بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 شباط 2025 12:00ص علي جمعة: العاقل من يُهيِّئ نفسه وقد دخل شعبان لاستقبال رمضان

حجم الخط
قال الشيخ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن ربنا سبحانه وتعالى فضَّل بعض الرسل على بعض، وفضَّل بعض الأيام على بعض، وفضَّل بعض الأماكن على بعض، وفضَّل بعض الأحوال على بعض. وقد أشار إلينا سيدنا رسول االله صلى االله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (إنَّ لِرَبِّكم في أيَّامِ دَهْرِكم نَفحاتٍ، ألَا فتَعرَّضوا لها). والكَيِّس هو الذي يُقرِّب نفسه من ربه ، وينتهز هذه الأوقات الكريمة ليتقرّب إلى االله رب العالمين بالذكر والطاعة والدعاء والتلاوة، والعلم، ونفع الناس، قال تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
وتابع: «العاقل منا هو الذي يُهيِّئ نفسه وقد دخل شعبان لرمضان، حتى لا يضيع منا ولا نفقد بركته، وحتى نتعرّض فيه لنفحات رمضان، شهر القرآن، ففيه نفحات عظيمة».
وأضاف جمعة: «كان شعبان شهراً يهتم به رسول االله صلى االله عليه وسلم اهتماماً بالغاً، ونبَّهنا إلى فضله، وكانت السيدة عائشة رضي االله تعالى عنها وأرضاها تقول: (كان رسول االله -صلى االله عليه وسلم- يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من سائر الشهور)، أي أنه كان يَعُدُّ أيامه ويلتفت إليها، فيقول: اليوم هو الأول من شعبان، الثاني من شعبان، الثالث من شعبان.. وهكذا، ولم يكن يفعل ذلك في سائر الشهور، لأنه كان يهتم برمضان ويترصّده، فكان يَعُدُّ أيام شعبان عدًّا، ويتحفَّظ منه، أي أنه كان يترقَّب هلاله، على خلاف سائر الشهور التي لم يكن دائماً يرصد أهِلَّتَها».
واستطرد: «لكنه عندما كان يأتي شعبان، كان يتحرَّى هلاله بدقة ليُتمَّ عدَّته إن غُمَّ عليه صلى االله عليه وسلم هلال رمضان، إذن، فهو يُلفتنا إلى أهمية شعبان، ويحثُّنا على العناية بأيامه».
وأوضح أن الرسول صلى االله عليه وسلم كان يصوم في غير رمضان، إلّا أن أكثر ما كان يصومه هو شعبان، حتى إنه كان في بعض السنوات يصومه كله.
ولفت إلى أن «رسول االله صلى االله عليه وسلم وهو يُنبِّهنا للتهيؤ لرمضان يقول، فيما رواه عنه أبو هريرة رضي االله تعالى عنه: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، أي لمن لم تكن له عادة في الصيام، أو كان عليه قضاء، فإذا جاء يوم السادس عشر من شعبان ولم تكن لك عادة في صوم الاثنين والخميس، أو لم تكن ممن يواصل الصيام فتصوم يوماً وتفطر يوماً، أو لم يكن عليك قضاء من رمضان، فلا تصم بعد انتصاف شعبان، لقول النبي صلى االله عليه وسلم: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا).
وقال إن شهر شعبان يَغْفَل عنه كثير من الناس، وقد نبَّهنا رسول االله صلى االله عليه وسلم إلى فضله، ففيه وقع الخير للمسلمين بتحويل القبلة، واستجاب االله لهوى سيدنا رسول االله صلى االله عليه وسلم، فقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}، عظَّم االله تعالى فيه نبينا، واستجاب دعائه، كما أكرمه وأيَّده بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، وإلى يوم الدين.
وأضاف: «ونحن ندعو االله سبحانه وتعالى ونلتجئ إليه فنقول: يا ربنا، هذه أمة نبيك، فإن رأيت فينا خللاً فاهدنا إلى الصواب، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك».
وتابع: «يا ربنا، هذا حالنا لا يخفى عليك، وضعفنا ظاهر بين يديك، وعلم كل ذلك لديك، فاغفر لنا تقصيرنا، وأصلح أحوالنا، والطف بنا، يا أرحم الراحمين».
أخبار ذات صلة