بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 تشرين الأول 2025 12:00ص المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقرير جديد: المستشفيات في غزة تواجه مخاطر التوقف الكامل.. والاحتلال مستمر في عدوانه عليها

حجم الخط
تتعمّد قوات الاحتلال شنّ هجمات ليلية متكررة في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مستخدمة الأحزمة النارية وتفجير العربات المفخخة، ما يزرع الموت في محيط المستشفى، والرعب والهلع بين المرضى ومرافقيهم. وتتزامن تلك التفجيرات مع اقتراب الآليات العسكرية من الجهة الشمالية والشرقية للمجمع، حيث اضطر الكثير من المواطنين إلى الفرار رغم حاجتهم الماسّة للعلاج.
هذه الهجمات جعلت الوصول إلى المجمع محفوفاً بالمخاطر، وأدّت إلى توقف كثير من التدخّلات الطبية بسبب عجز الطواقم الصحية عن الوصول وقلّتهم، كذلك نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث يُجرى الأطباء عمليات جراحية معقّدة في ظروف صادمة تفتقر إلى التخدير الكامل.
وتعيد الأهوال التي يعيشها أهالي مدينة إلى الأذهان مشاهد تكررت خلال حصار الاحتلال المستشفيات من رفح جنوباً إلى بيت حانون شمالاً، لتشكّل فصولاً متجددة من جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان.
ووفق معطيات نشرتها وزارة الصحة، أخرجت هجمات الاحتلال المنهجية الأخيرة أربعة مستشفيات عن الخدمة ليرتفع عدد المستشفيات والمنشآت الصحية المدمرة أو المخلاة إلى 20 مستشفى، فيما لم يتبقَّ سوى 7 مستشفيات منهكة تقدّم الحد الأدنى من الخدمات الصحية.
وأكدت الصحة في بيانات عديدة، تعرّض مستشفيات مدينة غزة للتهديد بالإخلاء القسري في الوقت الذي تقترب منها الآليات الإسرائيلية لحصارها وتكرار مشاهد لم تغب خلال عامين من جريمة الإبادة الجماعية.

الانهيار حتمي

ويقول المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن هذه التطورات تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي «قرر تدمير المنظومة الصحية في مدينة غزة بالكامل، وإعدام مئات المرضى ممن يعانون أمراضاً خطيرة ومتواجدين داخل مستشفيات المدينة، وترك مئات آلاف المدنيين من السكان بلا خدمات صحية أساسية لدفعهم قسراً للنزوح جنوباً، وتجريدهم من أبسط حقوقهم في العلاج والرعاية الطبية».
ويشدّد على أن الوضع في مستشفيات غزة المتبقية لم يعد يحتمل الانتظار، حيث تواجه هذه المستشفيات: (مجمع الشفاء الطبي - مستشفى أصدقاء المريض - مجمع الصحابة الطبي - المستشفى الأهلي المعمداني - مستشفى الوفاء للتأهيل - مستشفى الحلو - مستشفى السرايا الميداني) مخاطر التوقف الكامل عن تقديم خدماتها.
وحذّر المركز الحقوق على أن التوقف مسألة وقت، خلال أيام قليلة، بسبب العمليات العسكرية المكثفة في محيطها والتهديد بإخلائها، علاوة عن نفاذ الوقود ومتطلبات تقديم الخدمة، ما يعني شلل الأقسام الحيوية فيها وتعريض حياه المدينين المتبقيين للموت المحقق.

