نوال أبو حيدر
منذ العام 2019 وحتى اليوم، يعيش الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية أبشع أنواع التهميش والإهمال. فقد حُرموا من بدلات التعليم عن بُعد، ومن معظم المساعدات الاجتماعية، ومن بدلات الإنتاجية التي دُفع بعضها بعد طول معاناة وبشكل غير منتظم. كما لم تحترم الجامعة العقود التي وقّعتها معهم، لا من حيث انتظام الدفع، ولا من ناحية الالتزام بمراسيم النقل، سواء من حيث القيمة أو المواعيد. من هنا، أعلنت لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية منذ أيام الاضراب التحذيري لفترة أسبوع.
علماَ أن الأساتذة يشكّلون ركيزة من ركائز نهضة الجامعة، وأنّ تضحياتهم كانت عنصراً أساساً في ما بلغته الجامعة من رفعة ومكانة، ما يضمن استمرارية الجامعة، وجودة تعليمها واستقرارها الأكاديمي.
بين تجاهل حقوق الأساتذة ومستقبل الطالب الدراسي!
في هذا السياق، يقول عضو تكتل «لبنان القوي»، النائب ادغار طرابلسي، عبر «اللواء» إن «الأساتذة صبروا خمس سنوات على هذه المعاناة، وتحمّلوا هذا العام تأخير دفع مستحقاتهم لأكثر من خمسة أشهر. لكنّه لم يعد مقبولاً أن يُنكر على المتعاقدين حقّهم في الحد الأدنى من العدالة، في ظلّ تجاهل حقوقهم».
ويتابع: «هذا الإضراب محدود وليس كباقي الإضرابات الطويلة الأمد ولا تأثيرات سلبية له على مستقبل العام الدراسي ومستقبل الطالب اللبناني. فتلقائياً بعد الإضراب تستكمل الصفوف ويستكمل العام الدراسي بشكل طبيعي أو شبه طبيعي».
مطالب الأساتذة... ما هي؟!
وعن مطالب الأساتذة التي أصبحت واضحة وضوح الشمس، يوضح طرابلسي أنها «تبدأ من مطلب تسريع الإجراءات المؤدّية إلى إقرار التفرغ، الذي يبقى المطلب الأساس لضمان استقرار الجامعة وإنصاف المتعاقدين، مروراً بتحسين أجر الساعة بنسبة لا تقل عن 70% من قيمتها قبل الأزمة، أسوةً بتحسين رواتب من يوازونهم في الاختصاص وفي الواجبات، كما ودفع بدلات النقل عن كل أيام الحضور الفعلي، والالتزام التام بنصوص المراسيم ذات الصلة، ورفض أي إجراء مخالف تحت أي ذريعة، وصولاً إلى صرف جميع المستحقات المتأخّرة فوراً، دون أعذار ترتبط بنقص الموظفين أو الإضرابات، وهي حجج لم تعد تُقنع أحداً بعد سنوات من اللامبالاة والتأجيل».
حائط مسدود... ومسؤولية التمويل على الحكومة!
وعن الإيجابيات التي أسفر عنها هذا الإضراب، يعتبر أن «وزيرة التربية سعت لدى الحكومة اللبنانية بإعطائهم الزيادات، ولكن المشكلة مرتبطة بالموازنة إلّا أن الأخيرة غير موجودة، وعلى الرغم من ذلك رفعوا الأجر إلى 26.5$، بينما كان مطلبهم الحصول على 30$، على أمل أن يرتفع هذا الرقم أكثر في الأيام القادمة، والأمر يتعلق بالموازنة التي تم الطعن بها. ولا ننكر أننا اليوم أمام حائط مسدود، لذا على الحكومة أن تعمل جاهدة لتأمين التمويل، فهذه مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى».
تصعيد متقطّع أو إضراب مفتوح؟
وتحت هذا العنوان العريض، تقول الدكتورة المتعاقدة نانسي سعد، إنه «اليوم يتم الحديث عن عدّة سيناريوهات فإما إعطاء فترة تحذيرية لا تتجاوز الأسبوع أو الأسبوعين وإجراء تصعيد متقطّع بعدها وإما إعلان الإضراب المفتوح. فاللجنة ستجري بعض الإستبيانات وعمليات التصويت لتصل إلى القرار النهائي في هذا الخصوص».
وفي سياقٍ متصل، تعتبر أن «الطالب اللبناني يعاني منذ العام 2015، واليوم مصلحة الطالب هي من أولوياتنا ولكننا وصلنا إلى مرحلة نتقاضى فيها 200$ كأجر لعام دراسي كامل، دون أي بدل نقل، دون طبابة، دون ضمان اجتماعي، ولا شيء يجعلنا نوقف الإضراب سوى مصلحة الطالب». ومن هنا تتوجه سعد بالسؤال «هل يقبل الطالب بأن أتقاضى والأساتذة المتعاقدين هكذا أجر؟!».
بين التواطؤ والتدخّلات السياسية!
من هنا، ترفع سعد الصوت عالياً، وتقول: «نحمّل كامل المسؤولية لجميع عناصر السلطة، بدءاً من الوزراء الذين تعاقبوا على هذا الملف، مع رؤساء الجامعات، أضف إلى المكاتب التربوية، فجميعها كانت تضع الشروط والمعايير الفتّاكة والشديدة»، معتبرةً أن «التدخّلات السياسية والحزبية كان لها الدور الكبير في التأثير على هذا الملف، قبل استلام الوزيرة الحالية».