بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 نيسان 2025 12:15ص ١٣ نيسان والإعتراف بالسلاح غير الشرعي

حجم الخط
إحياء ذكرى ذلك اليوم الأسود من ١٣ نيسان ١٩٧٥ ضرورة لا بد منها، شرط إستخلاص الدروس والعبر من العوامل والظروف التي أدت إلى إندلاع شرارة الحرب، وتحولها بسرعة عجائبية إلى عاصفة هوجاء من النيران أكلت الأخضر واليابس من مقومات الحياة السعيدة التي كان يعيشها البلد، وقذفت بأكثرية اللبنانيين إلى جحيم الإقتتال العبثي، على مدى ١٥ سنة. 
الواقع أن الحرب البغيضة لم تبدأ يوم وقوع مجزرة عين الرمانة في ذلك التاريخ الأهوج، الذي شكل منعطفاً نحو الإنهيارات، التي مازالت مستمرة منذ خمسين عاماً. 
غيوم الحرب بدأت تتلبد في نهاية الستينيات، عندما إعترفت الدولة اللبنانية بشرعية وجود السلاح خارج سيطرة الأجهزة العسكرية والأمنية، عبر إتفاق القاهرة عام ١٩٦٩، الذي أعطى الفلسطينيين حرية حمل السلاح ونقله، وإستخدامه في الأراضي اللبنانية، وإقامة معسكرات تدريب في المخيمات الفلسطينية، وإنشاء قواعد عسكرية في المناطق الحدودية مع العدو الإسرائيلي. 
أدّى إعتراف الدولة بالسلاح الفلسطيني، إلى نشوء ميليشيات حزبية وطائفية ومذهبية، وإنتشار حمل السلاح على نطاق واسع في البلد، بحجة الدفاع عن المنطقة تارة، ولحماية الطائفة تارات أخرى، وتفاقمت فوضى حمل السلاح خارج إطار الشرعية، بسبب حصول إشتباكات، وتكرار المناوشات بين المجموعات المسلحة، من فصائل وأحزاب وتنظيمات لبنانية وفلسطينية، كان أخطرها إشتباك بوسطة عين الرمانة، التي سقط فيها عشرات القتلى من الجانبين اللبناني والفلسطيني، وكانت بمثابة الشرارة التي أشعلت الحرب المدمرة، في البلد الذي تحول من «سويسرا الشرق» إلى «جحيم الشرق الأوسط» بكامله، بعدما أصبح مرتعاً للتدخلات الخارجية، وإلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. 
أنهى إتفاق الطائف الحرب، بعد جهود مضنية بذلتها القيادة السعودية . ولكن اللبنانيين لم يتمكّنوا من معالجة الأسباب التي من شأنها أن تُعيد الحرب الداخلية مرة أخرى، أو التي تعطي المبرر للإعتداءات الإسرائيلية، التي وصلت إلى حد إجتياح لبنان عام ١٩٨٢  وإحتلال العاصمة بيروت، ووقوع الحربين الأخيرين ٢٠٠٦ و٢٠٢٤.
نصف قرن وست سنوات، من تاريخ إتفاق القاهرة ، ولبنان يدقع الأثمان الغالية بسبب إعتراف الدولة بالسلاح غير الشرعي. 
أما مسألة المصارحة والمصالحة فلها حديث آخر! 

د. فاديا كيروز