الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى االله عليه وسلم يجب أن يكون اهتداء بهديه وتحلّياً بأخلاقه الكريمة التي نحن في أمسّ الحاجة إليها اليوم، فعلينا أن نستلهم من سيرته العطرة ما يعيننا على العبور بسلام من تلك المرحلة الدقيقة في تاريخنا، ونتلمّس من سبل الهداية في منهجه الحكيم ما يعالج مشكلات واقعنا وقضايانا المعاصرة، فللأسف الشديد تمرُّ علينا هذه الذكرى العطرة ونحن نعاني من أسوأ أحوال وأزمات في الجميع، ولذلك واجبنا أن نجعل ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام تأكيدا على التجديد في حياتنا وسلوكنا وتحقيقاً للمعنى القرآني العظيم: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}.
ينبغي أن نعبّر في المولد النبوي الشريف عن حقيقة حبّنا له، ونؤكّد هذه المحبة ونجدّدها وندعمها بالبراهين والأعمال المثبتة لها في حياتنا، لأن المحبة تقضي الاتباع وهذا يعني الاقتداء والتآسي بالرسول باتخاذه المثل الأعلى للمسلم في حياته كلها، أقوالاً وأعمالاً، سيرة وسلوكاً وحكمة في معالجة الصعاب.
فماذا يقول الدعاة في هذه المناسبة..؟
شعراوي
بداية قال الشيخ د. خليل إبراهيم شعراوي: يقول الله سبحانه وتعالى: {إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، هذه الآية أنزلها الله سبحانه وتعالى في كتابه حتى تكون خالدة لأنها حقيقة، وكل حقيقة لا تنتهي ولو بزوال الدنيا.
فالله قد أعلم عباده أنه يصلي على النبي صلى االله عليه وسلم، وصلاة الله على نبيه أي ثناؤه عليه، وكذا أعلمنا سبحانه أنَّ الملائكة تصلي عليه صلى االله عليه وسلم وصلاتها دعاء له صلى االله عليه وسلم.
ثم أمر المؤمنين بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أي العمل بالدعاء والثناء عليه صلى االله عليه وسلم لأنَّ ذلك عائد بالنفع على من صلّى عليه صلى االله عليه وسلم، فقد قال صلى االله عليه وسلم: «من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً».
وأضاف: فمن منطلق هذه الآية نرى وكأنَّ الله سبحانه وتعالى يعلّم الخلق جميعاً أن سعادتكم وهناءكم في الدنيا والآخرة هو بالصلاة والسلام على النبي صلى االله عليه وسلم.
فركيزة الكون، ودائرة النجاة، وحب الله لكم، هو باتباع النبي صلى االله عليه وسلم فقد قال سبحانه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}.
وكذا رفع الهمّ والغمّ هو بكثرة الصلاة عليه صلى االله عليه وسلم، فقد جاء أبي بن كعب رضي الله عنه يسأل النبي صلى االله عليه وسلم فقال له «أأجعل لك صلاتي كلها؟»: قال له صلى االله عليه وسلم: «إذا يكفيك الله همّك ويغفر لك ذنبك»، المعنى هو أنَّ كثرة الصلاة على النبي صلى االله عليه وسلم سببٌ لتفريج الهموم وغفران الذنوب.
فالنبي صلى االله عليه وسلم بسيرته ومنهجه تنهض الأمة، ولكما زاد اتباعه صلى الله عليه وسلم ازدادت الأمة عزّاً وفخراً ونجاة.
فذكرى مولده صلى االله عليه وسلم تجديد لعزّ هذه الأمة، فمن غيره صلى الله عليه وسلم لا نصل لشيء وينتهي كل شيء، وبه صلى الله عليه وسلم يأتي التمام والكمال في كل شيء، لذلك كان من آخر ما نزل من القرآن {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً}، فاللهم ارزقنا اتباعه والسير على منهجه إنك قريب مجيب الدعوات مولانا رب العالمين.
بيطار
أما الشيخ علي بيطار فقال بدوره: ها هو العالم الإسلامي يستقبل أعظم ذكريات الحياة وأجلّها منزلة وأعمقها أثراً في تاريخ البشرية وحياة الأجيال الإنسانية انها ولادة فخر الأنبياء وإمام الأولياء وسيد الكائنات سيدنا محمّد صلى االله عليه وسلم، قال تعالى: {وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين} فجدير بالمسلمين اليوم في كل مكان ان يغتنموا هذه الذكرى المباركة فيجدّدوا العهد مع الله سبحانه وتعالى ويلتزموا منهجه الحق في اتباع الرسول محمد صلى االله عليه وسلم لأن حياة النبي كانت النموذج الواقعي لمنهج الله تبارك وتعالى والتفسير العلمي لأحكامه وآدابه وهديه مخاطباً نبيه ليخاطبنا فقال: فاتبعوني يحببكم الله.
فإذا اعرض النّاس عن حياء رسول الله صلى االله عليه وسلم ولم يلتزموا بسنّته وخالفوا منهاج سيرته الطيبة في أقواله وأفعاله ومواقفه باؤوا بالفشل والذلّ والهوان واشرفوا على الضياع.
وأضاف: ان ما يحصل اليوم بأمّتنا لهو خير دليل على ذلك، فأصبحت الأمة إلى هذا المصير وشارفت على الهلاك فقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
وختم قائلاً: علينا العمل والجدّ والصدق في القول في حياتنا ومجتمعنا لنخرج من أزماتنا وكل ذلك مرهون بمدى التزامنا بديننا وأحكام شريعتنا وسنّة نبينا وعمل صحابة رسول الله صلى االله عليه وسلم ومن تبعه وأن ننتصر على أنفسنا عندئذ يتحقق النصر ويسود الأمن والأمان وتسود العدالة وتستقيم الأمور.