بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 شباط 2026 12:00ص خطوات نحو استقبال الأسرة الصحيح لشهر رمضان المبارك

حجم الخط
الشيخ يحيى أبو شعر*

حتى يمكن لنا الاستفادة من شهر رمضان يجب على الأسرة المسلمة أن تستعدّ لاستقباله استعدادا طيبا يبدأ من النفس ليصل لكل المجتمع، لا سيما في ظل الأزمات التي نعيشها ونعايشها على كافة المستويات، الاستعداد لهذا الشهر الكريم يكون بإصلاح قلوبنا ونزع الغلّ والحقد منها، بالصدقات التي تؤنس الفقير وتجبر خاطره، بصلة الأرحام وتعاهدها، بالخلق الحسن ومعاملة الناس بما يمليه علينا ديننا وضميرنا، بالنيّة الصادقة وبحب الخير للخير وبمساعدة الآخرين، بإزالة الشحناء والبغضاء من القلوب والنفوس، علينا أن نستعدّ لاستقبال رمضان بتهذيب النفس ليتقبّل الله عزّ وجلّ أعمالنا وصيامنا، كيف يتقبّل الله منا ونترك الجار والأخ والصديق جائع، أو لا نشعر مع المسكين واليتيم والعاجز والأرملة واليتيم، أو ندع المريض يموت على أبواب المستشفيات؟ إنه شهر الرحمة التي لن ننالها من الله إلّا بعد أن نحققها واقعاً مملوساً في حركاتنا وسكناتنا وتعاملنا مع الآخرين.

تصحيح المفاهيم

لقد انحرف فهم كثير من الناس لحقيقة الصيام، فراحوا يجعلونه موسماً للأطعمة والأشربة والحلويات والسهرات والفضائيات، واستعدّوا لذلك قبل شهر رمضان بفترة طويلة، خشية من فوات بعض الأطعمة، أو خشية من غلاء سعرها، فاستعدّ هؤلاء بشراء الأطعمة، وتحضير الأشربة، والبحث في دليل القنوات الفضائية لمعرفة ما يتابعون وما يتركون، وقد جهلوا بحق حقيقة الصيام في شهر رمضان، وسلخوا العبادة والتقوى عنه، وجعلوه لبطونهم وعيونهم.
وأما على المستوى الاقتصادي فإنه يجب ألا تجعل الأسرة من شهر رمضان شهر إسراف في الأكل والشرب والحلويات، وتدع غيرها لا يجد ما يسدّ رمقه، كما يجب على الأسر المقتدرة أن تخرج حق الله في أموالها وحق الله: الزكاة.
وهنا لا بد من توجيه نصيحة للتجار أن يخافوا الله عزّ وجلّ في هذا الشهر وفي كل الشهور، ولا يرفعوا أسعار بضائعهم استغلالًا للناس وطمعاً في زيادة أرباحهم لأن الله لن يبارك له فيها، بل عليهم أن يراعوا حاجة الناس في هذه الأيام الصعبة.
وننبّه إلى أهمية أن لا تقع الأسرة فريسة الاستهلاك المسرف التي يقدّمها بعض التجار للناس فيشترون ما لا يحتاجون، إذ الواجب أن يكون ضابطهم في هذا الأمر هو مدى حاجتهم لا ما يعرض عليه تخفيضات وعروض، وليسأل كل منا نفسه: هل أنا بحاجة إلى هذه البضاعة أم لا؟ فإن كان يحتاجها اشتراها وإلّا فليتصدّق بثمنها لمن هم بحاجة لها.
على الأسرة المسلمة أن تبادر قبل دخول الشهر الفضيل بالاستعداد له حتى يتسنّى لها الاستفادة منه على أكمل وجه، والاستعداد هنا يكون من ناحيتين: الاستعداد المادي والاستعداد الإيماني، ونقصد بالاستعداد المادي أن توفّر ما قد تحتاجه من مستلزمات خلال الشهر الكريم بدون إسراف ولا تقتير حتى يتسنّى لها الحفاظ على أوقاتها في هذا الشهر من الضياع.
أما الاستعداد الإيماني فيكون بالتدرّب على العبادات والمواظبة عليها بحيث تلين القلوب وتتحقق الاستفادة الكاملة بإذن الله خلال شهر رمضان المبارك.

العلاقة مع الله تعالى

ولا شك أن أهم ما يجب أن تعتني به الأسرة هي علاقتها مع الله التي تتجلّى في أبهى صورها في قراءة القرآن الكريم وتدبّر آياته وتطبيق قِيَمه وأحكامه.
كما يجدر بها وهي بين يدي شهر شعبان أن تغتنم الفرصة وتكثر من الصيام التزاما بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والذي كما أخبرت عائشة - رضي الله عنها - كان يصوم أكثر شهر شعبان ويقول هو شهر بين رجب ورمضان يغفل عنه كثير من الناس.
أما مواجهة مغريات الإعلام الذي يشغل الأوقات ببرامج أكثرها لا يفيد، فتقول أن على الأسرة المسلمة في رمضان وغير رمضان ألا تقبل إلّا على الطيب من البرامج ومن ثم لا تقع فريسة تلك البرامج التي تضيّع أوقاتها في غير ما يفيدها، فالأسرة المسلمة الحقيقية لا تشغل أوقاتها إلّا بالنافع والمفيد من البرامج التي ترشدها إلى ما ينفعها في أمر دينها ودنياها وهي على يقين من أن تلك المسلسلات والبرامج التي تلهيها عن ذكر الله تبارك وتعالى وتزرع فيها التخلّي عن قيمنا وأخلاقنا ومبادئنا،  وتسرق أعمارها التي ستسأل عنها يوم القيامة، ومن المستغرب فعلاً أن معظم المسلسلات والبرامج في شهر رمضان تدعو الى الانحلال الأخلاقي وتصوّر الزنا والرذيلة والفسق والفجور أنها من بديهيات المجتمعات ومن الأمور الطبيعية بينما هي أمور شاذة لا تمتّ الى الواقع والدين بصلة.
إن خطة المسلم في هذا الشهر الكريم بعشر خطوات لا بد منه:
1- التوبة الصادقة.
2- الدعاء.
3- الفرح بقرب بلوغ شهر رمضان.
4- إبراء الذمة من الصيام الواجب.
5- التزوّد بالعلم ليقف المسلم على أحكام الصيام.
6- المسارعة في إنهاء الأعمال التي قد تشغل في رمضان عن العبادات.
7- الجلوس مع أهل البيت لإخبارهم بأحكام الصيام.
8- إعداد بعض الكتب التي يمكن قراءتها في البيت.
9- الصيام من شهر شعبان.
10- قراءة القرآن.

* مسؤول الإعلام في صندوق الزكاة
أخبار ذات صلة