بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 نيسان 2025 12:00ص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: ما يمارسه الاحتلال في غزة نموذج متكامل لإرهاب الدولة

سكان غزة يفرّون من وحشية الاحتلال سكان غزة يفرّون من وحشية الاحتلال
حجم الخط
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة تفوق في فظاعتها، وتنظيمها، واتساع نطاقها تلك التي ارتكبتها جماعات مسلحة مثل تنظيم «داعش»، والتي قوبلت بإدانات دولية واسعة، في حين يقف المجتمع الدولي اليوم صامتاً، بل ومتواطئاً، أمام جريمة إبادة جماعية تُرتكب بنيّة معلنة لمحو وجود الفلسطينيين من وطنهم، وتُنفّذ بإرادة وتصميم، منذ أكثر من 18 شهراً دون توقف.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ تفجير قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس 3 نيسان 2025، تفجير روبوت مُفخخ بأطنان من المتفجرات فيقلب حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط منطقة مكتظة بالنازحين، ودون أي ضرورة عسكرية أو وجود لأعمال قتالية في المنطقة، يُجسّد سلوك تنظيمات إرهابية، بل ويفوقه في الوحشية والاستهتار بالحياة البشرية، ولا يمتّ بصلة إلى سلوك دولة يُفترض أن تخضع للقانون الدولي، حتى وإن كانت تحاول تطويعه لصالحها أو تفريغه من مضمونه.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ تفجير الروبوت المفخخ أدّى إلى مقتل 21 فلسطينياً وإصابة نحو 100 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال، بعد تدمير مربع سكني كامل فوق رؤوس ساكنيه.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتمد خلال الأشهر الماضية، خاصة في مناطق شمالي قطاع غزة، سياسة تفجير الروبوتات المفخخة في قلب الأحياء السكنية خلال العمليات البرية، مؤكداً توثيق أكثر من 150 عملية تفجير من هذا النوع، أدّت إلى مقتل مئات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب إحداث دمار هائل في المنازل السكنية والبنى التحتية.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ الجريمة المروّعة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في 23 آذار الماضي، حين اعتقلت 15 من طواقم الإنقاذ من الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني، بالإضافة إلى موظف تابع للأمم المتحدة، ثم أعدمتهم ميدانياً، وكان بعضهم مقيّد الأيدي، قبل أن تُلقي بجثامينهم في حفرة وتدمّر مركبات الإسعاف التي كانوا يستقلونها، تمثّل نموذجاً صارخاً لنمط من الجرائم الوحشية التي تُحاكي ممارسات تنظيم «داعش»، بل وتفوقها بما تحمله من نيّة واضحة وتصميم متعمّد على تدمير الفلسطينيين جسدياً ومعنوياً.

نمط من الجرائم غير المسبوقة في العصر الحديث

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ فريقه الميداني وثّق آلاف الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تشكّل دليلاً قاطعاً على فظاعة ما ترتكبه إسرائيل، وعلى وجود نمط من الجرائم غير المسبوقة في العصر الحديث من حيث الحجم، والاستهداف والنيّة.
فقد سُجل أكثر من 58 ألف قتيل، غالبيتهم من النساء والأطفال، معظمهم قُتلوا تحت أنقاض منازلهم التي دُمّر تعمّداً فوق رؤوسهم، وكثير منهم قُتلوا قنصاً بشكل مباشر ومتعمّد. أُصيب أكثر من 120 ألف شخص، وسُجّل ما لا يقل عن 39 ألف طفل يتيم، إلى جانب التدمير شبه الكامل للبنية التحتية في قطاع غزة، بما في ذلك المساكن والمرافق الطبية والتعليمية، ما يجعل من هذه الجرائم واحدة من أوسع حملات الإهلاك الجماعي المنهجي في التاريخ المعاصر.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّه رغم أنّ الأساليب التي ترتكب بها إسرائيل جرائمها في غزة تُعيد إلى الأذهان صوراً من ممارسات تنظيمات وصفها العالم بأسره بالإرهابية مثل «داعش»، لا سيما جرائم القتل الجماعي للمدنيين، فإن ما يجري في غزة أشدّ خطراً بما لا يُقاس، من حيث الوحشية، والمنهجية، والنيّة الواضحة في الاستئصال، ولا يمكن اختزاله في مستوى الأساليب أو أدوات العنف فقط.
وأكد أنّ ما يحدث في قطاع غزة هو إبادة جماعية شاملة تُنفّذها دولة تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، وتتحمّل بموجب القانون الدولي التزامات صريحة بحماية المدنيين، لكنها تسخّر جيشها النظامي ومنظومتها القانونية والقضائية والإعلامية، وتستفيد من شبكة حماية سياسية دولية، لتنفيذ سياسة تدمير ممنهجة ضد شعب أعزل يخضع لنظامها الاستعماري الاستيطاني القائم على الفصل العنصري، الذي لم يَعُد يكتفي بالإقصاء والاضطهاد، بل بات يُمنَح اليوم شرعية مفتوحة لتنفيذ الإبادة الجماعية حتى آخر فلسطيني في القطاع، دون قيد أو مساءلة.

