بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 تشرين الأول 2025 12:30ص لا إستقرار دون تفاهم رئيسي الجمهورية والحكومة

حجم الخط
علّمتنا التجارب المريرة في لبنان أن لا إستقرار في البلاد دون الحفاظ على التفاهم بين أركان الحكم، خاصة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، سواءٌ في عهود ما قبل إتفاق الطائف أم بعده، وخاصة بعد أن أماط دستور الطائف إدارة السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعاً. 
عهد الرئيس بشاره الخوري تعرض لأولى نكساته إثر الخلاف مع رئيس الحكومة رياض الصلح الذي إعترض على تزوير إنتخابات ١٩٤٨ على إيدي شقيق الرئيس "السلطان سليم"، كما كان يلقب في الوسط السياسي. 
الرئيس كميل شمعون واجه "ثورة شعبية" بعدما جنح نحو حلف بغداد بمواجهة الزعامة الناصرية، وضرب بالتفاهم مع رئيس الحكومة عبدالله اليافي عرض الحائط.
وحده الرئيس فؤاد شهاب تمكن من بناء ركائز الدولة، وإنشاء المؤسسات الإدارية والرقابية، وتحقيق الإستقرار والإزدهار، لأنه إستطاع أن يرسي قواعد تفاهم متينة مع الرئيس رشيد كرامي الذي تولى رئاسة معظم حكومات العهد الشهابي. 
الرئيس شارل حلو حاول إنقاذ سنوات عهده الأخيرة بعد خلافه مع الرئيس رشيد كرامي، فإختار الهروب إلى الأمام عبر الموافقة على إتفاق القاهرة، الذي دكّ المسمار الأول في نعش السيادة الوطنية، وضربت تداعياته الإستقرار الذي ترسخ في العهد الشهابي. 
بدأ أفول عهد الرئيس سليمان فرنجية قبل منتصف الولاية، عندما افترق عن حليفه الرئيس صائب سلام إثر العملية الإسرائيلية التي إستهدفت ثلاثة من قادة فتح في أيار ١٩٧٣، حيث طالب الأخير بإقالة قائد الجيش بسبب التقصير في التصدي للكومندوس الإسرائيلي الذي تنقل في منطقة فردان من بيروت. فكان أن كرّت التداعيات التي أشعلت فتيل الحرب البغيضة عام ١٩٧٥.
وتعرّض عهد الرئيس أمين الجميل لإرهاصات الحرب، التي زادتها تعقيداً، وخلافه المستحكم مع رئيس الحكومة سليم الحص، حيث كانت جولات الحرب والتدخلات الخارجية بمثابة الحطب الذي زاد نيران الخلاف توقداً بين الرئيسين.
استطاع الرئيس إلياس الهراوي أن ينقل البلاد من مناخات الحرب والإنقسامات إلى فضاء التوافق والإستقرار وإستعادة الوحدة الداخلية بفترة زمنية قياسية، بالتفاهم والتعاون مع رئيس الحكومة التاريخي رفيق الحريري.
أما عهد الرئيس أميل لحود فكان على عكس سلفه، حيث أمضى سنوات عهده في خلاف مع الرئيس الحريري حتى عشية إغتياله، وبقي على خلافه مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي دخل السراي إثر إنتخابات عام ٢٠٠٥، وحاصرت مظاهرات شعبية قصر بعبدا مطالبة برحيل الرئيس ، ولكن تدخل البطريرك الراحل بطرس صفير أبقى الرئيس في المقر الرئاسي الذي غادره ليل إنتهاء الولاية منفرداً، ودون تواجد أي طرف رئاسي في وداعه. 
الرئيس ميشال سليمان اتخذ منحى توافقاً للتعاون مع رئيس الحكومة، على عكس ما كان عليه الحال مع سلفه. وحقق لبنان أعلى درجات النمو في عهده(١٢٪) حتى منتصف الولاية، وقبل أن ينقلب حزب الله وحليفه التيار البرتقالي على حكومة الرئيس سعد الحريري، ونقض بنود إتفاق الدوحة. 
أما عهد الرئيس ميشال عون فحدِّث ولا حرج عن الأزمات الحكومية التي تعرض لها، بعد إقدام "الصهر" جبران باسيل على الإنتقاض على تحالفه مع الرئيس سعد الحريري وإندلاع ثورة ١٧ تشرين الأول عام ٢٠١٩، ومحاولات فرض الهيمنة على خطوات رؤساء الحكومة اللاحقين.

غداً: فماذا عن علاقات رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة الحالي..؟