لا شك ان انتخابات محافظتي الشمال البلدية والاختيارية كانت بروفة سياسية بشعارات شعبية عائلية تنموية، لا سيما بين القوى السياسية المسيحية المنتشرة في كامل الأقضية ولو بنسب مختلفة، وبخاصة في الاقضية المسيحية زغرتا وبشري والبترون والكورة، وبعض قرى وبلدات قضاء عكار. لذلك اخذت هذه القوى تتبارى بعدانتهاء الانتخابات وظهورالنتائج النهائية في بعض القرى والاولية في مناطق اخرى، في تعداد ما ربحته من اعضاء في البلديات وضمن المخاتير. لكن حصيلة الانتخابات كانت توازن القوى المسيحية اذ فاز بعضها في هذا القضاء وخسر في قضاء آخر وتعادل في ثالث. مع ملاحظة ضعف اقبال الناخب المسيحي على التصويت في بشري والكورة كما هو الحال في طرابلس.
وما ميّز هذه المعركة السياسية المسيحية، تضاؤل مكاسب معظم الاحزاب في البلديات لمصلحة تحالف العائلات والمستقلين ولو مدعومين من بعض النواب في هذا القضاء او ذاك. اوالفوز الهزيل في هذه المدينة اوتلك المنطقة. ولولا التحالفات العجيبة الغريبة التي نسجتها القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحزب الكتائب لكانت الخسائر اكبر في صفوفها. فتارة تحالفت هذه القوى في هذه المدينة والبلدة مع خصومها، وطوراً شكلت لوائح ضدهم كما حصل في بعض بلدات الكورة وزغرتا مثلاً. كذلك نسج التيار الحر تحالفات مع الخصوم في بعض القرى وخاض ضدهم معارك انتخابية في قرى اخرى.
ولكن القوات خاضت هذا الاستحقاق بـ 9 لوائح انتخابيّة في 9 بلدات من قضاء بشري، وهي: بشري، حدشيت، بقاعكفرا، بقرقاشا، بزعون، حصرون، حدث الجبّة، قنات وطورزا، «وقد نالت هذه اللوائح ثقة الناس كاملة، ففازت جميعها، إما بالتزكية، أو شبه التزكية، أو عبر صناديق الاقتراع»، كما اعلنت النائبة ستريداجعجع امس. لكن البلدات التسع هي من اصل 21 بلدة وقرية يضمها القضاء. فمن فاز في القرى الاخرى؟ علماً ان الفائز الاول في لائحة القوات في بشري حصل على 3110 اصوات بينما حصل الخاسر الاول في اللائحة المقابلة على 2349 صوتاً اي بفارق ضئيل بلغ 761 صوتاً، حسب النتائج الرسمية للقضاء التي صدرت امس. برغم من ان سميرجعجع مكث في بشري نحو3 ايام يحض الناخبين من العائلات على دعم اللائحة. علما ان نسبة التصويت في بشري بلغت نحو 32 بالمئة، ما يعني ان فازت بأصوات 20 في المئةمن مجموع اصوات القضاء.
والحال في زغرتا انها اعادت صدارة آل فرنجية بفوزاللائحة المدعومة من تيار المردة والتيار الوطني الحر في المدينة على لائحة القوات وحلفائها،وحسب مصادر المردة حصد التيار بالتحالف مع الوطني الحر 17 بلدية من اصل 25 وفاز تحالف القوات وميشال معوض والكتائب بخمس بلديات في قرى القضاء وفازت3 بالتوافق. وهذه النتجية تؤكد ان رئاسة اتحاد بلديات زغرتا ستكون من نصيب المردة وحلفائه.
وحسب مصادر متابعة للمعركة الانتخابية كانت التحالفات في قضاء الكورة «خبّوصة» نتيجة تنوع التحالفات حسب ظروف كل بلدة، من «تعاون» لا تحالف سياسي بين القوات اللبنانية وبين القيادي التاريخي في الحزب السوري القومي الاجتماعي سليم سعادة في اميون وكفرحزير وغيرها بوجه لائحة تحالف المردة والتيار الحر والحزب الشيوعي والنائب المستقل أديب عبد المسيح . علماً ان سعادة لم يعد منتظما مع الحزب القومي بل هوعلى تنسيق مع الحزب القومي في منفذية الكورة التابعة لرئيس الحزب اسعد حردان، وهو شكل لوائح من العائلات دعمتها القوات اللبنانية ولها في بعض البلديات مناصرين وليس مرشحين حزبياً.
