بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 آب 2025 12:00ص محاولات كبيرة لقلب الوضع في القدس.. الاقتحامات تبلغ أرقاماً قياسية والهدف السيطرة على المقدّسات الإسلامية والمسيحية

بن غفير يقتحم الأقصى بن غفير يقتحم الأقصى
حجم الخط
في قلب البلدة القديمة من القدس، يشهد المسجد الأقصى تصعيداً غير مسبوق في محاولات تغيير طابعه التاريخي والديني. حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو تدير مشهداً خطيراً من التحايل السياسي، توظف فيه مصطلح «الوضع القائم» كقناع لإخفاء مشاريع تهويد متسارعة تستهدف السيطرة التدريجية على الحرم القدسي، وفرض وقائع جديدة تمهّد للتقسيم المكاني والزماني.
هذا التلاعب، المدعوم بقرارات محكمة وغطاء أمني، لا ينفصل عن موجات اقتحام المستوطنين، وتقييد دخول الفلسطينيين، ومحاصرة الأوقاف الإسلامية، ما يعكس خطة متكاملة تنفذ على مراحل وتغذّيها روايات تضليلية أمام المجتمع الدولي.
ومع تزايد وتيرة الانتهاكات، تتحوّل «السيادة» على الأقصى إلى ورقة مساومة في يد نتنياهو لحشد الداخل الإسرائيلي، وتثبيت تحالفاته اليمينية المتطرفة، بينما يدفع الفلسطينيون وحدهم ثمن هذا الانفجار الهادئ في أقدس ساحاتهم.
يؤكد الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص أن تصريح نتنياهو المتكرر حول «الحفاظ على الوضع القائم في جبل الهيكل» هو ملهاة سياسية مكررة عقب كل اقتحام للأقصى، تهدف إلى تخدير النظام الرسمي العربي وإيهامه بعدم وجود تغيير، بينما يمثل استمراراً لسياسة تهويد ممنهجة منذ ثلاثة عقود.
وأوضح ابحيص في تصريحاته لـلمركز الفلسطيني للإعلام أن نتنياهو يستخدم مصطلح «الوضع القائم» بشكل مخادع، إذ لا يعني ما كان عليه الأقصى قبل الاحتلال عام 1967، بل يُقصد به إدماج كل تغيير جديد ضمن واقع مفروض يُطلب الحفاظ عليه، ما يُفقد المصطلح معناه الحقيقي تدريجياً.

محطة مركزية لتغيير الوضع القائم

من جهته، اعتبر الدكتور عبد الله معروف، أستاذ دراسات بيت المقدس، ما حدث «محطة مركزية كبرى في عملية تغيير الوضع القائم، الذي أصبح جزءاً من الماضي، ولا مجال لخداع الذات بعد اليوم».
وقال معروف في تصريحاتٍ صحفيةٍ: «لطالما كانت جماعات الهيكل تعتبر ما يُسمّى «ذكرى خراب المعبد» الموسم الأهم للاقتحامات، حيث تسعى خلاله إلى تحقيق أرقام قياسية، وهذا ما حصل اليوم باقتحام نحو 4 آلاف مستوطن في يوم واحد».
 بلغ عدد المقتحمين وفق إحصاءات دائرة الأوقاف 3,969 مقتحماً، محققين رقماً قياسياً جديداً مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما أكدته جماعات «الهيكل» التي باتت تعتبر هذا اليوم مناسبة لتجديد العهد ببناء الهيكل، بدلاً من كونه يوماً للمراثي وفق المعتقدات التوراتية.
الاقتحام تميّز بمشاركة سياسية لافتة، إذ اقتحم المسجد وزيرا «القوة اليهودية» إيتمار بن غفير ويتسحاق فاسرلاوف، وثلاثة أعضاء كنيست من حزب الليكود، بينهم عميت هاليفي صاحب مشروع التقسيم المكاني، وشاركوا في طقوس كـ«السجود الملحمي» ورفع الأعلام أمام قبة الصخرة، ما يعكس دعماً رسمياً مباشراً لهذه الانتهاكات.
وأشار ابحيص إلى أن هذه الطقوس جاءت تتويجاً لمسار بدأ بقرارات رسمية من بن غفير، شملت رعاية شرطة الاحتلال للغناء والرقص داخل الأقصى، وقد شهد المسجد حلقات رقص وصراخ وغناء لم يشهدها في تاريخه، إلى جانب أداء طقوس مثل «بركات الكهنة»، و«صلاة الشماع»، وقراءة المراثي، في مختلف الساحات بما فيها الشرقية والغربية.
وسجل التقرير إدخال أدوات توراتية تُعدّ أساسية في أداء هذه الطقوس، منها لفائف «التيفلين»، و«شال الصلاة» (الطاليت)، وقبعة «الكيباه»، ولفائف التوراة، والتي جرى الطواف بها عند باب المغاربة، تمهيداً لإدخالها رسمياً.
وحذّر ابحيص من تحركات قانونية متوقعة من جماعات «الهيكل» لفرض إدخال هذه الأدوات بشكل دائم.

غياب الفعل الشعبي

واعتبر أن المسجد الأقصى يمرُّ بـ«مرحلة انكشاف تاريخي» هي الثالثة منذ عام 2003، حيث فُقدت عناصر الردع بفعل انشغال غزة بحرب الإبادة، وغياب الفعل الشعبي نتيجة القمع والترهيب، إلى جانب ضرب التفاعل الخارجي، ما يستدعي إعادة تشكيل معادلة ردع جديدة، لأن استمرار الوضع الحالي يعني مضي الاحتلال في مشروعه دون أي كوابح.
بدورها استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية يوم الأحد، اقتحام ما يُسمّى «وزير الأمن القومي» بن غفير، وعدد من أعضاء «الكنيست» المسجد الأقصى في خطوة تضرب بعرض الحائط مشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة وليس في فلسطين وحدها.
وأكدت الوزارة في بيان وصل المركز الفلسطيني للإعلام بأن «المقدّسات الإسلامية أصبحت عرضة للانتهاكات اليومية من قبل قطعان المستعمرين الذين يعملون بغطاء حكومة يمينية تعمل بشكل حثيث على السيطرة على مقدّساتنا الإسلامية والمسيحية من خلال خطة ممهنجة ومحددة بشكل واضح».
وقالت الأوقاف بأن ما يقوم به الاحتلال داخل المسجد الأقصى من خلال مسؤوليه السياسيين هو انتهاك لقدسيته ولملكية المسلمين الخالصة له، فلا يحق لغيرهم ممارسة العبادة فيها، وهذا أمر يقتضي العمل وبشكل جاد لإيقافه، والحد منه بشكل كامل وبكل قوة من خلال التوافد على المسجد من قبل أبناء الشعب الفلسطيني الذي يجب عليهم أن يعملوا على شدِّ الرحال إليه، والمرابطة فيه بشكل دائم وفق برنامج محدد ودقيق.
أخبار ذات صلة