شدد خطباء الجمعة على وجوب «وحدة الصف والالتفاف حول قرارات الدولة بما يحفظ سلامة الوطن والناس، لأن قرارات حكومتنا تدعو إلى سلامة الأرض والأرواح، وتمثل كل الوطن بكل أطيافه ومناطقه، بدل قرارات فردٍ أو مجموعة»، مستهجنين «التطاول على الدولة اللبنانية واتهامها بالعمالة وعلى الجيش واتهامه بالخيانة، فإذا كانوا كذلك فمن هو الموثوق به في الوطن؟».
الخطيب
وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب النازحين: «لطالما رددنا أننا لسنا من هواة حمل السلاح، بل اضطررنا للدفاع عن أنفسنا في وجه العدوان والإحتلال في غياب الدولة التي تصون الحدود وتحمي مواطنيها»، مؤكدا «أننا نحترم جيشنا الوطني ونحرص على كل عنصر فيه، ومن هنا نرفض الحملة التي تُشن على الجيش وقيادته من قوى لطالما ادعت حرصها عليه».
أضاف:« في خضم هذه الحرب والضغوط التي تمارس علينا، ترتفع أصوات تدعو إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ونحن نقول بوضوح أمامكم جميعاً: لا يمكن أن تُفرض المفاوضات تحت القصف والنار والتدمير، ولا يمكن أن تُفرض التسويات تحت التهديد العسكري، فالمفاوضات التي تأتي تحت ضغط الحرب ليست مفاوضات، بل هي إملاءات، ونحن نرفض أن يُطلب من لبنان أن يفاوض بينما تُنتهك سيادته وتُقصف أرضه ويُهدد شعبه».
الغزاوي
وأكد مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي أهمية «وحدة الصف والالتفاف حول قرارات الدولة بما يحفظ سلامة الوطن والناس، لأن قرارات حكومتنا تدعو إلى سلامة الأرض والأرواح، وبدل قرارات فردٍ أو مجموعة، فقرارات الدولة تمثل كل الوطن بكل أطيافه ومناطقه».
ودعا «إلى ترسيخ العدالة وصون الدولة»، مشدّدًا «على ضرورة بناء جيل يحفظ المؤسسات بعقله وإخلاصه، لا عبر حماية المخطئين أو المعتدين، ولا عبر من رهن البلاد لقرارات الخارج».
وتطرّق إلى مسألة المحكمة العسكرية، معتبراً «أن الوقت حان لإعادة النظر في دورها، لقد طالبنا بالأمس بإيقاف المحكمة العسكرية، وأن يعود الناس إلى القانون في لبنان، لأن ولادة هذه المحكمة كانت خاطئة على مستوى المجتمع اللبناني وبوجه خاص على أمة السنَّة، وينبغي أن يكون اختصاص هذه المحكمة محاسبة العسكر».
وختم: «آن الأوان أن توضع الخطوط الحمراء في وطني للعادل وليس للظالم، وللذي يحفظ الأرض وليس لمن يعتدي على الأرض، وللذي يحمي الوطن وليس لمن يقدم الوطن ومن فيه رضا للغير، ومن أجل الفضيلة وليس للرذيلة».
حجازي
وحذر مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي، «من مرحلة اللاوعي السياسي تجاه الأحداث في لبنان والتي تتطلب موقفا حازما عزما صارما بضرورة لجم من تسبب بهذه الحرب على لبنان تحت دعاية إسناد إيران، والذي لم يقدم للوطن بهذه العملية سوى مزيد من الخراب والدمار، وكأني به والحالة في ازدياد لا يعنيه المشردون من اهله ولا المواطنون من حوله، فدخول عناصره وحلفائهم بين الناس جرم على جرم لأنهم يسهمون في كل مرة بقتل للابرياء وتدمير للممتلكات، مما يتطلب الخروج عن الاماكن المدنية، لحماية المواطنين».
وحذر «من قضية التذاكي على الخارج بالتكاذب على الداخل حيث تبين انه لم يتم تسليم السلاح جنوب الليطاني للجيش بل تم دخول عناصر موالية لذلك الحزب إلى الجنوب حتى تكشفت منصات إطلاق الصواريخ قرب مواقع الجيش مما يحمل المؤسسة العسكرية المسؤولية الكاملة عن ذلك ويتطلب من السلطة التنفيذية اتخاذ ما يلزم للمحافظة على ما بقي من الوطن ولو بتغيير بعض المسؤولين، مستهجنا «التطاول على الدولة اللبنانية واتهامها بالعمالة وعلى الجيش واتهامه بالخيانة»، متسائلا: «إذا كانوا كذلك فمن هو الموثوق به في الوطن، ثم ما علاقة لبنان بإيران التي دمرت دولا عربية وتطاولت على دول عربية اخرى وكانها تريد فتح حرب عليها كذلك، وقد تبين أن ما كانت تتغنى به من فائض القوة سقط أمام الضربات عليها وتمت السيطرة عليها، ونحن نريد لوطننا الاستقرار وللدول العربية الأمان، ونرفض كل المحاور الخارجية، وما فعلته تلك الدولة بالشعب السوري لم ينسه أحد ولذلك نقول وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم».
الرفاعي
ورأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أن «الصراع في منطقتنا لن يهدأ مع عدو يرفض السلام ويرفض الحدود، ويطمع بالتوسع والهيمنة، وفي الوقت نفسه تعيش المنطقة صراعاً تتداخل فيه أفعال القوى الكبرى وردات الفعل الإقليمية، بحيث تُدفع بعض الدول في عالمنا العربي إلى مواجهات ليست من صنعها، بل تُستدرج إليها استدراجاً».
