التحدّي الأعظم الذي يواجه أي عاقل حكيم هو مسألة الإيمان بالله ورسله ورسالاته، فإذا دخل الإيمان قلبه وعقله دخلت معه عشرات الأسئلة حول دوره في الحياة، والأثر الذي سيتركه، ومكانته الروحية بعد فناء الجسد المادي.
هذه الأسئلة أبعدت الكثير من الإخوة عني معتبرين انني بعيد عن الواقع ومخالف لما توافق عليه علماء الدين والسياسة والاقتصاد. علماً أن كل مدارس السياسة والاقتصاد اختلفت على كل شيء، ولكنها اجتمعت على أمور شديدة الأهمية هي:
1- إستبعاد الأديان عن إدارة المجتمعات. وهنا يتحمّل رجال الدين مسؤولية هذه المسألة وقبول عامة الناس بها.
2- إستبعاد دراسة فيزياء المال من العلوم السياسية والاقتصادية، مع ان السيد المسيح عليه السلام قال علناً أن في المال عنصر من عند الله ويجب أن يستعيد الله حقه فيه، كما أمر الله في القرآن الكريم وجوب نمو وزكاة النعمة والبركة في المال. ويتحمّل عقل أساتذة الاقتصاد مسؤولية القبول بهذا التخلّف في فهم وقياس أهم مادة سائلة تجري في عروق المجتمعات.
3- أن المصدر الأساسي لكل المدارس السياسية والاقتصادية الحديثة هو العقل اليهودي الذي لا يخفي اعتقاده بأنه الشعب المختار الذي يحق له تسخير واستعباد البشرية.
ومع تطوّر الرعونة والاستبداد والإجرام اليهودي أرى نفسي ملزم بالعودة إلى العلم الإلهي لأنقذها بعد وفاة الجسد، وملزم بدعوة إخوتي في الإنسانية للخروج من العبودية للمال وملوكه والدخول في ملكوت وسعادة وأمان عبادة الله الواحد الأحد لأن كل السعادة والأمان والعدالة والرقيّ والقوة تكمن في رسائله التي يجب فهمها ودراستها وتطبيقها بشكل سليم، ويجب التأكيد والتأكّد بأن الهدف الأول من الدين هو أسلوب إدارة المجتمع وليس استبعاد الدين عن الدولة، وبذلك نعبد الله حق عبادته ونترك أثراً صالحاً ينير درب من سيأتي بعدنا ويفيد أرواحنا بعد وفاة أجسادنا.
محمد ياسر الصبان