سمع أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، ما كان يجب أن يسمعه من مواقف لبنانية وطنية ورسمية حاسمة، بالنسبة لرفض لبنان التدخل بشؤونه الداخلية، وعدم السماح لأي دولة التعرض والتشكيك في القرارات السيادية التي تتخذها الحكومة لفرض سيطرة الشرعية على كل الأراضي اللبنانية، بما فيها قرار حصرية حمل السلاح بيد الدولة.
الكلام في قصر بعبدا وفي السراي الكبير كان صريحاً وواضحاً، لا لبس فيه ولا إبهام، ومفاده أن الجيش اللبناني والقوى الشرعية هي المعنية بالدفاع عن كل الشعب اللبناني، وعن كل المناطق اللبنانية دون إستثناء، وأن التهديدات الإسرائيلية تطال كل لبناني ولا تقتصر على منطقة محددة، أو على فئة من اللبنانيين معينة، وبالتالي فإن التصدي لتلك التهديدات هي مسؤولية الدولة اللبنانية، التي يعود لها وحدها سلطة قرار الحرب والسلم، وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وخاصة إتفاق الطائف والدستور الحالي المنبثق عنه.
ليس مستغرباً ما تم تداوله من أن أجواء المحادثات في بعبدا لم تكن مريحة، وأن الحوار في السراي الكبير كان مشوباً بكلام متوتر، على أيقاع ما طرحه رئيس الحكومة من تمسك الدولة بحقوقها الدستورية والشرعيّة في إتخاذ القرارات المناسبة لحماية مصالح اللبنانيين، كل اللبنانيين على إختلاف ألوانهم الطائفية، وفي مختلف المناطق اللبنانية، وعدم السماح لأي دولة خارجية التعاطي بالشأن الداخلي اللبناني، من موقع الإحترام المتبادل، والإلتزام بعدم التدخل بشؤون الآخر.
وكان لافتاً تأكيد الرئيس نواف سلام على حرص لبنان على العلاقات التاريخية مع إيران لما فيه خدمة مصالح الشعبين، ولكن دون أن يعني ذلك، بشكل من الإشكال، إفساح المجال لتجاوز خطوط السيادة، ومحاولات فرض خيارات معينة على لبنان، لا تنفع اللبنانيين، بل قد تجلب لهم الكوارث، التي لم يعد ثمة قدرة لدى اللبنانيين على تحمل المزيد منها، تنفيذاً لأجندات خارجية تعرض الإستقرار اللبناني الهش للإهتزاز والخطر المؤكد، وتُبقي لبنان ساحة لتصفية الحسابات الخارجية.
لا ندري إذا كانت المحادثات اللبنانية الإيرانية، قد تضمنت أسئلة لبنانية للزائر الإيراني من نوع: لماذا لا تسمحون للبلوش في إيران بالتسلح دفاعاً عن أراضيهم إزاء أي خطر باكستاني مثلاً؟ ولماذا لا يتم إستيعاب «مجاهدي خلق» في القوات المسلحة الإيرانية؟ ولماذا لا يستطيع الإيرانيون إنشاء مقاومة مسلحة على الحدود مع أذربيجان لمواجهة خطر قواعد التجسس الأميركية على الأمن الإيراني؟
ولكن ما ندركه جيداً أن طهران تريد الإحتفاظ بالورقة اللبنانية على طاولة المفاوضات مع واشنطن حول الملف النووي والعقوبات الإقتصادية، والتي يبدو أن الإدارة الأميركية غير مستعجلة على إنعقادها!