وحسب معلومات الحزب القومي فإنه فاز انتخاباً في بلدات اميون ودده وكفر حزير وفيع، وقمحات،ودار بعشتار والنخلة وكفتون. وفاز مناصروه بالتزكية من ضمن لوائح 7 بلديات، عدا الفوز في المختارية بعدد من القرى. واكدت مصادر الحزب القومي انه لم يحصل اي تحالف او توافق ولاحتى اجتماع بينه وبين القوات وهوالامرالذي نفته القوات ايضاً، وماحصل في الكورة هو تحالف عائلات دعمته الاحزاب. وكانت النتيجة ان حصدت القوات نسبة لا بأس بها من البلديات. لكنها خسرت بلدية داربعشتار البلدة المارونية الكبرى بالقضاء. وقبل صدور النتائج النهائية رسميا من الصعب التكهن بدقة لمصلحة مّن كانت اغلبية النتائج. ومن سيرأس اتحاد بلديات الكورة. ولوان المؤشرات تدل على فوز القوات في عدد من البلدات. لكن يبدوان بلدية بطرام (12عضواً) ستواجه ازمة انتخاب رئيس وقد ينفرط عقدها نتيجة فوز 6 اعضاء للحزب القومي و6 اعضاء للقوات، مايجعل انتخاب رئيس امراً متعذراً ما لم يحصل توافق ما.
وفي غالبية البلدات المسيحية بقضاء عكار، أعاد التيار الوطني الحر تكريس فوزه عقب نسجه تحالفات مع شخصيات سياسية وعائلية كما هي الحال في اكثر من 9 بلدات بينها القبيات، بينما فازت اللوائح المدعومة من القوات اللبنانية بعدد اقل.
اما في المناطق ذات الاغلبية الاسلامية كطرابلس والمنية – الضنية وعكار، فقد تركت اغلب القوى السياسية تشكيل اللوائح للعائلات واكتفت بدعم هذه اللائحة اوتلك، وهوما اكدت عليه مواقف القوى السياسية والنواب المستقلين، لا سيما وأن مناصري تيار المستقبل كان لهم حضورهم القوي في العديد من المدن والقرى.
ومع ذلك خيضت انتخابات حامية لها طابع سياسي- عائلي لا سيما في عكار والضنية – المنية، حيث دعم العديد من اللوائح نواب المنطقة وشخصيات سياسية مثل النواب وليد البعريني والتيار الوطني الحر وجهاد الصمد وعبد العزيز الصمد واحمد الخير، والوزير الاسبق احمد فتفت، وحيث كثافة الاقبال على الانتخابات، بينما نسبة الاقتراع كانت متدنية في طرابلس برغم ان العائلات هي التي فرضت ايقاعها على تشكيل اللوائح الست، لكن تنازع بعض النواب على تبني هذه اللائحة او تلك وعدم قناعة اغلبية الناخبين بإنجاز اي مشاريع حيوية انتاجية وتنموية كانت وراء عدم الاقبال.
ومع اعلان النتائج مساء في طرابلس فازت في مدينة الميناء اللائحة التي تضم مرشحين لفيصل كرامي والاحباش، ولكن الدعم الاساسي لهامن رجل الاعمال ايلي واكيم. (24 عضواً).
كما افادت المعلومات أن نتائج الفرز حتى بداية المساء في اقلام مدينة طرابلس، أسفرت عن تقدم لائحة «رؤية طرابلس» المدعومة من النواب فيصل كرامي واشرف ريفي وطه ناجي وعبد الكريم كبارة،بفارق بسيط عن لائحة «نسيج طرابلس» المدعومة من النائب ايهاب مطر ظاهرا ومن الرئيس نجيب ميقاتي «من تحت الطاولة» كماقالت مصادر اللائحة المنافسة. بينما لائحة «حراس المدينة» المدعومة من الجماعة الاسلامية كانت لها حصة قليلة. لكن النتيجة الرسمية لن تصدر قبل نهار اليوم نظرا لكثرة المرشحين. علماً أنه «من بين 188 مرشحاً في طرابلس ترشّح 9 فقط من المسيحيين، بينما انسحب 3 منهم خلال تشكيل اللوائح».