في الذكرى السادسة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف تراودني تساؤلات كبيرة وكثيرة..
هل هان علينا كعرب ومسلمين حرمة وجلال المسجد الأقصى في أنفسنا وقلوبنا وعقولنا حتى باتت الذكرى يغفل عنها أكثرنا، ولم نعد نعطيها حقّها من الاهتمام والفكر والعمل لتحرير الأقصى المبارك وغزة وفلسطين..؟!
أولسنا مسؤولين أمام الله حتى نطهّره من رجس اليهود والصهاينة ومن كل الاعتداءات المتكررة والمتلاحقة فلا يكاد يخلو يوم من اقتحامه بقوة السلاح، بل وحفر الأنفاق تحته لهدمه وبيان الهيكل المدعوم على أنقاض المسجد..؟!
بماذا نجيب أولادنا وأجيالنا إن حدثناهم عن فضل المسجد الأقصى وقدسيته فقلنا لهم: هو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله سيدنا محمد صلى االله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس فسألونا عنه بلهف وتشوّق وتشوّف... فقلنا لهم إنه محتل منذ عام ١٩٦٧ عام النكسة كسائر أرض فلسطين من اليهود الصهاينة التي احتلت عام ١٩٤٨ عام النكبة.
ولو سألونا بفطرتهم السليمة التي طهّرها الله من الشوائب التي أصابتنا، لماذا لم تحرروا أولى القبلتين وثالث الحرمين..!؟، فهل عديد اليهود المحتلين أكثر من العرب..؟!
فقلنا: لا.. إنهم أقل منا بكثير، فاليهود في فلسطين لا يزيد عددهم عن ثمانية ملايين نسمة، وأما العرب فعددهم قرابة مائتين وخمسين مليون نسمة، وإذا أردنا أن نضم المسلمين إلى العرب فسيزيد العدد إلى مليارين ومائتين وخمسين مليون نسمة، فسيقول الأطفال لو رمى كل واحد منكم اليهود بحجر لدفنوا جميعا تحت الحجارة..؟!
لماذا أصابتكم نكبة ثم نكسة ولم تستطيعوا تحرير القدس وفلسطين رغم كثرتكم..؟!
أين إسلامكم..؟!
أين إيمانكم..؟!
أين عروبتكم..؟!
أين شجاعتكم..؟!
أين حميتكم..؟!
أين قوتكم..؟!
أوليس لكم قوة لإعادة ما سلب منكم بالقوة والشجاعة..؟!
ثم خجلنا من أطفالنا، وربطت ألسنتنا عن الكلام لأننا تنازلنا عن كل شيء واعترف الكثير منا بالمحتل ورضخ له مطبعا متسامحا يريد رضاه ويخاف شرّه، مع أن المحتل كشّر عن أنيابه وأظهر أطماعه ببلادنا وأوطاننا وصرّح بذلك بكلام لا لبس فيه ولا خداع قائلا: سيطردنا من بلادنا ويتوسّع بها من النيل إلى الفرات، وبدلا من القيام بقمة عربية وإسلامية يؤخذ فيها قرار النفير العام وحماية الأوطان وتحرير الأقصى المبارك ندّدنا واستنكرنا واستنجدنا بمن يعاون المحتل علينا ويمدّه بالمال والسلاح والرجال، وعجزنا عن أخذ القرار، لأننا لم نستطع إيقاف الحرب حتى في غزة المدمرة وفلسطين المحتلة ولم نستطع إدخال الطعام والشراب والدواء لأهل غزة فهم يقتلون ويبادون ويجوعون أمام أعيننا ونحن لا زلنا نستجدي الصلح بأقصى طاقاتنا ليرضى عنا عدونا المتحكّم بنا بكلمات كاذبة خاطئة.
وهنا أنطق الله أطفالنا فقالوا لنا أونسيتم أن كل ما أخذ بالقوة لا يستردّ إلّا بالقوة..!؟
وعود على بدء أهم ثلاثة مساجد عند المسلمين هو ما رواه أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى االله عليه وسلم: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
فماذا يفعل المسلمون لو اعتدى عدو على المسجد الحرام في مكة المكرمة..؟!
أولا يقوم العالم الإسلامي برمّته للدفاع والذود عن بيت الله الحرام بكل ما يملكون من نفس ومال وولد.. وكذلك لو أراد معتد أن يعتدي على المسجد النبوي الشريف لقام المسلمون بأجمعهم دفاعا عن مسجد رسول الله محمد صلى االله عليه وسلم.
فحريّ بنا جميعا أن نقوم قومة رجل واحد دفاعا عن المسجد الأقصى لتحريره وكل فلسطين من براثن الاحتلال الصهيوني الذي أفسد في الأرض أشدّ الفساد وأصبح كمرض السرطان يجب استئصاله وإلّا أفسد العالم كله.
وما تغيّر مزاج وتفكير الشعوب في الدول الأوروبية وبريطانيا وأميركا ونظرتهم لليهود المجرمين القتلة السفلة المجرمين وبوجوب إعطاء الفلسطينيين حقهم في العيش بوطنهم فلسطين والاعتراف بحقهم في ذلك، وهذا يعني أن شعوب العالم استفاقت وعرفت الحقيقة المغيّبة عنهم أكثر من سبعين عاما، والعرب والمسلمون أصحاب القضية لا زالوا في سبات عميق ونوم وغيبوبة عن الوجود والواقع الأليم..
قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ...} [سورة الحديد آية ١٦].