بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 أيار 2025 12:00ص الدعاة مع بدء الاستعداد لموسم الحج: تفقّهوا في أمور عبادتكم وتعلّموا كيفية الأداء حتى تكون العبادة مقبولة

الشيخ مازن القوزي الشيخ مازن القوزي
حجم الخط
أيام قليلة ويبدأ موسم الحج لهذا العام، ومعه يستعدّ المسلمون لهذه العبادة العظيمة، وفي كل عام تمتلئ القلوب شوقاً لأداء فريضة الحج لما في ذلك من متعة روحية لا تعادلها متعة أخرى، من إحساس بالقرب من الله ومن انشغال بالله سبحانه وتعالى عن خلقه جميعاً تدخل الاطمئنان في قلب المؤمن. ومن خلال أداء مناسك الحج يتعلّم الإنسان كيف أننا جميعنا متساوون أمام الرحمن، حيث يلبس الجميع لباساً واحداً لا يختلف فيه الواحد عن الآخر.
والحجاج هم ضيوف الرحمن ولذلك فعلى المؤمن أن يقوم لأداء هذه الفريضة وفق ما تقتضي أخلاقيات الضيف المؤمن الذي يريد تجديد عهده مع الله سبحانه وتعالى بالتوبة النصوحة فيترك كل شيء ويتفرّغ لعبادة الله من صلاة وطواف وتلبية وذكر وتسبيح، يترك بيته ووطنه وأهله وثيابه وأشياء كثيرة أحلّها الله له ويلتزم الأدب مع الكون كله.
فكيف نستعدّ للحج خاصة في ظل الظروف التي تمرُّ بها بلادنا وما تشهده من تغيّرات جذرية؟!... من هنا كان هذا التحقيق مع العلماء:

القوزي

بداية قال مدير إذاعة القرآن الكريم في لبنان الشيخ د. مازن القوزي: ها هي أشهر الحج قد هلَّت علينا.. وهذه الأشهر الثلاث هي أشهر تلي أفضل الشهور شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن، ويدعى المسلمون في هذه الأشهر الثلاثة لأداء فريضة الحج في الأوّل من ذي الحجة، وتكون هذه الأشهر أشهراً يمتدُّ فيها الشعور بالتعبّد والتفرّغ للعمل على تهيئة النفس والأجواء الدينية التي ينبغي أن يتمتع بها كل مسلم لا سيما من يريد أداء فريضة الحج فيبدأ بالتعوّد على فضائل هذه الأشهر وهذه الفريضة يكثر فيها من التعبّد، وأنصح أن يبدأ بالقراءة عن فرائض الحج والتفقّه في أمور دينه وتعلّمه كيفية أداء مناسك فريضة الحج كي لا يقع في أخطاء.
وعليه أن يعرف ما هي العبرة من المناسك التي يقوم بها، فهي ليست فقط الانتظار للذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج وإسقاط الواجب الفرض عنه بل هي مرحلة منحت له وعليه أن يستغلّها ليتعلّم ما معنى فريضة الحج وما أجرها عند الله تعالى حيث انها من أفضل الفرائض، وهي قد فرضت على المسلم مرّة في العمر لمن استطاع إليها سبيلا ويعود منها خالياً من الذنوب والمعاصي ويبدأ حياته بطهارة ونظافة وإيمان وسلوك حسن كما ينبغي عليه.
إن هذه الأشهر قبل الحج علينا أن نستغلّها في التعبّد والتفقّه والتعوّد على كيفية أداء هذه الفريضة على أكمل وجه ومساعدة الآخرين ممن يريدون أداء فريضة الحج كي يكون لهذه المناسك العبرة الجيدة وتكون قد أدّيت على أكمل وجه دون خلل، وهذه من الواجبات التي على المسلم أن يتعلّمها سواء كان يريد الحج الآن أو فيما بعد لأنها من الفرائض التي فرضت على المسلم واعتبرت من الأركان الخمسة وهي الركن الخامس الذي علّمنا الإسلام هذه الأركان على لسان نبينا محمّد صلى االله عليه وسلم ولا يبني شيء دون ركنه وهذا ركن أساسي في ديننا الإسلامي.
وعلينا أن نحسن بناء هذا الركن وأدائه وأن تكون هذه الأشهر أشهر خير وبركة وعلم إلى أن يأتي شهر أيام الحج التي يتمنّاها كل مسلم في هذه الدنيا بزيارة بيت الله الحرام وأن يقوم بواجبه الديني والإنساني فيه، آملاً أن تعود هذه الأشهر وهذه المناسبات بالخير والبركات والسلام والأمن والإستقرار.

