أعلن خطباء الجمعة «دعمهم المطلق والتقدّيرعالياً لقرار الحكومة اللبنانية بشأن حصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية الرسمية فقط، ونزع كل اسلحة الاحزاب والتيارات في لبنان»، محذرين من «خطورة قيام البعض بالتسلح خارج الأجهزة الرسمية، لأن هذا سيؤدي لا محالة إلى نشر الفوضى بين اللبنانيين، فالجيش وحده هو المخول بالدفاع عن الوطن»، مشددين على «عدم السماح بقطع الطرقات أو الاعتداء على المواطنين».
الخطيب
وفي هذا الإطار، رأى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، أن «قرار مجلس الوزراء اللبناني حقق للعدو الاسرائيلي ما لم يكن يحلم به بدون اي سبب منطقي مفهوم، بتخليه عن اهم عوامل قوته التي كانت كفيلة بتحقيق المصلحة الوطنية بإجبار العدو على الرضوخ لمطالبه المحقة»، مشيرا الى انه «رغم الاصرار على المضي قدما في السير بقراره الخاطئ في الجلسة الأخيرة التي انسحب منها الوزراء الأربعة، وافتقاد الجلسة بذلك للشرعية الدستورية، ما زال رغم ذلك لدينا الامل في ايجاد المخرج الذي يحفظ ماء الوجه وعدم وضع البلد في حالة من عدم الانتظام الدستوري».
وختم الشيخ الخطيب مؤكدا ان» معالجة القرار الحكومي الخاطىء له اساليبه الاخرى، فلا ينبغي ان تستفزوا وتنجروا الى حيث يريدكم الخبثاء».
حجازي
وعقد في دار الفتوى راشيا «اللقاء العلمي العلمائي» برئاسة مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي الذي قدّر «عاليا قرار الحكومة اللبنانية بشأن حصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية الرسمية فقط» ، ومطالبا بـ«عدم السماح بجر لبنان اللهاوية والدمار»، مؤكدا ان «الجيش هو المخول بالدفاع عن الوطن»، مشدداً بالمقابل على» نزع كل اسلحة كل الاحزاب والتيارات في لبنان»، داعيا « الدولة الى عدم السماح بقطع الطرقات والاعتداء على المواطنين»، متسائلا:» ماذا حقق السلاح خارج الدولة اللبنانية للوطن، وماذا قدم في مواجهة العدو الصهيوني؟ بل ماذا قدمت تلك المحاور للبنان؟».
ونبه حجازي من «خطورة قيام البعض بالتسلح خارج الأجهزة الرسمية، وهذا سيؤدي لا محالة لنشر الفوضى بين اللبنانيين»، مقدرا «ما يقوم به الجيش اللبناني في مواجهة هذه المجموعات» ، ومؤكدا أن «لبنان لا يمكن أن ينهض من كبوته طالما هنالك من لا يؤمن بالدولة ويرهن الوطن للخارج».
واذ حذر «من التدخل في شؤون لبنان الداخلية»، اعتبر أن «زمن الوصاية على لبنان قد ولى إلى غير رجعة».
وشجب حجازي» الاعتداءات الصهيوينة المتكررة على لبنان»، مطالبا الدولة» بالقيام بما يلزم مع المجتمع الدولى لوقف الحرب على لبنان وانسحاب اسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية».
الرفاعي
واعتبر مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي أن «الدولة تتعرّض لضغوط هائلة تهدّد بنيتها التحتية وأمنها واستقرارها، في ظل تهديدات صهيونية متكررة تطال كل لبنان، لا جزءًا منه، وفي الوقت نفسه، يُطرح نزع السلاح من المخيمات والفصائل والمجموعات التي واجهت الاحتلال، من دون أن يُقدَّم بديل واقعي لحماية البلاد»، مشيرا إلى أننا «نحتاج اليوم إلى عقول باردة تُعالِج القضايا الساخنة وبالحوار المسؤول في المؤسسات المعنية، فالشارع لا يجب أن يواجه الشارع، بل أن تُوجَّه الطاقات نحو حلول تحفظ الاستقرار وتصون كرامة الجميع، فقد «جربنا انقسام الجيش، وذقنا مرارة الحرب الأهلية، فلا نريد أن نُعيد فتح جراح لم تندمل، على الجميع التحلي بالوعي والحكمة وتحمل المسؤولية».
وأضاف: «المؤلم أن من دمّروا البلد وسرقوا أموال الناس لا يزالون في مواقع القرار. كيف يُصلِح مَن أفسد؟ وكيف نؤتمن على العدالة من لم يعرف طعمها؟ المحاسبة يجب أن تطال الجميع، دون استثناء».
قبلان
وشن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، هجوما لاذعا على الحكومة، ووصفها بأنها «حكومة التخلي الوطني، حكومة السقوط الوطني التي تتنازل بشكل كامل عن سيادتنا وبلدنا، وبلا قيد أو شرط، وهذه الحكومة الظالمة وطنيا عن مسؤولية الدفاع الوطني»، مؤكدا أن «الجيش اللبناني يتلهف للدفاع عن أرضه ووطنه، لكن الحكومة تمنعه، والمقاومة تدافع عن لبنان لأن الحكومة اللبنانية لا تريد الدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه».
ووجَّه المفتي قبلان خطابه «لمن يهمه أمرنا الوطني» بالقول: «لا نريد إعمار ورفع أنقاض ما تدمر من حكومة تتعامل بكل أدوات العداوة مع الجنوب والبقاع والضاحية والمصالح الوطنية»، محذرا من أن «أي لعبة داخلية تطبيقية للقرارات اللاوطنية التي اتخذتها حكومة التخلي الوطني ستضع البلد في خطر هائل، وستجعل السلم الأهلي على المحك، وكل من شارك في هذه القرارات اللاوطنية يتحمل المسؤولية أمام بلده وشعبه».
