسويات الجارية ومحاولات لفلفة الملف تثير قلقاً بالغاً. فالمسألة ليست مجرد خلاف على نسب أرباح أو سوء إدارة، بل هي قضية فساد واضحة يجب أن توضع أمام القضاء النزيه والحاسم. ومن دون قضاء مستقل يجرؤ على كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين، ستبقى الدولة أسيرة منطق المحاصصة والتغطية المتبادلة بين القوى السياسية، فيما تُترك حقوق المواطنين والدولة عرضة للنهب.
إن المطلوب اليوم موقف حازم: إما أن يُفتح الملف حتى النهاية وتُكشف كل المخالفات بالأرقام والوثائق، وإما أن نستمر في دوامة الإنكار والستر التي أوصلت لبنان إلى الإفلاس والانهيار. وعلى الحكومة، كما على الرأي العام، أن يضغطا لمنع أي تدخل سياسي في عمل القضاء، لأن الفساد حين يُغطى يُصبح قاعدة، وحين يُحاسب يتحول إلى عبرة.
كازينو لبنان ليس مجرد مؤسسة ترفيهية، بل رمز لكيفية تعامل الدولة مع ثرواتها ومواردها. فإما أن يكون نموذجاً للشفافية والرقابة الصارمة، أو أن يبقى عنواناً اللهدر والفساد. وقرار القضاء في هذا الملف سيكون اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في استعادة ثقة الناس، ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب.

د. فاديا كيروز