بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 آب 2025 12:00ص إدانات إسلامية واسعة لقرار احتلال غزة والأزهر يدعو إلى تضافر كل الجهود من أجل وقف هذه المأساة التاريخية

حجم الخط
أدان الأزهر الشريف بأشدّ العبارات قرار الاحتلال الغاشم باحتلال قطاع غزة والاستيلاء الكامل على أراضيه، مؤكداً أن هذا القرار الجائر يُمثِّل دليلاً دامغاً على أن الاحتلال إنما يسعى إلى محو فلسطين من الوجود، وطمس معالمها من خريطة العالم، وابتلاع ما تبقّى من أرضها بقوة السلاح والإرهاب.
وشدّد الأزهر على أن هذا القرار الجائر يمثل وصمة عار لا تُمحى من جبين المؤسسات الدولية العاجزة عن التصدّي لهذا الإجرام، مطالباً بوضع نهاية لسياسات الاحتلال المأساوية التي تقوم على الغطرسة والعنف، وتزدري الشعوب وتضرب عرض الحائط بجميع المواثيق والقوانين والقرارات الأممية، وتصرُّ على ارتكاب المزيد من المجازر والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني صاحب الأرض.
ودعا الأزهر الشريف إلى ضرورة تضافر كل الجهود العربية والإسلامية والدولية، وتكثيف كل أشكال الضغط السياسي والدبلوماسي والقانوني، من أجل وقف هذه المأساة التاريخية الكبرى، ووقف هذا العبث الذي لم يعرفه تاريخ الإنسانية من قبل، والوقوف بحزم أمام محاولات المحتل لجرِّ المنطقة بأسرها نحو الفوضى والانهيار.

التعاون الإسلامي

بدورها أدانت منظمة التعاون الإسلامي، القرار الإسرائيلي، إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل وتهجير قسري لنحو مليون فلسطيني من مدينة غزة وشمال القطاع نحو الجنوب.
واعتبرت المنظمة في بيان، يوم الجمعة، ذلك تصعيدا في مسلسل جرائم الإبادة الجماعية، والتدمير، والتجويع، والتهجير والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأكدت أن هذه الجرائم تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، وتحدّياً سافراً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية، بما في ذلك التدابير المؤقتة التي أمرت بها المحكمة.
وحمّلت المنظمة، إسرائيل، قوة الاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الجرائم التي تفاقم المعاناة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة.
كما استنكرا التصعيد الخطير في جرائم مجموعات المستعمرين المتطرفين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، من خلال مواصلة الاستعمار، والاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، والاعتداءات المتكررة على المقدّسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار في حجز عائدات الضرائب الفلسطينية، معتبرة هذه الإجراءات انتهاكات فاضحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لتحمّل مسؤولياته تجاه فرض وقف إطلاق نار شامل ودائم، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية بكميات كافية ودون عوائق إلى كافة أنحاء قطاع غزة، وتوفير حماية دولية فاعلة للشعب الفلسطيني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الاحتلال، وتمكين الفلسطينيين من تجسيد سيادة دولتهم المستقلة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس.

رابطة العالم الإسلامي

أيضا ندّدت رابطة العالم الإسلامي بشدّة بخطة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى إعادة احتلال كامل قطاع غزة، ووصفتها بأنها خطوة خطيرة من شأنها أن تعرقل جهود إنهاء الحرب وتقويض فرص السلام.
وأكدت الأمانة العامة للرابطة، في بيان، أن هذه الخطة تمثل تصعيداً جديداً في سجل الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وتكرّس سياسات الاحتلال القائمة على الاستهانة بالكرامة الإنسانية، وتجاهل القوانين والأعراف الدولية التي تنظم أوضاع الأراضي المحتلة.
من جانبه، حذّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، من التداعيات الإنسانية الكارثية التي قد تنجم عن تنفيذ هذا القرار، في ظل ما يعانيه سكان القطاع من حصار خانق، وتجويع ممنهج، وتهجير قسري.
وجدّد العيسى دعوة الرابطة إلى المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، مطالباً بتحرك عاجل وجاد لوقف آلة الحرب الإسرائيلية، وإنهاء ما وصفه بإحدى أسوأ المآسي الإنسانية في العصر الحديث.

مفتي مصر

أدان د. نظير محمد عيّاد، مفتي مصر، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بأشدّ العبارات قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي القاضي باحتلال قطاع غزة بشكل كامل، والذي يُعدّ نقلة خطيرة في مسار العدوان على الشعب الفلسطيني، وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويمثل توجهاً عدائياً واضحاً نحو تصفية القضية الفلسطينية بشكل ممنهج، والافتئات على الحقوق التاريخية والشرعية للشعب الفلسطيني، الذي يرزح تحت الاحتلال والمعاناة منذ عقود.
وأكد أن هذا التصعيد الخطير يمثل انتهاكاً سافراً لكل المبادئ والقيم الإنسانية التي أقرّتها المواثيق الدولية، ويأتي امتداداً لنهج الاحتلال القائم على التوسّع والاستيطان والعنف الممنهج، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض بقوة السلاح، وبعيداً كل البُعد عن منطق العدالة أو السلام، كما يُعدّ هذا القرار خطوة استفزازية تُقوِّض فرص الاستقرار في المنطقة، وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر والدمار.
وطالب عيّاد المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، وأحرار العالم، بتحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، بل اتخاذ خطوات عملية وملموسة لوقف العدوان، ورفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، والعمل على إنفاذ قرارات الشرعية الدولية، بما يحقق العدالة الشاملة، ويكفل استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة، على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما دعا الأمة العربية والإسلامية، شعوباً وحكومات، إلى توحيد الصفوف، وتكثيف الدعم بكل أشكاله السياسية، والإنسانية، والوقوف بحزم في وجه هذه المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، التي كانت وستبقى القضية المركزية للأمة الإسلامية، والمفتاح الحقيقي لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة، سائلا الله - عزّ وجلّ - أن يُلهم الشعب الفلسطيني الصبر والثبات، وأن ينصره نصراً عزيزاً، وأن يُعيد إلى أرض فلسطين أمنها واستقرارها، ويكتب لشعبها الحر الأبيّ الحرية والكرامة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أخبار ذات صلة