وأشار إلى أن «أخطر ما يهدد المنطقة المخططات التي تسعى إلى إشعال صراعات داخلية تستنزف قوى الأمة، وهذه الصراعات لا تخدم في النهاية إلا المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى التفوق الدائم في المنطقة، وتبرز الحاجة الملحّة إلى أعلى درجات الوعي والحكمة، حتى لا تنزلق مجتمعاتنا إلى مواجهات داخلية تستنزف طاقاتها وتفتح أبواب الفتن. إن بلدنا يقف اليوم على شفير نار توشك أن تمتد فتأكل الجميع إن لم تُحاصر بالعقل والحكمة».
قبلان
وقال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان: «لمن يهمه الأمر، عاش لبنان بعقيدة تأسيسية ضد إسرائيل ومع القضايا الوطنية والدولية العادلة، ونسف هذه المعادلة يعني نسف لبنان، والخطأ ممكن إلا خطأ السلطة السياسية فيما يتعلق بهوية لبنان وعقيدته الوطنية، والخطأ هنا ينحر لبنان، فحذارِ من فتنة السلطة وغرور البعض الذي ظنّ أن المنطقة ستتغيّر لصالح مشاريعه الانتقامية»، معتبرا أن «اللحظة للتلاقي لا التحدي، والحرب بفصلها الأخير، وواشنطن وتل أبيب خسرتا الحرب، ولبنان بلد يعيش بهويته وعقيدته وتاريخه العادل، والقرآن والإنجيل صخرة قيام لبنان، وهذا يفترض منّا - من رأس الهرم الى كل مواطن- حماية الهوية الوطنية وعقيدتها العادلة وبنيتها الأخلاقية وعدم العبث فيها، والتحدي لا يكون هنا، والخطأ بالتحدي يضعنا بقلب مأزق مصيري، والسلطة السياسية معنية بفهم واقع لبنان وتوازناته وواقع المنطقة وفتيل الأزمات الكبرى وقدرات القتال الإقليمي الدولي، وغلطة العاقل بألف».
بارودي
وشدد امين فتوى طرابلس وشيخ قرائها بلال بارودي على «أن لبنان لا يقوم إلا بالاستقرار، ولا يكون استقرار الا بوحدة القرار، ولا تكون وحدة قرار الا بقوة المؤسسة السياسية والعسكرية معا، فإذا حصل الشرخ في ذلك تعرض البلد كله للمهالك وسلك به اسوأ المسالك، لذلك احرصوا على فهم معنى المواطنة والبلد والاستقرار والامن، فهذا البلد ينبغي ان يحافظ عليه كما هو لا تطغى فئة على فئة، ولا تظلم طائفة طائفة، ولا يتعرض الامن للمغامرات».
وتابع: «عندما كان لبنان في مؤسساته كان العالم حولنا يعيش في شبه غابة، اما الان فالعالم كله يتعرض للخطر وخصوصا لبنان والمحيط والعرب، والسبب ان خيار الفوضى يبقي امثال هؤلاء وخيار الامن والاستقرار يلغي وجودهم، فلا مغامرات ولا مقامرات ولا متاجرات بل يحيا الناس بأمن وأمان، واذا سلب الناس امنهم واقتصادهم ورغدهم عاشوا في بلاء ولا يعود اليهم عيشهم الرغيد حتى يعودوا الى عقولهم».
البابا
وتحدث إمام مسجد الفاروق الشيخ أحمد البابا: «عن فضائل العشر الأواخر من شهر رمضان وما فيها من غنائم أخروية وقد جعل فيها نزول القرآن الكريم في ليلة هي خير من ألف شهر دعا الرسول الكريم الى احيائها بالطاعات، فهي خير الليالي على الإطلاق فالحسنات فيها مضاعفة اضعافاً كثيرة والدعاء فيها مستجاب والرحمة فيها عظيمة فهي خير تجارة رابحة مع الله تعالى.
وقال إن شهر رمضان عظيم الفضل يحمل للمؤمنين البشائر الوافدة من رب العالمين، أُنزل فيه القرآن الكريم فكان نفحة سماوية ومكرمة رمضانية أن يتجلى الله على عباده بخير الأشهر بأعظم كتاب أنزله رب العالمين هدى ورحمة وبشرى للمسلمين.
ودعا الى ترقب ليلة القدر واغتنام ما فيها من فضائل ومكارم وما جعل الله فيها من ثواب.
ومن جهة أخرى تحدث عن الحرب الأليمة التي أصابت البلاد والعباد بالخراب العظيم،فالصائمون كان يتوقون الى اكتساب الفرحة الموعودة من رب العالمين لعباد الله الصائمين وإذ بهم يُزجون في حرب لم يكن لهم يد فيها ولا علاقة لهم بمن خطط لها لتحول الشهر الفضيل الى شهر حرب وتدمير وقتل وتشريد وتهجير، فحولت حياة الناس الى آلام وخسائر كبيرة ودمار عمّ الوطن، بل عمّ كل ديار المسلمين وشمل دول المنطقة بأسرها،ودعا فضيلته الى المزيد من الصبر في مواجهة هذه الأهوال، فالصبر ملاذ المؤمنين عند ورود المحن الأليمة والواجب يقتضي من الجميع الآن توحيد الصف والكلمة والتعاون لإنقاذ الوطن من الدمار الرهيب وإغاثة المنكوبين.