أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون انه رغم الانهيار الكبير الذي شهده لبنان خلال السنوات الماضية على مختلف الأصعدة، كان الاغتراب النبض الوحيد الذي ظل ثابتا، والمغتربون كانوا دائماً أول من لبى النداء وقت الحاجة، وكانوا أحياناً كثيرة أسرع وأكثر فعالية من الدولة. ورأى ان لبنان اليوم، ليس في حاجة فقط إلى دعم مالي بل إلى شراكة حقيقية، حيث يكون المغترب مستثمراً وناقلاً للمعرفة، وشريكاً في التخطيط وفي القرار، وأن يأتي حاملاً معه فكراً جديداً، وشبكة علاقات واسعة، وإرادة لخلق فرص عمل من خلالها، ويدعم المشاريع الصغيرة التي تنبض بالحياة في كل منطقة من لبنان. ولفت الى ان «منطقتنا تشهد اليوم تحولات كبيرة، وهناك استثمارات عملاقة في مجالات جديدة، ولهذا السبب، علينا العمل على دبلوماسية اقتصادية جدية، تفتح للبنانيين أبواب العمل والاستثمار ليس في الخارج فقط، بل في لبنان أيضاً. وعلينا ان نخلق الفرص هنا، ونعيد الأمل لكل شاب وشابة يبحثون عن مستقبل يليق بطموحاتهم، ويجعلهم يبقون في هذا البلد. ولذلك، دعا الرئيس عون الى ضرورة «أن نعيد ربط لبنان بدور إقليمي منتج، يكون حاضراً في إعادة الإعمار، والمشاريع الإقليمية، والتحولات الكبرى التي تعيد رسم خريطة الاقتصاد في المنطقة»
كلام رئيس الجمهورية جاء خلال رعايته افتتاح مؤتمر «الاقتصاد الاغترابي الرابع» الّذي انعقد في فندق «فينيسيا» في بيروت ونظمته مجموعة «الاقتصاد والأعمال» بالاشتراك مع وزارة الخارجية والمُغتربين وبالتعاون مع الهيئات الاقتصادية اللبنانية المُقيمة والاغترابية، وبمشاركة 400 رجل أعمال من 37 دولة
افتتح المؤتمر بكلمة للرئيس التنفيذي في مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي، مؤكداً «انه لا يُمكن للاصلاح أن ينجح، إن لم يكن مدعوما بإرادة سياسية جامعة، ومن دون إشراك أحد أبرز عناصر قّوته الوطنية الا وهو الاغتراب. هؤلاء الذين شكلوا عبر العقود صمامات أمان، ليس فقط من خلال التحويلات المالية، بل ومن خلال الحضور السياسي والاقتصادي والثقافي للبنان في العالم.اليوم، لم يعد يُطلب من المغترب اللبناني أن يحّول فقط، بل أن يكون جزءا من القرار الوطني. فالاغتراب هو شريك في الاصلاح، وفي إعادة وصل ما انقطع بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر».
وتابع: «حفاظاً على حُسْنِ العلاقات مع الدول المضيفة للبنانيين، وحفاظاً على وحدة الجاليات اللبنانية في دول العالم، وتطبيقاً للمادة الأولى من النظام الأساسي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، نتمنّى ونأمَلُ من جميع القوى السياسية في لبنان عدم تصدير خِلافاتِهم وتبايناتهم إلى عالم الاغتراب اللبناني حفاظاً على وحدة المُغتربين ومصالِحِهم في الخارج».
ثم ألقى الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية عباس فواز كلمة، اشار فيها الى ان «الاغتراب اللبناني يُشكِّلُ ركيزةً أساسيةً من ركائز الاقتصاد الوطني، ليس فقط عبْر التحويلاتِ المالية التي ترقُدُ ميزان المدفوعات، بل مِن خلال دوره الحيويّ في فتْحِ أسواقٍ خارجية، ونقل المعرفة والخُبُرات، وتقديم فرص استثمارية نوعية داخل لبنان».
واضاف: «يتميّزُ اللبنانيون في عالم الاغتراب بحضورهم الفاعل في مختلف القطاعات الاقتصادية حول العالم، من التجارة والصناعة، إلى التكنولوجيا والخدمات، وقد أثبَتَتْ الجاليات اللبنانية أنّها رائدة، بِما تَعْكِسُه من صورةٍ مُشرّفةٍ وقُدرةٍ على التأثير والمبادرة.»
ثم تحدث رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، قائلاً: «لن أتطرق إلى السياسة، ولكن لا بد من التوقف عند بعض الثوابت لتحفيز المغتربين على الانخراط في الحياة الاقتصادية في لبنان، وأبرزها:أولاً، تكريس حقوق المغتربين قولاً وفعلاً، وضمان المساواة الكاملة بينهم وبين المقيمين، ثانياً بناء دولة قوية، سيدة ومستقلة وعادلة، يُحصَر فيها السلاح بالمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية وحدها، بما يضمن استقراراً مستداماً، ثالثاً تعزيز حضور المغتربين في الخارج، من خلال إقامة علاقات بناءة بين لبنان والدول الشقيقة والصديقة، ومنع أي إساءات تصدر من الداخل بحق هذه الدول.
واعتبر ان المطلوب على الصعيد الاقتصادي تنفيذ الإصلاحات الشاملة، إيجاد حل عادل للمودعين، خلق بيئة محفزة للأعمال والاستثمار، وتحديث قانون الاستثمار بما يواكب المتغيرات العالمية ويجذب المستثمرين من لبنانيين وعرب وأجانب.
ودعا لوضع خارطة طريق واضحة للاستثمار، تشمل: قانون عصري وجاذب للاستثمار، تحديد المشاريع الحكومية والفرص الواعدة في القطاعات المختلفة وكذلك العوامل الجاذبة للإستثمار.
وأُعلن أن الهيئات الاقتصادية ستعمل على تعزيز التواصل بين رجال الأعمال المقيمين والمغتربين، لإقامة شراكات ومشاريع مشتركة تفتح آفاقاً جديدة للنمو والتقدم.
ثم قدّم أبو زكي للرئيس عون باسم مجموعة «الاقتصاد والاعمال»، جائزة «الريادة في الإنجاز» تقديراً لجهوده وعطاءاته، تم تم تكريم عدد من رجال الأعمال الذين حققوا نجاحات بارزة في الداخل والخارج.
وشارك وزير الصناعة جو عيسى الخوري في الجلسة الأولى من المؤتمر، قائلا: «كوننا نصدّر أكثر من ألف وخمسماية صنف ومنتج، فهذا يجعلنا قادرين على المنافسة في أكثر الأسواق تطلّباً للجودة ولمطابقة المواصفات. كما يحضّنا هذا النشاط على تمكين قدراتنا الانتاجية وتوسيع انتشارها وتكبير حجمها.»