بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 شباط 2025 12:00ص دعاة وواعظات الأزهر عن الاستعداد لشهر رمضان المبارك: الاستعداد الحقيقي هو تحوّل كل مسلم إلى حياة التقوى قولاً وعملاً ومنهجاً

حجم الخط
أكد علماء وواعظات الأزهر الشريف على إن الاستعداد لاستقبال شهر رمضان ضرورة إيمانية, حتى يتهيّأ قلب المسلم في الدخول في جو العبادات من صيام وصلاة وقيام ليل والانفاق في وجوه الخير ومساعدة المحتاجين في الشهر الكريم, وهذه الأعمال تحتاج إلى تدريب مسبق, ولعل الأيام الأخيرة من شهر شعبان تكون فرصة لمن لم يكن قد استعدَّ قبل ذلك لاستقبال الشهر الكريم.

عاشور

بداية رأى الدكتور عبد الفتاح عاشور، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن أنوار شهر رمضان بدأت تشرق علينا وأن نسائمه النديّة المفعمة بالرضا والرحمات والبركات بدأت تهبّ علينا وكل مسلم يعلم ان شهر رمضان شهر كريم يفيض فيه الحنّان المنّان الحليم الكريم رب العرش العظيم على عباده الصائمين بألوان من التسديد والتوفيق والأجر الجزيل, موضحا أن الاستعداد الحقيقي لشهر الصيام والرحمات, هو أن يبدأ الإنسان المسلم في تدريب نفسه على كيفية الدخول في تقوى الله عزّ وجلّ التي هي في مجملها اتيان ما أمر الله تعالى به والنهي عما نهى عنه سبحانه, ولعلّ تقوى الله تعالى هي المراد من فرض الصيام على المؤمنين, إذ قال سبحانه في محكم التنزيل {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
وأشار الى ان ذلك يستلزم بعض الأمور التي يجب الاتيان بها بالتدرّج, منها على سبيل المثال لا الحصر, أن يحاول المسلم بقدر الاستطاعة أن يحافظ على أداء الصلوات الخمس في جماعة, وأن يطهّر قلبه من الأحقاد والمكائد والضغائن بكثرة الذكر, وأفضل الذكر هو تلاوة القرآن الكريم أطراف النهار وآناء الليل, ولو قرأ كل يوم جزءا من كتاب الله أو نصف جزء, ولا بد أن يعلم ان قراءة القرآن لا تكون مجرّد نطق بالألفاظ فقط, وإنما تكون بتدبّر المعاني ومحاولة فهم أسرار الآيات ولما جاء في كتاب الله, بل لا يتوقف الأمر عند الفهم والعلم وإنما العمل بما فهم وعلم, حتى إذا ما دخل عليه شهر رمضان يكون قد هيّأ قلبه ونفسه لتلقّي الفيوضات والنفحات الربّانية التي يتجلّى الله بها على عباده في هذا الشهر الكريم.
وأوضح ان من الأمور التي يجب أن يضعها المسلم في إطار استعداده للشهر الكريم, أن يبادر بتعويد يده على الانفاق في الخير, ويكفّ يده عن إيذاء الناس أو أن تمتد الى فعل محرّم, وكذلك لا بد وأن يمنع لسانه عن التلفظ بالسباب والشتم للآخرين مهما يصدر عنهم من أذى له, وأيضا عليه أن يدرّب عينيه على عدم النظر الى المحرّم من شهوات الدنيا الزائلة, وأيضا ألا تتحرك قدماه لمعصية من معاصي الله أو للأضرار بالآخرين, كما يجب عليه أن يمنع أذنيه من التجسّس والتنصّت والتلصّص على أخبار الناس, وأن يكف عن الغيبة والنميمة والكذب والبهتان, مشيرا الى ان عملية التخلّي عن الرذائل والتحلّي بالفضائل التي يحاول أن يركب سفينتها المسلم في رمضان لا تأتي فجأة بل لا بد وأن يبدأها قبل قدوم الشهر بأشهر أو أيام أو حتى أسابيع كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم ومن قبلهم سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى االله عليه وسلم.

مرعي

من جهتها، بيّنت الواعظة في الأزهر الشريف د. شهيدة مسعد مرعي، أن الاستعداد لشهر رمضان الفضيل يكون باستحضار هدي النبي صلى االله عليه وسلم وإحياء سنّته والاقتداء به، ومن الأعمال التي يجب أن نحرص عليها قبل رمضان وخلاله؛ التسامح والمغفرة وإزالة الشحناء والخصومات، وتحديد الهدف الذي نرجى تحقيقه في رمضان.
وأوضحت أنه على المسلمين أن يكثروا من الدعاء بأن يبلّغنا الله رمضان ويتقبّله منا، وقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلّغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبّل منهم، فينبغي على المسلم أن يدعو ربَّه تعالى أن يبلِّغه شهر رمضان على خير وأن يعافيه في دينه في بدنه، ويدعوه أن يعينه على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبّل منه عمله، كما ينبغي عليه التزوّد بالعلم، ليقف على أحكام الصيام، ومعرفة فضل رمضان، بالإضافة إلى المسارعة في إنهاء الأعمال التي قد تشغل المسلم في رمضان عن العبادات، والجلوس مع أهل البيت والأولاد لإخبارهم بأحكام الصيام وتشجيع الصغار على الصيام، وإعداد بعض الكتب التي يمكن قراءتها في البيت، وتعويد النفس على الصيام من شهر شعبان استعداداً لصوم شهر رمضان.

العيسوي

كذلك قالت الواعظة د. حياة العيسوي، إننا نستقبل شهراً من شهور الله، فضّله الله بركن من أركان دينه، ولا بد أن نستقبله استقبال المؤمنين بمنهج الله المنساقين له قيادة وإذا أردنا أن نعرف فضل هذا الشهر، فلنتدبر قول الله عزّ وجلّ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}.
فالله عزّ وجلّ قد كرّم هذا الشهر بنزول القرآن فيه، والقرآن هو كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد صلى االله عليه وسلم لهداية الناس أجمعين فقد قال الله تعالى {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} فقد خلق الله الناس وأوجد لهم المنهج الذي يسيرون عليه، قال تعالى {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}، فالجبل من شدّة خشيته وخوفه من الله عزّ وجلّ إذا أنزل عليه القرآن تراه متذللاً متشققاً.
وتابعت: تكريماً لهذا الحدث نستقبله بالصوم، والصوم يقوّم ملكات النفس، فكما أن النفس فيها ملكات تُحب الطعام والشراب، كذلك يوجد فيها ملكات تحب الخير وفعل الطاعات، وينهانا الله عن الإسراف في الطعام وألا نضيّع الوقت فيما لا يفيد فشهر رمضان إنما يكون بالصيام ومدارسة القرآن والقيام والإكثار من الطاعات.
أخبار ذات صلة