هنأ خطباء الجمعة «الشعب السوري بالذكرى السنوية الأولى لتحرّره من الاستبداد، ومن رفع العقوبات الجائرة عليه في قانون قيصر»، مشددين على أهمية وعي خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، مطالبين بمنع «محاولات توتير العلاقات اللبنانية السورية، وبلجم الإنفعالات والتزام الحكمة والتعقل والصبر والمزيد من الوعي للخروج بالوطن من أزماته».
الخطيب
وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب: «إننا نمر في مرحلة صعبة خطيرة استثنائية تنهال فيها الضغوط الداخلية والخارجية لدفعنا إلى مزيد من التبعية والتنازلات، عبر تسويق المفاوضات المباشرة مع العدو، ونحن نعرف سلفا أن التفاوض المباشر مع العدو في ظل اختلال ميزان القوى العسكرية والفجور الدولي والإسرائيلي، سيودي بنا إلى الهاوية، مع العلم أن قرار الحرب والسلم ليس في يد لبنان في هذه المرحلة، ولعل أخطر ما يجري التخطيط له في هذه المرحلة هو الحديث عن منطقة إقتصادية صناعية خالية من أهلها في المنطقة الحدودية من الجنوب، وهي في الواقع منطقة أمنية تكون سياجا للعدو واحتلالا مقنعا، ولا تكتمل هذه المخططات كما يبدو إلا بفتنة داخلية يعمل عليها البعض، ولذلك ندعو أهلنا إلى التروي والوعي لهذه المخططات ولجم الإنفعالات والتزام الحكمة والتعقل والصبر وندعو السلطة أيضا إلى مزيد من الوعي والتروي وعدم الإندفاع في المخططات التي يريدها الذين لا يريدون خيرا للبنان، كما ندعو القوى الحريصة على مصلحة الوطن إلى مواجهة هذه المخططات وعدم الركون إلى الواقع».
حجازي
وطالب مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي في خطبة الجمعة: «أن فرحة اللبنانيين بتحرير سوريا دليل عافية ورسالة لمن أثخن في دم السوريين الجراح»، مؤكدا «أن التاريخ لن يرحمه ولا من دعمه وناصره، وإن غيظ البعض من فرحة اللبنانين بسقوط طاغية الشام هو بحد ذاته فرحة مضاعفة لأن من غاظه الفرح، فلأنه شارك بقتل السوريين».
وقال «بالدولة العادلة في لبنان، وأن تكون العدالة حقيقية وليست قائمة على الانتقائية والحزبية والمحسوبية»، لأن «بناء الوطن يتطلب إنماء متوازنا، فتغييب فئة على حساب أخرى ومنطقة على حساب ثانية في الوظائف والتعيينات أمر ممجوج ومرفوض، ولا يحقق الهدف المنشود للخروج بالوطن من أزماته»، محذرا من «محاولات البعض اللبناني وغيره التدخل في الشأن السوري، بخاصة وأن هنالك من يجهز عصابات من ضباط وفلول النظام البائد والمرتزقة للدخول إلى سوريا»، معتبرا أن «فرحة اللبنايين بسقوط طاغية دمشق والفرحة التي عمت كل لبنان، دليل على حيوية هذا الشعب الذي يرفض الظلم»، محذر من «محاولات توتير العلاقات اللبنانية السورية ونطالب بسرعة معالجة الملفات العالقة بين البلدين وخاصة القضائية منها، مما يتطلب ضرورة إطلاق سراح المعتقلين الذين ناصروا الشعب السوري ضد جلاده وطاغيته».
الرفاعي
ولفت مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي إلى أن»بعض الأطراف في الداخل اللبناني، يُصرّ على التفتيش عن الخلافات وإثارة الفتن، وصناعة الانقسام بدل البحث عن المشترَك، والوطن لا يُبنى بالخصومات ولا بالشعارات الحادّة، بل بالتفاهم والحكمة، إنّ المشترَك هو الذي يرفع الأوطان، أمّا النزاعات فتهدم ما تعجز عنه الحروب»، معتبرا أن «قوانين الانتخاب المطروحة اليوم فإنها — بدل أن تعالج الجرح — تزيد الطين بلّة، وتعمّق الانقسام. ولدينا اتفاق الطائف الذي ارتضاه اللبنانيون صيغةً للخروج من الحرب، فإذا أحسنّا تطبيقه وحافظنا على روحه، استعدنا للدولة توازنها وللمجتمع استقراره»، مباركاً للشعب السوري «الذكرى السنوية الأولى لتحرّره من الاستبداد، ونبارك رفع العقوبات الجائرة، وعلى رأسها قانون قيصر».