94٪ من المستشفيات مدمرة

ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن كثيراً من الحالات الحرجة لا تجد العلاج المطلوب داخل المستشفيات في مدينة غزة، كما لا توفر الصيدليات داخلها أي دواء إلّا ضمن نطاق محدود جدا.
كما يشير إلى عدم توفر الدواء في الصيدليات الخاصة فيما عدا القليل من الأدوية لا يستطيع معظم المرضى شرائها بسبب الوضع الاقتصادي الخانق.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية، أن هجمات الاحتلال المستمرة ونقص الموارد تسبب في إضعاف المنظومة الصحية بشكل خطير، مبيّنة أن الاحتلال دمّر 94٪ من المستشفيات، وألحقت هجماته المتكررة أضراراً بالمستشفيات المتبقية التي تعمل جزئياً، ما تسبب في تعطيل العديد من الخدمات الصحية الأساسية فيها.
وتفيد تقارير مجموعة الصحة في فلسطين التابعة للمنظمة إلى تعليق 16 نقطة طبية و11 مركزاً من مراكز الرعاية الصحية الأولية خدماتها أو إغلاق أبوابها في مدينة غزة خلال الفترة الزمنية 1-23 سبتمبر، فيما أصبحت المستشفيات المتبقية مثقلة بحوادث الإصابات الجماعية، بمعدل 80 حادثة يومياً لكل مستشفى.
ووفق المنظمة، تعمل مستشفيات الشفاء والأهلي في مدينة غزة بنسبة تزيد عن 300% من طاقتها الاستيعابية، مع تدفق مستمر للمرضى والجرحى لهذه المستشفيات. وبذلك يفقد قطاع غزة في ظل عدوان الاحتلال الواسع على مدينة غزة حوالي نصف سعة أسرة المستشفيات.

المرضى يواجهون مصيراً مجهولاً

وفي مؤشر خطير على انهيار المنظومة الصحية، أعلن جاكوب غرانجيه، منسق شؤون الطوارئ في أطباء بلا حدود، تعليق أنشطة المنظمة ومغادرة مدينة غزة بعد أن طوّق جيش الاحتلال مقراتها وعياداتها في محيط مجمع الشفاء، وهو ما يعني تجريد آلاف المرضى من خدمات علاجية أساسية كانت تقدمها، الأمر الذي يترك المرضى المتبقيين لمصير مجهول.
وأشارت المنظمة في بيان صحفي، أنها وعلى الرغم من الهجوم المتصاعد، قدّمت الأسبوع الماضي أكثر من 3640 استشارة وعالجت 1655 شخصاً يعانون من سوء التغذية، وشملت الخدمات أيضاً المرضى الذين يعانون من إصابات خطيرة وحروق، بالإضافة إلى النساء الحوامل وغيرهم ممن يحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة وغير قادرين على مغادرة المدينة.
ويشدّد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن ما يجري بحق المنظومة الصحية في قطاع غزة، من استهداف مباشر للمستشفيات والكوادر الطبية وتجريد المرضى من حقهم في العلاج، إلى جانب حرمان المدنيين من الغذاء والماء والدواء، يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف الأربع.
ويضيف: «ما يجرى يرقى إلى جريمة إبادة جماعية وفق المادة السادسة من اتفاقية منع جريمة الإبادة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث يتم استهداف المدنيين بصورة منهجية ضمن سياسة واضحة تهدف إلى تدمير حياتهم وسبل بقائهم».
وحذّر من أن الصمت الدولي على هذه الجرائم، وغياب أي تحرك فعّال لوقفها، يشكّل تواطؤاً يفاقم من معاناة المدنيين ويعطي الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمه كالمعتاد.
ودعا المركز إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، وضمان الوصول غير المقيّد للمساعدات الإنسانية، وتوفير الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، وتمكين المرافق الصحية من العمل بشكل آمن، مؤكداً هذه «خطوات عاجلة لا تحتمل أي تأجيل إذا كان للعالم إرادة في منع انهياراً كاملاً للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ستكون نتائجه كارثية على حياة مئات الآلاف من المدنيين».
كما طالب المركز بتوفير حماية دولية للمستشفيات والطواقم الطبية باعتبارها منشآت مدنية محمية، وفتح ممرات إنسانية آمنة للجرحى والمرضى، وإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها النظام الصحي في غزة باعتبارها انتهاكات تشكّل جزءاً من جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها السكان في قطاع غزة.
أخبار ذات صلة