أكد الدكتور عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، أن المشاريع الاستيطانية الصهيونية تهدف إلى تهويد القدس، مستعرضا الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل هناك والتي تستهدف مختلف جوانب الحياة فيها، بما في ذلك الجوانب التاريخية والديمغرافية والدينية. كما أشار خطيب المسجد الأقصى إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدا أن ما يحصل هو حرب إبادة يشنّها الاحتلال ضد الفلسطينيين. وركّز في حديثه على سعي الاحتلال المستمر لتثبيت المشروع الصهيوني عبر التهجير والضم في مسعى منه لتوسيع رقعة الاستيطان في الأراضي التي يحتلها.
كلام صبري جاء في ندوة استضافتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وذلك على هامش زيارة هامّة يؤدّيها إلى تونس، حيث قدّم محاضرة صحفية تناول فيها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا الشعب الفلسطيني إلى الثبات في مواجهة كلّ المخططات الصهيو-أميركيّة التي تهدف إلى سلبه حقوقه وأرضه.
مخططات التهجير
كما أشار الدكتور عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، أن مخططات التهجير التي تم تداولها مؤخرا، «ليست مقترحا جديدا، فقد طفت على السطح مرة أخرى بعد أن توهّم المخططون أن القضية قد استوت ونضجت لتنفيذها، لكننا نؤكد أن شعبنا الفلسطيني ثابت في أرضه، وأن هذا الثبات ليس مجرد ثبات عارض، بل هو ثبات راسخ وعريق عبر آلاف السنين. ثباتنا في فلسطين هو ثبات عقيدة وإيمان، وارتباطنا بهذه الأرض ارتباط تاريخي، عقائدي وديني».
وأدان صبري مخططات التهجير، مشدّدا على رفض الشعب الفلسطيني القاطع لهذه القضية قائلا: «نرفض التهجير جملة وتفصيلا، وندعو الدول التي تم ذكرها في مخطط أميركا للتهجير إلى أن تثبت ولا ترضخ للضغوطات المفروضة عليها»، مؤكدا أن أطماع الاحتلال لم تتوقف، سواء من خلال المستوطنين أو عبر سياسة دولتهم التوسعية، فالاحتلال الإسرائيلي لم يعلن عن حدوده لأن إسرائيل تسعى دائما للتوسّع، بدعم من ترامب على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع.
وأردف قائلا: «ندعو دائما كل مواطن فلسطيني إلى التمسّك بأرضه وعدم تركها، لأن هجران الأرض يعرّضها للاستيلاء من قبل الاحتلال». ودعا الدول العربية إلى التمسّك بمواقفها الثابتة في مواجهة المخطط الأميركي الرامي إلى تهجير سكان قطاع غزة.
وحذّر الشيخ صبري من مخططات الاحتلال الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا أنّ الشعب الفلسطيني متجذّر في أرضه ولن يوافق على التهجير، داعيا الفلسطينيين إلى التشبث بأرضهم وتعميرها والتمسّك بها في وجه المحتلّ الغاصب.
وأضاف: كل بلاد الإسلام هي بلادنا، ونحن متجذرون في أرضنا المقدسة ولن نفرّط في شبر منها. نحن لا نقبل بأن يسلّم شعبنا أرضه، بل نريد أن يأتي الناس إلى فلسطين، مشيرا إلى أن «شعب فلسطين ثابت على العهد، ومعنوياته مرتفعة رغم كل المحاولات لتفتيت القضية الفلسطينية».
دول الإعلام في كشف ممارسات الاحتلال
وأكد الشيخ عكرمة صبري، إمام المسجد الأقصى، أن الإعلام كان له دور بارز في نقل الأحداث فور وقوعها، مما ساهم في كشف الحقائق وإظهار الظلم والاحتلال على حقيقتهما. وأشار إلى أن الإعلام كشف المستور، فلم يعد بإمكان الظالم أو المحتل التستّر على أفعاله.
وأوضح أن الصحافة تُعدّ مرآة حقيقية لما يحدث في فلسطين، مشدّدا على أهمية هذا الدور الإعلامي، وخاصة بعد أحداث «طوفان الأقصى» الذي اندلعت شرارته الأولى يوم 7 أكتوبر 2023. كما دعا الصحفيين إلى التمسّك بالأمانة في نقل الأخبار، مؤكدا أن مصداقية الإعلام هي التي تمنح الحدث قوته وواقعيته. وحذّر من التلاعب بالمعلومات أو الخيانة في نقل الأخبار، مشدّدا على ضرورة الحفاظ على نزاهة الصحافة، وأشار إلى أن الإعلام أسهم بشكل كبير في كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، مما ساعد في تعزيز التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
ويُذكر أن الشيخ الدكتور عكرمة صبري هو خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، وشغل الشيخ صبري منصب مفتي القدس والديار الفلسطينية من عام 1994 حتى 2006، ويُعتبر من أبرز الشخصيات الدينية في فلسطين، حيث يشارك بفعالية في الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدّسات الإسلامية في القدس.
يُعرف الشيخ عكرمة صبري بمواقفه الثابتة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والمقدّسات الإسلامية، ويُعتبر رمزا للصمود والنضال في وجه محاولات تهويد القدس والمسجد الأقصى، كما يُعَدّ من أبرز الشخصيات الدينية والوطنية التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي. منذ عقود، يقف الشيخ صبري في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى، مستخدما منبره للدفاع عن حقوق الفلسطينيين والمقدّسات الإسلامية.
وقد تعرّض الشيخ صبري للعديد من المضايقات من قبل سلطات الاحتلال، بما في ذلك الاعتقالات المتكررة والإبعاد عن المسجد الأقصى، ورغم هذه الضغوط، يواصل الشيخ عكرمة صبري دوره في الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدّسات الإسلامية، ويُعتبر رمزا للصمود والمقاومة في وجه محاولات الاحتلال لتهويد القدس وتغيير هويتها الإسلامية.