بيروت - لبنان

اخر الأخبار

أقلام عربية

11 آذار 2026 09:50م بعد تنصيب “خامنئي الابن”.. ماذا لو سقط نظام الملالي؟

حجم الخط
للمرة الأولى منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، يقترب النظام الإيراني من تجربة انتقال شبه وراثي للسلطة، في خطوة يعتبرها كثيرون أخطر تحول سياسي في تاريخ إيران.

قرار التعيين جاء في لحظة حرب وضغط عسكري غير مسبوق، لكنه في الوقت نفسه يفتح سؤالاً أكبر: ماذا لو لم يصمد النظام نفسه؟ 

هذا السؤال لم يعد نظرياً في ظل الضربات العسكرية والاضطرابات الداخلية المتزايدة.

القبضة الحديدية 

اختيار مجتبى خامنئي (56 عاماً) لم يكن مفاجئاً داخل دوائر السلطة. 

مجلس الخبراء (88 عضواً) أعلنه مرشداً أعلى، وأعلن الحرس الثوري الولاء له فوراً. 

الرجل الذي ظل سنوات يعمل في الظل داخل مكتب والده يُعد من أكثر الشخصيات قرباً من قيادة الحرس الثوري الإيراني.

خامنئي الأبن يقف على رأس قوة عسكرية معقدة :

الجيش النظامي: نحو 350,000–610,000 نشط، مع 200,000 احتياطي.

الحرس الثوري: نحو 125,000–190,000 مقاتل، يشمل القوات البرية والجوية والبحرية.

الباسيج: نحو 90,000–450,000 متطوع، يستخدمون بشكل رئيسي لقمع الاحتجاجات.

فيلق القدس: نحو 15,000 مقاتل، مسؤول عن العمليات الخارجية.

هذه البنية المعقدة تجعل النظام أقرب إلى منظومة أمنية عسكرية يصعب انهيارها بسرعة.

صواريخ جاهزة للانفجار

تمتلك إيران أكبر ترسانة صاروخية في الشرق الأوسط، موزعة على عشرات المواقع تحت الأرض، مع آلاف الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى جاهزة للإطلاق في أي لحظة.

تقديرات عسكرية غربية تشير إلى أن طهران تمتلك أكثر من 3,000 صاروخ باليستي، منها 2,000–3,000 صاروخ فعّال ضد إسرائيل، مع توقع الوصول إلى حوالي 5,000 صاروخ بحلول 2027 إذا استمر الإنتاج بمعدل 100 صاروخ شهرياً.

الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب أهداف في:
إسرائيل
دول الخليج
تركيا
أجزاء من أوروبا الشرقية

النووي.. خط أحمر

إيران تمتلك مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب، ووفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمتلك النظام الإيراني:

إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب: أكثر من 5,000 كغ.

يورانيوم مخصب بنسبة 60٪: نحو 120–130 كغ (تقديرات قبل الحرب كانت 440–441 كغ بنسبة 60٪)

القنبلة النووية تحتاج تقريباً إلى 25 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 90٪، أي أن إيران نظرياً قد تمتلك ما يكفي لإنتاج 3 إلى 10 قنابل إذا قررت رفع مستوى التخصيب.

لكن تصنيع الرأس النووي وتركيبه على صاروخ يستغرق عاماً أو أكثر، رغم أن إنتاج المادة الانشطارية لكل قنبلة قد يتم خلال أسابيع.

محور ال200 ألف مقاتل 

على مدى عقود، بنت إيران شبكة "محور المقاومة” والتي تضم أكثر من 200 ألف مقاتل في عدة دول:

لبنان: حزب الله، 45–60 ألف مقاتل، أكثر من 150 ألف صاروخ وقذيفة.

العراق: الحشد الشعبي، نحو 160 ألف مقاتل، أبرزها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء.

اليمن: الحوثيون، 20–30 ألف مقاتل، صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بعيدة المدى.

سوريا: ميليشيات إيرانية نحو 20 ألف مقاتل، من عناصر محلية وعراقية ولبنانية وأفغانية.

في حال انهيار الدولة، هذه الشبكات قد تتحول إلى حشود خارج السيطرة، تهدد المنطقة بأسرها

ماذا لو سقط النظام؟

الخطر الأكبر ليس بقاء النظام، بل انهياره المفاجئ. 

