بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 آذار 2025 12:00ص ليلة القدر ليلة عظيمة

حجم الخط
الشيخ د. محمد المنسي*

كيف تحوّلت ليلة القدر من حقيقة ضخمة إلى أسطورة من الأساطير التي تحكي حكايات الثروة التي تهبط من السماء على الموعودين في هذه الليلة؟؟
وكيف تمّ اختزال ليلة القدر في مجرّد أدعية تشمل أمور الدنيا والآخرة، حتى تحوّل الأمر من عمل ودعاء إلى دعاء بغير عمل وأصبح الدعاء بديلا عن السعي والعزم والعمل والكفاح والصبر والإرادة وغير ذلك مما أمدّ الله به الإنسان من قوى وطاقات تمكّنه من القيام بواجب الخلافة والاعمار؟؟
أما حقيقة ليلة القدر فهي انها تضمنت (حدثا) كونيا كبيرا هو حدث نزول القرآن والوحي والرسالة... هذا الحدث كان بمثابة مهرجان كوني اشتركت فيه الأرض والسماء والملائكة وربما عناصر أخرى...
ففي هذه الليلة:
- بدأ نزول أول آيات القرآن.
- ونزلت الملائكة من السماء إلى الأرض بإذن ربها.
- وعمَّ السلام كل أرجاء الأرض لأن صوت القرآن هو صوت السماء الذي جاء لينشر السلام والأمان..
لقد وضعت هذه الليلة قِيَما ومبادئ جديدة للحياة وأرست أسسا وموازين لم تعرفها البشرية قبل نزول القرآن..
كما انها حملت إلى الناس جميعا معالم الحياة الحرّة الكريمة لجميع البشر..
من أجل ذلك ينبغي أن يجعل المسلمون ليلة القدر (عيدا) لنزول القرآن.. ويكون الاحتفاء بليلة القدر احتفاء بالقرآن الكريم الذي سجل هذا الحدث وخلّده في سورة سُميّت بإسم «سورة القدر»، ولم تكن هذه السورة ولا ذلك الحدث معروفين عند المسلمين..
لقد انطوت ليلة القدر على حدث عظيم لم تشهد الأرض مثله في عظمته أو في دلالته أو في آثاره في حياة البشرية..
ومن هنا فان قيام هذه الليلة وإحيائها خلال العشر الأواخر من رمضان يكون هو الدليل العملي على مكانة القرآن في قلوب المسلمين..
وأعني ان القرآن الكريم تضمّن كل ما يسعد البشر:
فقد اشتمل على عقيدة واضحة تفصل ما بين الله والكون والبشر..
واشتمل على نظام وشريعة تكفل حقوق الإنسان أينما كان..
واشتمل على آداب رفيعة تشيع حالة السلام والأمان.
ولا شك أن أية تعاليم تحقق سعادة البشر ومصالحهم تكون مستحقة للحفاوة والعناية..
والاحتفاء بالقرآن لا يكون بقراءته وحفظه فقط وإنما في تدبّره واحياء آدابه، وتجسيد مقاصده وغاياته.
وما يزال السؤال مطروحا.. كيف نجعل من ليلة القدر عيدا للمعاني والقيم والتوجيهات الرفيعة التي جاء بها القرآن الكريم، بحيث تتحوّل ليلة القدر إلى فرصة حقيقية لإحياء كثير من المعاني والقِيَم التي كادت أن تختفي من حياتنا؟
كيف نجدّد إيماننا بالقرآن الكريم كمصدر اللهداية ومنارة للفكر ومصباحا يضيئ للعقل الإنساني طريقه كي يعود إلى مكانته الصحيحة في خدمة قضايا الدين والحياة.

* أستاذ الشريعة في جامعة القاهرة
أخبار ذات صلة