بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 أيلول 2025 12:00ص مفتي مصر يدشّن مبادرة «تأهيل الدُّعاة لاستخدام لغة الإشارة» ويطلق منصَّة لخدمة الصُّم

المفتي عيّاد يدشن المبادرة المفتي عيّاد يدشن المبادرة
حجم الخط
أكد الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتي مصر، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في حفل تدشين مبادرة «تأهيل وإعداد الدُّعاة والوعَّاظ لاستخدام لغة الإشارة» وإطلاق منصَّة دعويَّة لخدمة الصُّم؛ بمناسبة اليوم العالمي للغة الإشارة، التي ينظمها مجمع البحوث الإسلامية، بالتعاون مع المنظَّمة العالميَّة لخرِّيجي الأزهر، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن هذا اللقاء يمثل محطة مهمة تحمل دلالات متعددة، في مقدمتها عمق العلاقة بين المؤسسات الدينية والأهلية والمدنية بما يسهم في التنمية والبناء الفعّال للإنسان والعمران للأوطان، إلى جانب التأكيد على ضرورة أن تكون النظرة إلى جميع البشر واحدة دون تمييز بينهم لأي سبب من الأسباب، انطلاقاً من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}، مشيراً إلى أن الأزهر الشريف، بجامعه وجامعته، وقطاعاته المختلفة وفي مقدمتها مجمع البحوث الإسلامية، ظل عبر تاريخه يُعنى بخدمة أفراد المجتمع على اختلاف أحوالهم، معتبراً أن هذا اللقاء ملمح مهم في مسيرة تجديد الخطاب الديني، لأن التجديد الحق يقوم على خطاب رشيد يصل إلى جميع الناس على اختلاف مستوياتهم وافهامهم، ويوضح ويصوّب قضايا الدين وأحكامه، لافتاً إلى أن شريحة ذوي الهمم لا يمكن أن يتحقق البناء الإنساني أو العمراني إذا أُهملت حقوقها.

الإسلام أولى ذوي الاحتياجات الخاصة عناية بالغة

وأوضح عيّاد، أن الإسلام أولى ذوي الاحتياجات الخاصة عناية بالغة، حيث ورد ذكر صور متعددة من الإعاقات في القرآن الكريم، كما تناولتها السنّة النبوية الشريفة في أحاديث متعددة، وقد حثّت النصوص الشرعية المجتمع الإسلامي على رعايتهم والتضامن معهم، والوقوف إلى جانبهم، والعمل على إيجاد حياة كريمة لهم، فالإسلام قد حرص على تكريمهم ومواساتهم حينما قال سبحانه: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} كما وردت الأحاديث التي ترفع من شأنهم وتعدهم بالجنة جزاء صبرهم  كقوله صلى االله عليه وسلم: «مَنْ سَلَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ [يعني عينيه] أَثْبَتْتُهُ عَلَيْهِمَا الْجَنَّةَ». وقد مثَّل النبي صلى االله عليه وسلم القدوة الحسنة في التعامل معهم ورعايتهم، فاستجاب لحاجات الصحابي عتبان بن مالك حين ضعف بصره فجاء وصلّى في بيته ليتخذه مصلى، كما استجاب لامرأة كان في عقلها شيء فقضى لها حاجتها، وفي ذلك دلالة على وجوب رعايتهم صحياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً، وقضاء حوائجهم وسد احتياجاتهم.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية حرصت على دمج ذوي الهمم في المجتمع وعدم عزلهم، فجعلت لهم أدواراً مهمة؛ فقد استخلف النبي صلى االله عليه وسلم ابن أم مكتوم رضي الله عنه على المدينة مرتين ليصلي بالناس وهو أعمى، وكان مؤذناً للنبي صلى االله عليه وسلم، كما عالج القرآن ممارسات المجتمع الجاهلي الذي كان يقاطعهم ويمنعهم من المشاركة في حياتهم الطبيعية، فأنزل الله تعالى قوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ...} تأكيداً لحقهم في الحياة الكاملة. وحذّرت النصوص من السخرية منهم أو احتقارهم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ...}، وقال النبي صلى االله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقّر أخاه المسلم»، بل لعن النبي صلى االله عليه وسلم من ضلّل الكفيف أو آذاه بقوله: «ملعون من كمه أعمى عن طريق»، كما شدّدت الشريعة على المسؤولية المجتمعية تجاههم، لقوله صلى االله عليه وسلم: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وأكدت على تخفيف بعض التكاليف الشرعية عنهم، كما في نزول قوله تعالى {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} في شأن من لم يستطع الجهاد بسبب إعاقته.
واختتم بالتأكيد على أن الإسلام لم يفرّق في الرعاية بين المسلمين وغيرهم، بل ساوى بين الجميع في الاهتمام بذوي الهمم، كما كان التاريخ الإسلامي زاخراً بالشواهد على ذلك؛ فقد أصدر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز قرارات تكفل الرعاية للأعمى والمقعد ومن به زمانة، وأمر بتخصيص قائد لكل أعمى وخادم لكل اثنين من أصحاب العجز. كما ابتكر الخليفة الوليد بن عبد الملك فكرة إنشاء مؤسسات متخصصة لرعايتهم وتوظيف الأطباء والخدام لهم وصرف الرواتب لهم ليغنيهم عن سؤال الناس، وهكذا أولاهم الإسلام عناية شديدة ووضعهم في مكانتهم اللائقة، وأتاح لهم فرصة الاندماج والمشاركة في جميع أنشطة الحياة وفعالياتها اليومية، وأن البناء للإنسان والعمران للأوطان لا يكتمل إلّا برعاية حقوق هذه الفئة الكريمة ودمجها في المجتمع دمجاً كاملاً.

الضويني

من جهته قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر: إن الأزهر الشريف مستمر في تطوير أدواته لتحقيق الدعوة الوسطية المعتدلة، وفق تفسير صحيح لكتاب الله وسنّة رسوله صلى االله عليه وسلم، مؤكدا أن الأزهر لا يغفل أبدا المستجدات، والواقع المعاش، بل يتابعها عن كثب، واليوم خير دليل على ذلك، بانطلاق مبادرة «تأهيل وإعداد الدعاة والوعاظ لاستخدام لغة الإشارة»، إذ وجدنا استجابة كبيرة من هذه الفئة من الشعب المصري، حيث تقدّم أكثر من ٨٠ واعظا وواعظة، وهم طاقة أمل متجددة، نفخر بهم، ولهم الحق الكامل في التلقّي لمنهج الأزهر الوسطي المعتدل بلغة الإشارة، حتى يتحقق لهم الفهم الصحيح للدين، ويكتمل دورهم بدور كافة شرائح المجتمع، ومساعدتهم على الاندماج والتأثير الإيجابي في المجتمع.

شومان

أما الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر فقال بالمناسبة: إن اليوم ترسيخ واضح لأحقية ربط فئة هامة في المجتمع المصري من إخواتنا ذوي الإعاقة، فهم جزء لا يتجزأ منه، وكثير منهم مفيد ومنتج في العملية التنموية المجتمعية، ونحن هنا نشجعهم، ونشدّ على أيديهم، لتسهيل آلية مشاركتهم بلغة الإشارة في العمل الدعوي، وأنقل لهم ولكل من ساهم فى إطلاق هذه المبادرة الجليلة: تحيات الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي لا يدخر جهدا في احتضان كافة أطياف المجتمع المصري وأبنائه، من الطلاب والأساتذة والواعظين، لتوصيل رسالة الأزهر السمحة المعتدلة.
أخبار ذات صلة