بيروت - لبنان

اخر الأخبار

28 أيار 2025 12:20ص كيف تطوي طرابلس السنوات العجاف..؟

حجم الخط
كلما زرت طرابلس، المدينة التي اعشقها، ولها مكانة خاصة في قلبي وفي عقلي، أشعر بفداحة ظلم ذوي القربى من قادة الفيحاء،  تجاه اهلهم الصابرين على معاناتهم، والصامدين أمام الظروف القاسية التي تهيمن على حياتهم، وتقذفهم في لجج الفقر، وبين أمواج البحر الذي يبتلع أطفالهم ونساءهم، على مرآى ومسمع أهل الحل والربط، وكأن كل واحد منهم تحوّل إلى «شاهد ما شافش حاجة». 
تُعدّ مدينة طرابلس ثاني أكبر مدن لبنان من حيث عدد السكان، وتمتاز بتاريخ عريق وموقع جغرافي مميز، يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا اقتصاديًا إقليميًا. غير أن المدينة عانت من الإهمال والتهميش الاقتصادي لعقود، ما أدى إلى تراجع مستواها التنموي، وتدني مستوى المعيشة، وأصبحت المدينة الأكثر فقراً بين مدن البحر الأبيض المتوسط، حسب دراسات الأمم المتحدة.
طرابلس كانت يوماً العاصمة الإقتصادية في المرحلة الذهبية لدولة الإستقلال. تصدّر الحديد والخشب والألمنيوم والبلاستيك، والعديد من الصناعات التحويلية، إلى جانب توضيب المنتوجات الزراعية، بما كان يؤمن فرص العمل والعيش الكريم لأبنائها. 
لا أدري كيف تتحول مدينة تتوافر فيها كل مقومات الإزدهار الإقتصادي، من مرفأ ومطار، ومعرض دولي ومصفاة نفط، ومنطقة إقتصادية واعدة، وآثار تاريخية نادرة، وموقع جغرافي يجعلها الرئة التجارية الأقرب لشمال سوريا، وطريق الترانزيت الأسرع للعراق، إلى مساحة ترتع فيها البطالة، وينتشر في أحيائها الفقر، ويتحول شبابها إلى فريسة سهلة للمخدرات والموبقات. 
الواقع المأساوي لعاصمة الشمال كان محور بحث ونقاش في المؤتمر الوطني الذي نظمته «الجامعة العربية في بيروت» فرع طرابلس، وشارك فيه وزراء طرابلسيون سابقون، ونخبة من الخبراء والأساتذة الجامعيين، طرحوا عدة مشاريع للنهوض بالمدينة، والتي يمكن أن تتحول إلى رافعة للإقتصاد الوطني، في حال تم إعتماد خطة متكاملة، وفق رؤية مستقبلية، للإستثمار في المرافق الإقتصادية المهمة في الفيحاء. وخلص المؤتمر إلى جملة من التوصيات لإخراج المدينة من حالات الإهمال والتهميش. 
ثمة شمعة أنارها رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، عندما زار الفيحاء وتعهد بإطلاق المشاريع المهملة، من المطار إلى المرفأ والمنطقة الإقتصادية، مرورا بالمعرض الدولي الذي أدرج على لائحة الأونيسكو للتراث الإنساني. 
فهل تكون المرحلة المقبلة أفضل من السنوات العجاف، التي أنهكت المدينة، وضربت مستوى وجودة حياة أهلها؟