ها قد مرَّ شهر الخير والمغفرة علينا وانتهى بعد أن عشنا أيامه في طاعة نرجو من المولى تعالى أن يتقبّلها منا جميعا وأن يكتبنا عنده ممن أعتق رقابهم من النار...
ولكن مع وداعنا لهذا الشهر الكريم لا بد من كلمة حق نقولها ونحن قد لمسنا آثارها الفعّالة في لبنان والعالم العربي..
كلمة نقول من خلالها شكرا لكل الشباب المسلم الذي أثبت أنه قادر على تحمّل المسؤولية ونشر الخير في البلاد بعدما رأيناه من نشاطات وفعاليات ومبادرات شبابية أعطت الكثير والكثير لأهل هذا البلد المحتاجين وللأسف ما أكثرهم..
شباب مسلم طيب نشيط يعمل بجدٍّ وإصرار لتعميم ثقافة التعاون والتكافل في بلاده دون أن يكون له غطاء سياسي أو ولاء لجمعية أو جماعة هنا أو هناك.. بل هي أعمال شبابية بامتياز همّها الأول والأخير طاعة الله ثم نشر الخير بين العباد..
رمضان هذا العام - وبكل فخر نقولها - هو شهر الشباب المسلم الطيب الذي أعطى خير مثال على قدرة الشاب المسلم في كل مكان على التفاعل مع أحداث ومعطيات ومجريات زمانه فكان من الناجحين بفضل الله تعالى..
رمضان هذا العام... هو شهر الجهود الشبابية والمبادرات الشبابية والعطاء الشبابي الذي يؤكد ما نادينا به مرارا وتكرارا من أننا قصّرنا بحق هذه الفئة حين قمنا بإقصائها من مراكز ومناصب إن أُسندت إليها ستغيّر الكثير في المجتمع وفي ثقافة المجتمع وفي فكر المجتمع..
نعم... في أيام كثيرة خلال هذا الشهر أثبت هؤلاء الشباب أنهم بما يفعلون مؤثّرون أكثر من جمعيات ومؤسسات لها ربما عشرة أضعاف ما لهؤلاء الشباب من إمكانيات، فهم المبادرون لفعل الخيرات، وهم المسارعون لمساعدة الناس وتقديم ما تيسّر لخدمتهم دون منٍّ ولا أذى..؟!
شبابنا المسلم في مختلف البلاد العربية أيها السادة ليسوا جيلا «مايعا» ولا جيلا «فاشلا» ولا جيلا «ضائعا» بل هو جيل بأكثريته استطاع أن يسخّر معطيات عصره من تطوّر وتقدّم إلكتروني وغيره لخدمة المجتمع وأهله وبالفعل قد نجح...
الشيخ أحمد محمد حسن
ويكفي مثلا على ما نقول الشيخ (الشاب) أحمد محمد حسن.. المصري الأزهري، صاحب الـ18 عاما، الضرير الذي أمّ العلماء والمشايخ في المسجد الأزهر الشريف، ليمتّع الناس في مختلف البلاد العربية بصوته الشجيّ، وهو الحافظ لكتاب الله تعالى بالقراءات العشر، المتقن لأصول القراءة بالطريقة الصحيحة والنغم البديع... لتعلن (أم الدنيا) من خلاله وخلال أمثاله من المشايخ الشباب ريادة المدرسة المصرية لقراءة القرآن الكريم..
وكذلك في عدد من البلاد العربية، رأينا فاعليات خيرة على منصات التواصل لفعل الخير ومساعدة المحتاجين والنتيجة كانت أكثر من ممتازة..
ولكن هل نكتب هذه الكلمات لنقول فقط كلمة شكر واجب لهذه الثلة التي نفتخر به.. بالطبع لا؟!
نحن نكتب هذه الكلمات لنلفت عناية المسؤولين وأصحاب القرار إلى ضرورة الاستعانة بجهود وخبرات وإمكانيات وحيوية هؤلاء الشباب ما بعد رمضان، فمجتمعنا اللبناني خاصة والعربي عامة بما فيه من مشاكل وسلبيات يحتاج إلى عمل مستمر طوال العام وليس فقط في رمضان، ومن أقدر من الشباب المليء بالحيوية والنشاط للقيام بمثل هذا الدور المطلوب...
ندعو الله تعالى أن نرى أملنا هذا مترجما إلى قرارات تعيد للمجتمع شبابه...
وألف ألف تحية لهؤلاء الشباب على جهودهم وأعمالهم التي قاموا بها خلال هذا الشهر المبارك...
bahaasalam@yahoo.com