شريفة
ورأى المفتي الشيخ حسن شريفة، أن «الوطن ينزف، لا فقط من العدو، بل من داخله أيضًا، من الفساد الذي نخر مؤسساته، ومن الفوضى السياسية التي عطّلت قراراته، ومن التدخلات الخارجية التي تريد للبنان أن يكون تابعًا لا حرًا».
وختم بالقول: «السيادة ليست شعارًا يُردَّد، بل أفعال ومواقف حقيقية، قائلًا: «نحن مع الدولة، لكن مع الدولة التي تحرّر الأرض وتحمي المواطن، لا التي تتركه وحيدًا تحت القصف، ومع الدولة التي تسترد أموال المودعين قبل أن تطالب بسلاح المقاومين، ومع الدولة التي تبني اقتصادًا عادلًا، لا تحتكر فيه الكهرباء والماء والهواء».
البابا
وتحدث رئيس مركز الفاروق الاسلامي الشيخ أحمد البابا عن فضيلة الحياء ومكانتها في الدين، فقال ان للحياء مكانة مهمة في الاسلام، فالله تعالى زيَّن عباده بالحياء وأحيا الدين قواعد الشرف والمروءة والحشمة وجعل الحياء في قمة المكارم.
ودعا فضيلته إلى احياء هذه المناقب الايمانية وغرس معاني الشرف في الامة، فالحياء يعزز مكانة الانسان ويميِّزه الله بالحياء عن الحيوان، وأسف فضيلته لظهور الفجور في مناطق المسلمين وصار إبراز مفاتن النساء ظاهرة واضحة في المناطق التي كان من المفترض أن تحافظ على قيمها وشرفها. ومن جهة أخرى أسف فضيلته من ظهور الانقسام بين أعضاء الحكومة والذي أدى إلى مظاهر سلبية في العاصمة وأظهر التعدي لقرارات الدولة وهذا الانقسام يفيد العدو المتربص بالبلاد المعتدي يومياً على الارض والشعب، ودعا إلى لمّ الشمل ووحدة الصف وتوحيد الكلمة أمام العدو المتربص بالجميع حيث يفترض من المسؤولين جميعاً العمل المشترك لمصلحة الوطن بعيداً عن المصالح الطائفية أو الفئوية أو الحزبية،فالوطن للجميع وعلى القيادات لمّ الشارع ومنع الاستفزازات والشعارات التي تؤدي إلى الانقسامات الحاصلة اليوم.وقال فضيلته ان بناء الدولة مسؤولية الجميع، وعلى المسؤولين وعي المخاطر الجسيمة التي تهدد لبنان اليوم.
بارودي
وقال أمين الفتوى وشيخ القرّاء في طرابلس والشمال الشيخ بلال بارودي، «عندما اتخذت الحكومة قرار حصرية السلاح، إياكم ان تفهموا ان هذه المسألة ضد المجاهدين، فعندما ينزع السلاح لا ينزع الجهاد ابدا ما دام الثبات قائما، فالرئيس ياسر عرفات عندما كان في لبنان، سحب سلاحه وطرد هو ومن معه، وبعد فترة اسس له دولة، والان يفاوضون على الدولتين، واليوم هناك اكثر من 400 سقطوا الى الان بعد وقف اطلاق النار، فهل يستطيع هذا السلاح ان يحمي فعلا؟ إن من يحمي هو الترتيبات وحسن الاعدادات وعدم التنازع اوالطعن اوالتخوين او التهديد او التهويل او الترويع» .
وسأل: «هل يعتقد الشيعة انهم لو فقدوا السلاح سيحاسبهم الناس على ما فعلوا؟ لا يمكننا ان نعيش اذا كان فقط فريق منا يحمل السلاح، فإما ان يكون الكل بسلاحه واما ان يكون السلاح في مكان واحد عند الجيش اللبناني، فحصرية السلاح عنده ليست فتنة، بل التشبث بالسلاح في الداخل هو عين الفتنة
فضل الله
وحذر العلامة السيّد علي فضل الله، «من الفتنة التي نخشى من أن تطل برأسها على اللبنانيين بفعل الانقسام الذي شهدناه بعد قرار الحكومة اللبنانية باقراره بند حصرية السلاح بيد الدولة وسحب أي سلاح بما فيه سلاح المقاومة من الأراضي اللبنانية، وأناطت بالجيش اللبناني تنفيذ هذا القرار ضمن المهلة التي حددها، مما ينعكس على الخطاب السياسي والديني والشعبي، وبما يخشى من تداعياته على غير صعيد»، مجددا «الدعوة إلى الخطاب العقلاني الواعي والابتعاد عن الخطاب المستفز الذي يستثير الغرائز الطائفية والمذهبية والسياسية، في مرحلة هي من أصعب المراحل على صعيد هذا الوطن والتي لن يسلم فيها الضعفاء الذين يتفرقون شيعا وطوائف ومذاهب ومواقع سياسية متناحرة، ونريد لها قبل أن تأخذ هذا القرار أن تجيب عن كل الأسئلة المطروحة المعنية بأمن كل اللبنانيين وعن الضمانة التي يمتلكونها لإرغام العدو على إيقاف اعتداءاته وانسحابه من المواقع التي يحتلها واستعادة الأسرى اللبنانيين».