بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 كانون الأول 2025 12:00ص اختتام فاعليات الندوة العالمية الثانية للإفتاء بالقاهرة: إطلاق ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية لضبط ميثاق معايير الخطاب الإفتائي

الندوة العالمية الثانية للإفتاء الندوة العالمية الثانية للإفتاء
حجم الخط
اختتمت فاعليات الندوة العالمية الثانية للإفتاء والتي عقدت على مدار يومين تحت عنوان: «الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة»، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وجاءت الندوة بقيادة الدكتور نظير محمد عيّاد مفتي مصر رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وهي تعدّ استكمالًا للفعاليات الإفتائية التي نظمتها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم خلال العام الجاري، وتتزامن مع الاحتفال بـ«اليوم العالمي للإفتاء»، الذي أقرّته الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم والذي يوافق 15 كانون الأول من كل عام، ليكون مناسبة سنوية تُجدّد فيها الأمة عهدها مع العلم والاجتهاد والوعي.

فعاليات متنوّعة

وقد تضمنت فعاليات الندوة الدولية الثانية التي عقدتها الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تحت عنوان: «الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة»، عرض فيلم تسجيلي عن علاقة الفتوى بالأزمات الداخلية والخارجية.
الفيلم أكّد على عدالة القضية الفلسطينية «قضية العرب والمسلمين الأولى»، لافتاً إلى أن هذه القضية تواجه تحديات كبيرة، كما أشار إلى أن هذه الأزمة وغيرها كانت سبباً لإقامة هذه الندوة، لضبط حركة المجتمع وجودة الحياة للمصلحة العامة بما يحفظ الكرامة الإنسانية، لافتا إلى أن تهديدات الأمراض توضح علاقة الفتوى بحفظ النفس، التي لا تنعزل عن العلم أو تنفصل عن المقاصد، وإلى أن القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية خاصة لكنها قضية إنسانية تهمّ الضمير الإنساني، ولا تنفصل عن واقع الفتوى، فالفتوى اليوم تحرم التهجير والإبادة وتدعم صمود الشعب الفلسطيني.
كما شهدت الندوة حضوراً دولياً واسعاً على مستوى القيادات الدينية العربية والعالمية، وتأتي ضمن سلسلة الفعاليات والأنشطة العلمية والفكرية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تؤكد المكانة المتميّزة لمصر على خريطة الإفتاء العالمية، وتبرز الثقة المتزايدة في قدراتها على قيادة المبادرات الدولية لترشيد الفتوى وخطابها المعاصر، والتي كان من أبرزها خلال العام المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، والذي ضم نخبة من المفتين، والمسؤولين الحكوميين، وعلماء الشريعة وخبراء الذكاء الاصطناعي من أكثر من 70 دولة حول العالم، وناقش التحدّيات التي يفرضها التحوّل الرقمي والتقنيات الحديثة على صناعة الفتوى.

التوصيات

هذا وأُعلن الدكتور محمود عبد الرحمن، عضو المكتب الفني لمفتي مصر، خلال الجلسة الختامية عن إطلاق «ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية»، حيث أكد في مستهل كلمته أنه في ظل ما يموج به العالم من واقع إنساني مضطرب، وعالم تمزِّقه الحروب والصراعات، وتثقل كاهله أزمات الفقر والجهل والمرض، وتتهدّده صور متعددة من انتهاك كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، تَبرز مسؤولية المؤسسات الإفتائية للنهوض بواجبها الأخلاقي والشرعي في صون كرامة الإنسان وإيجاد الحلول الشرعية لمشكلات العالم المعاصر، استناداً إلى مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على الرحمة والعدل، وحفظ النفس والعقل والدين والمال والعِرض، مشيراً إلى أن هذه التحديات تتفاقم بفعل أزمات الهُوية والاغتراب الثقافي في عصر العولمة، حيث يواجه الإنسان صعوبة في الحفاظ على جذوره وهُويته الثقافية والدينية وسط تيارات متسارعة من التأثر والانفتاح غير المدروس، ما يفرض على المفتين والمؤسسات الإفتائية دَوراً بارزاً في حماية هذه الهُوية وتعزيز الانتماء السليم للأفراد والمجتمعات.
وأكد أنه انطلاقاً من تكريم الله تعالى للإنسان: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وترسيخاً لما جاءت به الرسالةُ المحمديةُ من بناء العلاقات على الرحمة والتراحم واحترام إنسانية الإنسان بلا تفريق، فإن الخطاب الإفتائي الرشيد ملتزم بالمساهمة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايته من الاستغلال والاضطهاد، ومن هنا جاء «ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية» لا ليكون مجرد وثيقة تنظيمية للعمل الإفتائي، ولا ليقتصر على كونه إطاراً إجرائيًّا لضبط الفتوى، بل ليُجسِّد رؤيةً حضارية شاملة، تُعيد للفتوى مكانتها بوصفها خطاباً أخلاقيًّا وإنسانيًّا، منضبطاً بأصول الشريعة، ومتفاعلاً مع تعقيدات الواقع الإنساني المعاصر.
وبحسب بيان دار الإفتاء أوضح محمود أن هذا الميثاق جاء في لحظة تاريخية دقيقة، تتكاثر فيها النزاعات المسلحة، وتتسع دوائر العنف والتطرُّف، وتُستباح فيها كرامة الإنسان تحت شعارات دينية أو أيديولوجية أو سياسية؛ فكان لزاماً على المؤسسات أن تُقدِّم خطاباً جامعاً، يُؤكِّد أن حفظ الكرامة الإنسانية مقصدٌ أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية، وأن صون النفس البشرية هو الغاية العليا لكل فتوى رشيدة.
وتابع: كما يضع الميثاق معايير واضحةً لضبط الخطاب الإفتائي في قضايا النزاعات والحروب، فيحرِّم استهداف المدنيين، ويجرِّم العدوان على الأبرياء، ويرفض توظيف الفتوى لتبرير الاحتلال أو سفك الدماء أو نشر الكراهية، ويجعل من السِّلْم المجتمعي ونبذ العنف والتطرُّف الْتزاماً شرعيًّا لا يقبل المساومة، وأنه لا يقلُّ أهمية عن ذلك ما قرَّره الميثاق من مبادئ تتعلَّق بالفتوى في مجالات الصحة، ومكافحة الفقر، والتنمية، وحفظ الهُوية الثقافية، ومحو الجهل، حيث يُعيد تعريف دَور الفتوى بوصفها شريكاً فاعلاً في بناء الإنسان، لا أداةً للوصاية عليه، ووسيلةً للإصلاح لا سبباً للأزمات.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تقديم هذا الميثاق في ندوة علمية ليس إجراءً بروتوكوليًّا، بل هو دعوة مفتوحة للبحث، والتقويم، والتفعيل، وتحويل مبادئه من نصوص مكتوبة إلى ممارسة مؤسسية، وخطابٍ عام، حيث يضع «ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية» أمام العلماء والمفتين مسؤولية مضاعفة؛ مسؤوليةَ العلم، ومسؤوليةَ الأثر، ويُذكِّر بأن الكلمة الشرعية ليست رأيًا مجرَّداً، بل موقفٌ أخلاقي، وشهادةٌ أمام الله والتاريخ والإنسان.
أخبار ذات صلة