بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 كانون الثاني 2025 12:00ص علماء القاهرة في ذكرى الإسراء والمعراج: رحلة تكريمية وتعبّدية وإيمانية للنبي وعلى كل مسلم أن يحسن التفكّر بها

حجم الخط
جاءت ذكرى «الإسراء والمعراج»، تثبيتاً لقلب النبي صلى االله عليه وسلم، وتسرية له بعد أن اشتدّ الإيذاء له، من قبل المشركين، خاصة بعد وفاة زوجته السيدة خديجة - رضي الله عنها -، ثم وفاة عمه أبي طالب، الذي كان يمثل السند القوي له في مكة، وبموته زاد حزن النبي صلى االله عليه وسلم، فكانت الرحلة المباركة بمثابة التكريم الإلهي للنبي الخاتم، والفرج بعد الضيق، واليسر بعد العسر، والمنحة بعد المحنة، ومن هنا يدعو علماء الدين، إلى استثمار الاحتفال بذكرى الرحلة المباركة، في التذكير بمكانة المسجد الأقصى - أولى القبلتين وثالث الحرمين - ومنزلته في وجدان الأمة، عبر التذكير بفضله، ورفع الوعي بالقضية الفلسطينية، خاصة في ظل ما يعانيه الشعب الفلسطيني، من قبل الاحتلال الغاشم.

الغريب

الدكتور عبد الغني الغريب، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أكد أن من أعظم ثمرات رحلة الإسراء والمعراج، فرض الله، تعالى، على المسلمين، الصلاة، وهي ركن أساس من أركان الإسلام الخمسة، ولها مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، فهي ليست شعيرة نؤدّيها، كأقوال وحركات، لكنها وسيلة تربوية عظيمة تهدف لتهذيب النفس، والارتقاء بالسلوك، وتزكية النفس، والتحلّي بمكارم الأخلاق، والتخلّي عن الرذائل، كما أنها الرابط المباشر بين العبد وربه، وحينما يقف لأدائها يقف خاشعا للّه عزّ وجلّ، يطلب منه الرحمة والمغفرة، والاستمرار على أدائها في وقتها، فهي أمانة.
ويوضح أن الصلاة حينما تُؤدّى على وقتها، تعلّمنا الانضباط، وهو قيمة أخلاقية تسهم في تنظيم أمور الإنسان الحياتية، وتحقق له توازنه النفسي، كما أنها تذكرة للمسلم بمراقبة الله تعالى، فيعلم المصلي أنه بين يدي الله، عزّ وجلّ، فيبتعد عن الفواحش والمنكرات، إذ قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}.
ويتابع أن الصلاة تقوية أيضا للوازع الديني، ويتعلّم منها المرء أن يحسن تعامله مع الغير، فهي منظومة أخلاق متكاملة، من خلال الدعاء والاستغفار، فحينما يحافظ على أدائها في صلاة الجماعة تعزز روح الألفة والتعاون بين الناس، ومساعدة الفقراء، ومن أعظم آثارها أيضا أنها تمنح المسلم طاقة روحية تدفعه للصبر على المصاعب، وتجاوز المحن بثبات، وتزرع التفاؤل والأمل.

عثمان

أما الدكتور عبد الوارث عثمان، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر فأكّد على أن الإيمان بحادثة الإسراء والمعراج، لنبينا الكريم صلى االله عليه وسلم هو من المعلوم من الدين بالضرورة، وهي ليست حادثة (تاريخية) فحسب، وإنما رحلة تكريمية وتعبّدية وإيمانية للنبي صلى االله عليه وسلم، ولأمته، نظرا لما اشتملت عليه من الآيات الإلهية التي ينبغي على المسلمين أن يأخذوا منها العِبَر والعظات؛ حتى تستقيم حياتهم بنور الوحي السماوي الذي يشعّ بأضوائه الهادية إلى الطريق القوّيم للبشرية، للخروج من كل مأزق مهما تكن صعوبته، ومن كل ضيق مهما تستحكم حلقاته، ومن كل أزمة مهما تتشابك خيوطها، أو تنغلق أبواب حلّها، أو يُفقد الأمل في النجاة منها، أو يستفحل أمرها على أصحاب العقول.
ويوضح أن الإيمان بحادثة الإسراء والمعراج، المباركة، وما اشتملت عليه من الوقائع والأحداث والآيات الكبرى، خير دليل، وأفضل برهان على صحة إيمان المسلم، وصدقه فيه، إذ إنها ترشدنا إلى التصديق بكل ما جاء به النبي الكريم، جملة وتفصيلا، وأيضا هي من خصائص النبي الكريم، وهداية للأمة، وأيضا لمعرفة الأحكام الإلهية المفروضة علينا، والإيمان والتصديق بالغيبيات، التي اطّلع النبي عليها بإذن ربه وأخبرنا بها، فلا تُؤخذ إلّا بالسماع منه.
ويختم حديثه بالقول: «كانت حادثة الإسراء والمعراج، هدية من الله ورحمة، ومواساة وتعويضا لصبر النبي، عليه الصلاة والسلام، وتحمّله، وكذلك كانت تعليما وهديا لأمته من بعده، واختبارا للمؤمنين في التصديق برسول الله، إلى يوم القيامة، فلم يُطلق على الخليفة الأول «أبو بكر»، كنيته (الصديق)، إلّا بسبب إيمانه بهذه الحادثة المباركة فور سماعه بها من البعض، قبل أن يسمع عنها من النبي صلى االله عليه وسلم، فقال: «إن كان قال ذلك فقد صدق»، يقصد النبي صلى االله عليه وسلم، لذا نتعلّم من ذكرى «الإسراء والمعراج»، أن الصبر يعقبه النصر، وأن الشدّة يعقبها الفرج، وأن المنح تخرج من قلب المحن.
أخبار ذات صلة