أدان مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني محاولات الاحتلال الإسرائيلي إقصاء المسلمين عن إدارة المسجد الإبراهيمي في الخليل، وذلك حسب خبر تداولته الصحافة الإسرائيلية حول قرار الاحتلال سحب الصلاحيات الفلسطينية في إدارة المسجد ونقلها إلى المجلس الديني اليهودي في مستعمرة «كريات أربع».
وأكد مجلس الإفتاء الأعلى أن هذا القرار يمثل تصعيدا خطيرا في فرض السيادة اليهودية على موقع إسلامي خالص، واعتداءً صارخا على حضارة المكان ورمزيته الدينية والتاريخية، وتهدف إلى تهويد المعالم الفلسطينية البارزة وفرض سيادة احتلالية غير شرعية على المقدّسات الإسلامية في القدس والخليل وغيرها من المدن والمواقع.
جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس 228، برئاسة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، الشيخ محمد حسين، بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف المحافظات.
وعلى صعيد مشابه؛ أدان المجلس جريمة عقد قران مستعمرين في المسجد الإبراهيمي بعد أيام من عقد آخرين قرانهما في باحات المسجد الأقصى المبارك، مما يشكّل اعتداءً صارخاً على حرمة المسجدين المقدّسين، إضافة إلى الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك، وفرض الإغلاق على المسجد الإبراهيمي.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تصرُّ على المضي في غيّها وعدوانها ضد المساجد بحجج واهية، وتحرم المواطنين الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية فيها، مؤكدا أنها بهذه الممارسات تعتدي على الحق بحرية العبادة التي دعت إليها الشرائع السماوية وكفلتها القوانين والأعراف الدولية، ولا تحترمها، وتسير وفق خطة ممنهجة لطمس كل ما هو عربي وإسلامي في فلسطين، مطالباً بضرورة تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه المقدّسات الفلسطينية، وبذل أقصى الجهود العملية لحمايتها، ونصرتها بكل الوسائل لمنع محاولات التدنيس والتزوير والتهويد التي تجري في هذا الأوان على قدم وساق، وهي في تزايد مستمر وصلت إلى مراحل خطيرة جدّاً لا يمكن السكوت عنها، وهي تزيد من حالة التوتر والاحتقان في المنطقة برمّتها.
من جانب آخر؛ ندّد مجلس الإفتاء الأعلى بالمخططات الخطيرة التي تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وبعربدة واعتداءات المستعمرين على المواطنين العزّل، والتي أدّى آخرها إلى استشهاد شابين على يد المستعمرين في بلدة سنجل شمال مدينة رام الله، إضافة إلى قيامهم بتدمير ممتلكات فلسطينية وإضرام النار في منازل المواطنين العزّل.
وبيّن أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق المخطط الجديد للاحتلال الذي يهدف منه إلى ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال، مطالبا دول العالم بإلزام سلطات الاحتلال على التوقف عن هذه الاعتداءات الخطيرة، عبر اتخاذ إجراءات فعلية تجاهها، مؤكداً أن أوهام سلطات الاحتلال ومخططاته بالضم والتوسّع ستفشل، ولن تمرّ أمام صمود الشعب الفلسطيني على أرضه مهما كانت التضحيات، وسيبقى ثابتا متمسّكا بثوابته التي لن يحيد عنها أبداً.
ودعا المجلس أبناء الشعب الفلسطيني إلى إعمار المسجدين الأقصى والإبراهيمي والمساجد عامة، وإحباط العمل على إفراغهما، لإفشال مخطط تهويدهما.
واستنكر المجلس المذابح الإسرائيلية والمجازر الدموية المتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، على مرأى ومسمع العالم أجمع، بما يشمل الحصار والتجويع والقتل والإبادة والترحيل القسري، واستهداف خيام النازحين وتجمعاتهم، وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها، مشدّداً على أن هذا العدوان الهمجي، دليل على حرب الإبادة التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدّساته وممتلكاته، منتقداً الصمت الدولي إزاء هذا العدوان المتصاعد، مما يشجّع على التمادي في العدوان ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.