بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 كانون الثاني 2025 12:00ص جمعة: الإسراء والمعراج معجزة إلهية بكل المقاييس

حجم الخط
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي مصر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن حادث الإسراء والمعراج معجزة إلهية بكل المقاييس، كاشفا عن السبب في أنها معجزة، رغم أنها وقعت للنبي صلى االله عليه وسلم ولم يشهد بها أحد.
يقول جمعة: اختار الله عزّ وجلّ هذا الشهر الشريف الكريم، الذي تصب فيه الرحمات، لفرض الصلاة على المسلمين. والصلاة آية من آيات الله تدلُّ على أن النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى االله عليه وسلم إنما هو رسول الله. فلو كان هذا الدين من عند سيدنا محمد صلى االله عليه وسلم، ما فرض علينا الصلاة تكثيراً للخلق حتى يدخلوا في دين الله أفواجاً. فإن صلاة المسلمين تكليف وتشريف؛ إذ ليس هناك أمة في الأرض تصلي للّه كل يوم خمس مرات سوى المسلمين. فالحمد للّه الذي جعلنا مسلمين.
وأضاف: التكليف فيه مشقّة، وكان من المتوقع أن يهرب الناس من المشقّة، لكننا رأينا الإسلام ينتشر شرقاً وغرباً في كل العصور، حتى صرنا في أواخر هذا العصر من أكثر الأديان أتباعاً على وجه الأرض. ارتدّ الناس كثيراً عن أديانهم، وأقلّ القليل من المسلمين من يرتدّ عن دينه.
فالصلاة برنامج يومي فيه تكليف ومشقّة، ولكن لأنها من عند الله، فهي تدخل اللذة في قلوب المسلمين. لو عرفها الملوك وأباطرة الأرض لقاتلونا عليها، فهي صلة بين الإنسان وبين الرحمن، وعلاقة بين الإنسان وبين الأكوان.
وتابع: نحن في شهر كريم فرضت فيه الصلاة على غير مثال سابق من الأديان السابقة التي أنزلها الله للبشر. وفي حديث البخاري: «أن النبي صلى االله عليه وسلم قاوله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فقد فرض الله خمسين صلاة، -وأخذ موسى في نصيحة النبي أن يراجع ربه في ذلك ويقول له-: لقد ابتليت بالناس من قبلك». إذا كان سيدنا النبي محمد صلى االله عليه وسلم يعلم هذا، فكيف يفرض على الناس خمس صلوات؟ الحقيقة أنه لم يفرض شيئاً؛ الذي فرض هو الله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}، {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}. فعدّنا سبحانه وتعالى من أمة يريد منها الخشوع، ويريد منها أن تعبده بحب في قلبها، وبرحمة في سلوكها، وبوضوح في عقلها.
وختم جمعة، عبر صفحته الرسمية على «فايسبوك»، قائلاً: في هذا الشهر الكريم المحرّم، الفرد صاحب الرحمات، أُسري بالنبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى االله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، وعرج به من بيت المقدس إلى سدرة المنتهى، إلى العرش. ونحن نسمّي هذا مجازاً بالمعجزة؛ لأنها تعجز من رآها، خارقة من خوارق العادات تخرج عن سنن الله الكونية، لا يستطيع من أمامي أن يأتي بها، مع ادّعاء صاحبها النبوة والرسالة وتلقّي الوحي من عند رب العالمين. ولكن الإسراء والمعراج لم يشهده أحد، ولذلك فهو فوق المعجزة. فليس الغرض منه أن يعجز الناس، لأن الناس لم تره، إنما الغرض منه أن يؤسس لعقيدة: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وأنه لا حول ولا قوة إلّا بالله.
أخبار ذات صلة