قبلان
وأكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان،«أن الثنائي الوطني (حركة أمل وحزب لله) يمثّلان الطائفة الشيعية ومصالحها وفقاً للشراكة الميثاقية، وهما خيارنا الوثيق ولا بديل عنهما»، متهماً «السلطة السياسية بأنها تعاقبنا وتبذل كل إمكاناتها السلطوية لعقابنا وتطويقنا..، ولا نريد مالاً قذراً ولا ولاءات مشبوهة ولا شراء ذمم ولا لعبة أمم ولا طرابيش مستأجرة، وفخرنا بالمقاومة لا نهاية له على الإطلاق، وجيشنا الوطني وسام شرف وسيادة وإباء»، معتبرا أن «ما يجري في الغرف المظلمة يضع البلد كلّه على كفّ عفريت، والإصرار على مشاريع التطويق الأمني والخنق المالي وتجاهل قضايا الإغاثة الوطنية واللعب لصالح الخارج يزيد من منسوب المخاطر على هذا البلد».
ووجَّه قبلان كلمة «للسيد توم برّاك» فقال: «لبنان لبنان، وما لم يستطعه الإسرائيلي رغم شراكتكم أنتم والأطلسي معه زمن الحرب لن يستطيعه أحد في هذا العالم».
شريفة
ورأى إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، أن «مسؤولية الدولة ليست في طرح النظريات وإعطاء التوجيهات، بل في القيام بواجباتها الفعلية، بل البدء بـإعادة إعمار ما دمّره العدو الصهيوني، وإنصاف العاملين في القطاع العام، وخصوصًا ملف الأساتذة المتعاقدين بالجامعة اللبنانية، ووجوب اقرار ملف تفرّغهم في أقرب وقت».
وشدّد على «ضرورة التعاطي الجاد مع ملف النازحين السوريين، بدلًا من دبلجة العناوين بين عودة طوعية وما شابه»، مؤكدًا أن «هذا الملف لم يعد يحتمل المماطلة».
وأسف لأنّ «بعض اللبنانيين يُحسنون الظنّ بأميركا، التي موّلت ودعمت العدوّ الإسرائيلي في حربه على لبنان»، وقال: «بانت سوءتكم بصمتكم المريب على تصريح برّاك حول ضمّ لبنان إلى سوريا، لو أن مسؤولًا إيرانيًا تفوّه بمثل هذا الكلام، لرأيناكم تملؤون الشاشات صراخًا، وتُشعلون الشوارع بالشعارات».
البابا
وتحدث إمام مسجد الفاروق الشيخ أحمد البابا: « عن عوائد الطاعات وعواقب المعاصي والغفلات .
وقال إن الطاعة عز وهناء والمعصية شؤم وشقاء والطاعة توفيق إلهي وسعادة دنيوية ونعيم أخروي عظيم .
وقال إن المؤمنين متشوقون إلى طاعة لله، فهم يبذلون الغالي والنفيس لإسترضاء مولاهم الأجلّ ويسعون بكل جهد لنيل الأجر والثواب ونيل النعيم، وبعد أن بيّن عوائد الطاعات وعواقب المعاصي والسيئات.وحذر من إستغلال ليلة رأس السنة لإرتكاب المحرمات فهي تجلب غضب الجبار وتودي إلى الدمار وآثارها وخيمة وعاقبتها أليمة وندامتها عظيمة.
فضل لله
ودعا العلامة السيد علي فضل لله، «اللّبنانيّين أن يعوا أنّهم في مرحلة حسّاسة سوف تحدّد مصير هذا الوطن في وجوده ووحدته وحريّته واستقلاله، ومن هنا عليهم أن يتجاوزوا خلافاتهم وحساسيّاتهم ومصالحهم الشّخصيّة والفئويّة والسّياسيّة والّتي مع الأسف تتصاعد يومًا بعد يوم وأن يتهيّأوا ومن موقع المسؤوليّة لتأمين كلّ الوسائل والإمكانات الّتي تقي هذا البلد ممّا قد يعاني منه لإخراجه من هذا النّفق المظلم الّذي دخل فيه».
وختم: «نبقى في الدّاخل لنحذّر من أيّ حلول تجري لحلّ الفجوة الماليّة أو لأزمة المصارف على حساب أموال المودعين الّذين من حقّهم أن تعاد إليهم أموالهم الّتي لدى المصارف كاملة بعدما أودعوها أمانة عندهم والدّولة معنية بأن تكون ضامنة لحقوق مواطنيها وأن لا تفرّط بها».