بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 نيسان 2025 12:00ص العلماء بعد انتهاء رمضان: ربّ رمضان هو ربّ شوّال والشهور كلها وينبغي أن يحافظ المرء على طاعته

حجم الخط
ها قد مرَّ بنا موسم كريم من مواسم الطاعة وأيام عظيمة من أيام العبادة، ألا هو موسم رمضان المبارك، وأيامه الكريمة، ولياليه الشريفة الفاضلة، وفي رمضان يقبل المؤمنون على عبادة الله ويشمّرون ويجدّون في طاعة االله، ويتنافسون في أبواب الخير، وأعمال الصلاح، وإن المؤمن ليُسَرَّ سروراً عظيماً بتزايد الطاعة والإقبال على الله تعالى، وتنافس الناس في العبادة، وقيامهم بأبواب البرّ والخير في هذا الشّهر العظيم.
لكن المسلم يجب عليه أن يتنبّه أن عبادة الله - تبارك وتعالى - والمنافسة في طاعته والجدَّ في القيام بما يرضيه لا يتوقف على شهر من الشهور أو أيام معدودة، فإذا انقضى شهر رمضان المبارك، فإن عبادة الإنسان لا تنقضي، وإن انتهت أيامه المباركة ولياليه الفاضلة، فإن أعمال الخير لا تنتهي إلّا بالموت والله - تبارك وتعالى - يقول في كتابه العظيم: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}، فالمسلم مطالب بالمداومة على طاعة االله، والاستمرار في عبادته سبحانه وتعالى إلى أن يرتحل من هذه الدنيا الفانية؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أي: جدّوا في عبادته، وتنافسوا في القيام بما يرضيه إلى أن تموتوا على ذلك.

الكردي

بداية قال القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي: من المعلوم لدى كل أحد أنه لا يعرف متى نهايته، ومتى يأتيه أجله, ولهذا فإن المسلم مطالب بالاستعداد للموت في كل وقت وحين، فلا يغفل عن طاعة ربه، فيكون دائماً وأبداً محافظاً على طاعة االله، مُجِدًّا في عبادة االله، قائماً بكل ما أمره الله به وذلك على قدر استطاعته، مُبْتعداً عن كل ما نهاه الله عنه، وحرَّمه عليه من الأعمال المحرَّمة، والفسوق  والآثام...
وتابع: إنَّ رب رمضان هو رب شوال، وهو رب الشهور كلها سبحانه وتعالى، وكما أنه ينبغي أن يحافظ المرء على طاعته وعبادته في شهر رمضان، فإن الواجب على كل مسلم أن يحافظ على طاعة الله بعد رمضان، ويجدّ في عبادته في كل وقت وحين، وفي الشهور كلها، وفي الأعوام جميعها إلى أن يلقى الله تبارك وتعالى - وهو على حالة رضية وسيرة مرضية، وهذا هو معنى قول الله - تبارك وتعالى - في القرآن الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي: استقاموا على طاعة االله، وداوموا على عبادة االله، ومضوا في أبواب الخير إلى أن يتوفاهم االله، فهؤلاء هم أهل الربح والسعادة، والفوز والغنيمة في الدنيا والآخرة؛ ولهذا ذكر الله - تبارك وتعالى - لمن كانت هذه حالهم، وتلك مآلهم - ذكر لهم - تبارك وتعالى - أرباحاً عظيمة، ومغانم كبيرة في الدنيا والآخرة؛ قال الله - جلّ وعلا -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وقال {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} ومما لا يُنسَى صلة الأقارب والأرحام وبر الوالدين والإحسان إلى الجيران ومخالطة الناس بخلق حسن وحفظ اللسان وكافة الجوارح عن الظلم والأذى...

شحادة

من جهته، أكد القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة على أن العبادات في مجملها تهدف إلى نشر القِيَم والفضيلة ومكارم الأخلاق بين أفراد المجتمع على الدوام وبصفة مستمرة، ومن ثم يجب على المسلم أن يلتزم الأخلاقيات والسلوكيات الطيبة التي اكتسبها في رمضان، ويستمر عليها طوال العام حتى يتحقق في المجتمع جوهر أخلاقيات الصيام، وحقيقة شهر رمضان التي أكد عليها القرآن الكريم في قول الله تعالى {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}، والتقوى هي غاية الصوم لا تتحقق في رمضان فحسب، بل لا بد أن يتحلّى بها المسلم طوال حياته.
ويشير إلى أنه يجب على المسلم الذي أكرمه الله تعالى بطاعته والالتزام بأوامره في شهر رمضان أن يستمر على ذلك بعده، فإن من علامة قبول الحسنة، التوفيق إلى الحسنة بعدها، فمن أحسن في شهر رمضان فليحمد االله، وعليه أن يزيد من الأعمال الصالحة بعد رمضان، وليواصل الإحسان، ومن أساء وقصّر، فليتب إلى االله، وليتدارك عمله ما دام في العمر بقية، وليتبع الحسنات بعد السيئات، تكن كفّارة لها ووقاية من خطرها.
أخبار ذات صلة