نموذج متكامل لإرهاب الدولة

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ ما ترتكبه إسرائيل لا يمكن اعتباره أعمالاً عشوائية أو سياسات متطرفة، بل يُجسّد نموذجاً متكاملاً لإرهاب الدولة المنظّم نابعاً من خطة شاملة للإهلاك والمحو، تُنفَّذ على مرأى ومسمع من العالم، وتُغطّى سياسياً وعسكرياً ومالياً وإعلامياً، مشدّدا على أن هذه الجرائم ترتكب بقصد معلن وثابت، يتمثّل في القضاء على الشعب الفلسطيني ككيان وطني وقومي، واقتلاع من تبقّى من أرضه، وطمس هويته، وإنهاء وجوده الجماعي بشكل نهائي.
وقال إنّ المفارقة الصادمة تكمن في أن هذه الجرائم، التي تفوق من حيث الاتساع والمنهجية والخطورة ما ارتكبته جماعات مسلحة مصنّفة إرهابية، لا تحظى بأي مستوى من الإدانة يوازي جسامتها، بل ترتكبها إسرائيل تحت غطاء الشرعية الدولية نفسها، مستنكرا كيف أن هذه الشرعية، التي لم تتردد في تجريم أفعال التنظيمات المسلحة، تُضفي في الحالة الإسرائيلية مظهراً قانونياً زائفاً على الإبادة الجماعية، وتوفر لها الغطاء لإطالة أمدها، وتمنح مرتكبيها حصانة مطلقة من المساءلة والمحاسبة.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ إنهاء سياسة الكيل بمكيالين لم يعُد خياراً، لما تمثّله من تقويض مباشر لأسس القانون الدولي، وإضعاف خطير لمنظومة الحماية الجماعية، عبر التعامل مع الجرائم الإسرائيلية كاستثناء خارج نطاق المساءلة، على نحو ينسف المبادئ الأساسية للمنظومة الدولية برمّتها، ويُكرّس الإفلات من العقاب في أكثر صوره خطورة.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمّل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعياً أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع في أول فرصة وتسليمهم إلى العدالة الدولية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر تصدير الأسلحة إليها، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر السفر عليهم، إلى جانب تعليق الامتيازات التجارية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تمكّنها من الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي جميع الدول والكيانات ذات العلاقة على مساءلة ومحاسبة الدول المتواطئة والشريكة مع إسرائيل في ارتكاب الجرائم، وأهمها الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها من الدول التي تزوّد إسرائيل بأي من أشكال الدعم أو المساعدة المتصلة بارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك تقديم العون والانخراط في العلاقات التعاقدية في المجالات العسكرية والاستخباراتي والسياسية والقانونية والمالية والإعلامية، وغيرها من المجالات التي تساهم في استمرار هذه الجرائم.
أخبار ذات صلة