إيران دولة كبيرة (89 مليون نسمة، ترسانة صواريخ ضخمة، شبكة ميليشيات إقليمية). 

في حال انهيار السلطة المركزية، قد تحدث ثلاثة سيناريوهات:

1.انتشار السلاح: كما بعد غزو العراق 2003.
2.تفكك الدولة: بسبب التعدد القومي داخل إيران.
3.انفلات الميليشيات: ما قد يحوّل الشرق الأوسط إلى ساحة صراع مفتوحة.

فوضى نووية وصاروخية محتملة

الخطر الأكبر لا يكمن فقط في سقوط النظام، بل في تحويل ترسانته إلى أيدي جماعات مسلحة غير خاضعة للسلطة.

الصواريخ الباليستية، التي يبلغ عددها آلافاً، والمواد النووية التي تمتلكها إيران، قد تصبح فجأة في يد ميليشيات متطرفة، ما يعني:

تهديد مباشر لجميع دول الشرق الأوسط، وربما أجزاء من أوروبا الشرقية.

انتشار تقني نووي: إمكانية أن يحاول متطرفون بناء أسلحة نووية أو تطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى.
فوضى إقليمية: مع انهيار الدولة المركزية، ستتحول شبكات "محور المقاومة” إلى قوة غير خاضعة لأي رقابة، ما يخلق بيئة صراع مفتوح لا يمكن التنبؤ بها.

تأثير على أسواق الطاقة العالمية: انهيار إيران قد يؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط والغاز، ما يرفع الأسعار ويؤثر على الاقتصاد العالمي.

بمعنى آخر، انهيار النظام لا يهدد فقط إيران، بل قد يطلق سلاحاً نووياً وصاروخياً في يد غير مسؤولين، ما يهدد استقرار العالم بأسره.

إسرائيل بين الفرصة والكارثة

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منقسمة بين:
تيار يرى فرصة: إنهاء التهديد الإيراني وتفكيك محور المقاومة.
تيار يحذر من الفوضى: إيران قوة إقليمية كبرى، أكثر من 3,000 صاروخ باليستي، برنامج نووي متقدم، شبكة ميليشيات. 

انهيار الدولة المركزية قد يطلق صواريخ وبرامج نووية متقدمة، ويكرّس فوضى شاملة قد تهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

الملالي ونبوءات نهاية الزمان

بعض التيارات الدينية داخل إسرائيل ترى الصراع مع إيران جزءاً من حروب نهاية الزمان:

سفر حزقيال 38: يذكر فارس كجزء من تحالف شمالي يهاجم إسرائيل، لكنه يُهزم من الله.

"وَفَارِسُ وَكُوشُ وَفُوطُ مَعَهُمْ، كُلُّهُمْ مَعَ تُرْسٍ وَخُوذَةٍ” (حزقيال 38:5)

سفر دانيال 11:2: يشير إلى صعود ثلاثة ملوك في فارس والرابع الأكثر ثراءً، كنبوءة عن دور فارس في الصراعات الكبرى.

"هُوَذَا ثَلاَثَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ فِي فَارِسَ…” (دانيال 11:2)

سفر إرميا 49:35–39: نبوءة عن عيلام (جزء من فارس القديمة) وتشتت شعبها.

"هَأَنَذَا أَحْطِمُ قَوْسَ عِيلامَ أَوَّلَ قُوَّتِهِمْ” (إرميا 49:35)

التلمود البابلي، يوما 10أ: يربط سقوط فارس أمام روما بعلامة اقتراب ظهور الماشيح (المسبح المنتظر لدى اليهود)، ويفسر "روما” أحياناً على أنها القوى الغربية.

حضور هذه النصوص في الخطاب الديني يعطي الصراع بين إيران وإسرائيل بعداً أيديولوجياً، ويجعله أكثر من مجرد مواجهة جيوسياسية.

السؤال الأخطر

تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى يهدف أساساً لمنع انهيار النظام في لحظة حرب.

الشرق الأوسط شهد سقوط بغداد 2003 وسقوط طرابلس 2011، لكن سقوط طهران قد يكون الحدث الأخطر في تاريخ المنطقة.

وإذا سقط نظام الملالي، هل ستولد إيران جديدة؟ أم ستفتح أبواب فوضى قد تعيد رسم خريطة العالم بأكمله؟

وائل الغول - باحث في الشؤون الإسرائيلية