بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 تشرين الأول 2025 12:20ص لماذا تغييب لبنان وسوريا في شرم الشيخ؟

حجم الخط
زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تل أبيب وشرم الشيخ شكّلت حدثاً سياسياً بارزاً أعاد خلط الأوراق في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد نجاح المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب في غزة، التي شملت إطلاق الأسرى الفلسطينيين وعودة الرهائن الإسرائيليين إلى عائلاتهم. وبدا واضحاً أن سيد البيت الأبيض أراد أن يقطف ثمار "الإتفاق التاريخي" شخصياً، محتكراً بذلك "مغانم" النجاح في غزة ليضيفها إلى رصيده على المستويات الأميركية والإقليمية والدولية.  
غير أن أجواء الاحتفاء بالاتفاق لم تحجب الأسئلة التي أثارتها بعض الثغرات في المشهد السياسي والدبلوماسي المحيط به، ما جعل كثيرون يتساءلون عن حقيقة ما يجري خلف الكواليس.  
أولى علامات الاستفهام تمثلت في تغييب لبنان وسوريا عن مؤتمر السلام في شرم الشيخ، رغم أنهما دولتان معنيتان مباشرة بالنزاع مع إسرائيل. هذا الاستبعاد يمكن أن يُفسّر بأنه يعكس رغبة واشنطن والقاهرة في حصر المفاوضات ضمن الإطار الفلسطيني–الإسرائيلي، تجنباً لتوسيع دائرة الخلافات الإقليمية. كما أن الوضع الداخلي في البلدين، سواءٌ في ظل الانقسام السياسي في لبنان، والتوتر العسكري المستمر لبيروت ودمشق مع تل أبيب،
 جعل حضورهما غير مرغوب فيه  بهذه المرحلة الحساسة. ومع ذلك، فإن غيابهما يطرح تساؤلات حول شمولية أي تسوية مستقبلية، ومدى قدرتها على تحقيق سلام شامل في المنطقة.
نجاح التهدئة في غزة أعاد إلى الواجهة الحديث عن إمكانية "تعويم" السلطة الوطنية الفلسطينية وإعادة إحياء مشروع حل الدولتين. فالإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار يمنح السلطة فرصة لاستعادة حضورها السياسي في القطاع، بدعم أميركي وعربي واضح. غير أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها انعدام الثقة بين الفصائل الفلسطينية، وعدم قبول حماس بنزع  سلاحها،  ورفض قطاعات في إسرائيل لأي خطوة تُفسََّر على أنها تمهيد لقيام دولة فلسطينية. ومع ذلك تراهن واشنطن على أن استقرار غزة يمكن أن يكون مدخلاً عملياً لإعادة إطلاق مفاوضات سياسية أوسع في إطار "الإتفاقات الإبراهيمية". 
أما المفاجأة الأكبر فكانت في قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة عدم حضور مؤتمر شرم الشيخ، رغم أن ترامب نفسه توسّط لتوجيه الدعوة المصرية له. يبدو أن نتنياهو حاول تفادي مواجهة الضغوط الدولية التي كانت ستُمارس عليه في شرم الشيخ للقبول بخطوات سياسية لاحقة تتجاوز وقف النار. كما أنه أراد إرسال رسالة داخلية إلى قاعدته اليمينية مفادها أنه لن يقدّم تنازلات سياسية تحت الضغط، خصوصاً في ظل الانقسامات داخل حكومته.
الواقع أن زيارة ترامب وما تعمَّده في إطلاق أجواء تفاؤلية، لم يبدد الإنطباع السائد في الاقليم أن الطريق إلى سلام دائم لا يزال محفوفاً بالتعقيدات. ورغم أن اتفاق غزة حقق اختراقاً إنسانياً وسياسياً مهماً، فإن غياب بعض الأطراف، وخاصة لبنان وسوريا، وتردد الحكومة الإسرائيلية تحت ضغط الإئتلاف اليميني المتطرف، يؤشر بأن السلام في الشرق الأوسط لا يزال رهينة السياسات المسيانية المتشددة في إسرائيل، وعدم حسم الموقف الأميركي من "حل الدولتين".