أبو شعر

أما الشيخ يحيى أبو شعر، مسؤول الإعلام في صندوق الزكاة، فقال: إن الحج ركن عظيم من أركان هذا الدين، وفريضة كبرى من فرائضه، تجب على الفور متى ما بلغ الإنسان وامتلك ما يستطيع به أدائها، فإن فرّط وسوّف وتقاعس فأدركه المرض أو الفقر أو الموت فقد فوّت على نفسه أجراً عظيماً، وأما من بادر فهنيئاً هنيئاً له الزيارة، وهنيئاً له التضلع من زمزم، وهنيئاً له السعي والطواف، وهنيئاً له القلب الجديد، والعقل الجديد، والنفس الجديدة، وصحيفة الأعمال البيضاء، والالتزام الصادق بأمر الله، وهنيئاً له الأجر العظيم، والثواب الجزيل، فقد عاد من خطاياه بالكفّارة كيوم جاء إلى الدنيا، وجاهد في الله تعالى أفضل الجهاد، وأعتق من النار في يوم عرفة، واستجيب دعاؤه وعجيجه، في هذه الأيام المباركة يستعد كثيراً من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لتلبية أمر الله - جلّ وعلا - لأداء فريضة الحج، محبة وشوقاً، مستجيبين لأمر الله تعالى: {وللّه على النّاس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (آل عمران 97)، وأمر رسوله صلى االله عليه وسلم: «والحج المبرور ليس له جزاء إلّا الجنة» (رواه البخاري ومسلم).
فها هو موسم الحج سيهلّ علينا حاملاً في جنباته صورة الوحدة لهذه الأمة، محقّقاً في أفرادها التآلف والتعايش والطهر في كافة أنواعه، وكذا صورة استجابة المسلم لأمر ربه تبارك وتعالى بالتخلّي عن الدنيا وما فيها من مال وأهل وجاه ليلبّي أمر الله تعالى بالسعي إلى بيت الله العتيق ابتغاء الأجر والثواب، بالحج يتربّى المسلم على التسليم والانقياد للّه، فإذا تنقّل بين المشاعر، وطاف بالبيت العتيق، وقبّل الحجر الأسود، ورمى الجمرات، انقياداً للّه وطاعة له، فالله عزّ وجلّ أمر عباده بالحج حيث يدخل في ذلك كل واجب، وكل ركن، وكل ما لا يتم الحج إلّا بالإتيان به، فرحلة الحج جهاد ومشقة، فيه يبذل الحاج الجهد ويتحمّل المشاق، ففي الحج أمور لا توجد في غيره من العبادات وفيه من المشاق وبذل النفس والمال ما لا يوجد في غيره، الحج هو اغتنام الأوقات والعبادة فيه، لا أن يلهو الحاج في سفاسف الأمور ويضيّع الوقت، فليكن الحاج من الراكعين المتضرعين المنيبين التائبين، من الملبّين المهللين، على الحاج أن يغتنم كل لحظة يوم الوقوف في عرفات، ليكثر من قول (لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). ليكثر من الإستغفار، ومن الدعاء، فعلى المسلم العاقل، الناصح لنفسه أن يتدارك أوقاته، وأن يعدّ أنفاسه، وأن يكون حافظاً لوقته، شحيحاً به، فلا يفرّط في شيء من لحظات عمره، ولا يهدر منها شيئاً إلّا فيما ينفعه في دنياه وآخرته، وليعلم أن وقته شاهد له أو عليه، والحج فرصة ربما لا تعود، فاكثروا فيه من أعمال القُرب من الله تعالى.
أخبار ذات صلة