أطلق وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، مؤتمر بيروت واحد - «Beirut One»، في احتفال اقيم في مقر المجلس الاقتصادي في وسط بيروت، والذي سيعقد برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في 18 و 19 تشرين الثاني المقبل تحت شعار «Beirut One - الثقة المستعادة»، ويهدف إلى إعادة تحفيز الاستثمار في الاقتصاد اللبناني ويتوزع على مجموعة منصات متخصصة تعالج كل منها قطاعا من القطاعات الحيوية للاقتصاد اللبناني.
حضر الاحتفال، سفراء وشخصيات اقتصادية وأعضاء المجلس.
عربيد
استهل الاحتفال بكلمة لعربيد، رحب فيها بالحضور، وقال: «لطالما اجتمعنا هنا حول مائدة فكرة أو مشروع أو حوار، فهذا محور نشاطنا الدائم. لكننا اليوم مع معالي الوزير أمام فكرة أكبر وأكثر إلحاحا لمستقبلنا القريب. ففي بيئة تملؤها الشكوك والمخاوف وأمام بحر من الأسئلة التي تقترب من كل صوب، نلتقي لنفتح على فضاء واسع من الآمال، انطلاقا من نقطة محددة وهي مؤتمر «بيروت وان» وعنوانه العريض: الثقة المستعادة بلبنان».
اضاف: «نقول إنها ثقة مستعادة، لأن الثقة بلبنان هي ثقة باللبنانيين، وهي موزعة عليهم أينما توزعوا، لا يخسرونها جراء أزمة أو حرب أو إختلال في الإستقرار، إنما هي تستتر تحت الدخان أو خلف مشهد طارئ أو تحت رماد حدث عابر.
واوضح ان «هذا المؤتمر هو منبر عملي لربط النقاش الإقتصادي بالتحرك التنفيذي، ولإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمر والمجتمع والعالم. فالبلد الذي ينتظر حلولا سياسية وأمنية شاملة قبل أن يخطو إقتصاديا، سيبقى يدور في حلقة مفرغة. أما الذي يشرع في بناء واقعه الإقتصادي والمالي اليوم، فهو الذي يخلق شروط الإستقرار غدا. لهذا، فإن «مؤتمر الثقة المستعادة» لا يتجاهل الوضعين الأمني والسياسي، بل يتعامل معهما بواقعية، ثم إن خلق فرص الإستثمار ليس لاحقا للإستقرار فقط، بل هو أحد عوامله وأسبابه».
وختم قائلا: «نلتقي اليوم لنؤسس لحظة فارقة من عمر لبنان ينتقل فيها إلى صناعة الحلول الكبرى لمستقبله، نريد لهذه المحطة أن تكون نقطة بداية كبرى ومفصلية. أهلا بكم في هذا المسار، أهلا بكم في بيروت وان».
شقير
ثم القى شقير كلمة استهلها بتحية للوزير بساط وعربيد، «للجهود الكبيرة التي يبذلانها ولإصرارهما على إنجاح هذا المؤتمر الهام جدا في توقيته وفي مضمونه»، وقال: «إن هذا الجهد الذي يبذل اليوم، يأتي في سياق مرحلة جديدة وعهد جديد وحكومة جديدة، وهو يشكل جزءا أساسيا من رؤيتنا ومشروعنا في الهيئات الاقتصادية، كونه يشكل منصة مناسبة لبلورة إستراتيجية وطنية حديثة للاستثمار في لبنان. من المهم جدا ألا ننتظر، بل أن تنطلق هذه الفعاليات من الآن، وأن يساهم الجميع في إنجاحها، لأن في ذلك مصلحة مشتركة للدولة والشعب والاقتصاد. فالإستثمار هو الطريق الوحيد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».
البساط
والقى الوزير البساط كلمة، رحب فيها بالحضور، وقال: «أهلا وسهلا بكم في هذا اللقاء الذي نعلن من خلاله انطلاق مؤتمر Beirut One. بداية، أود أن أعبر عن امتناني لكل من ساهم في التحضير لهذا الحدث الوطني، وأتوجه بشكل خاص بالشكر إلى شريكي في هذا المؤتمر شارل عربيد، ودعم الهيئات الاقتصادية الممثلة بالسيد محمد شقير. كما أرحب بالسفراء الكرام والوزراء والزملاء من مختلف القطاعات، وبجميع الحضور من لبنان والخارج».
اضاف: «اسمحوا لي أن أبدأ بالإجابة على الأسئلة التي قد تدور في أذهان الكثيرين.
1-ما هو مؤتمر Beirut One؟
هو مؤتمر استثماري رفيع المستوى سيجمع العشرات من المستثمرين بعد سنوات من الغياب بسبب الأزمات المتتالية، ويهدف إلى الإشارة إلى أن الاقتصاد اللبناني دخل في مرحلة جديدة.
2- ما هي الرسالة التي يريد المؤتمر إيصالها؟
الرسالة واضحة: لبنان ليس بلد أزمات ودوران في حلقة مفرغة، بل بلد فرص واستثمارات مربحة. نريد أن نغير السردية عن لبنان - من سردية العجز والتراجع إلى سردية المبادرة والفرص. لبنان هو بلد الطاقة البشرية والمواهب والابتكار. وكل ما نحتاجه هو بيئة إصلاحية تفتح الأبواب أمام هذه الطاقات لتتحول إلى مشاريع إنتاجية حقيقية.
3- هل من المبكر عقد مؤتمر استثماري في ظل الظروف الحالية؟
نحن واقعيون: الطريق طويل نعم، والتحديات كثيرة نعم، لكن مسار الإصلاح قد بدأ فعلا. وضعنا الاقتصاد اللبناني على السكة الصحيحة والتغيرات الاقليمية ستفتح فرص للاستثمار، فمن الحقيقة أنه ليس مبكرا أبدا أن نبدأ بالتفكير في اليوم التالي.
4- من هو جمهور هذا المؤتمر؟
«Beirut One» يخاطب المحركات الحقيقية للاقتصاد اللبناني: القطاع الخاص الذي أثبت أنه العمود الفقري للنمو رغم كل الصعوبات، والاغتراب اللبناني الذي يحمل لبنان في قلبه والذي نطلب منه اليوم أن يستثمر فيه، والشركاء الدوليون وخصوصا العرب الذين لطالما وقفوا إلى جانبنا في المراحل الدقيقة والذين نطلب منهم العودة. إنها رسالة إلى المستثمرين العرب والدوليين، وإلى اللبنانيين في الداخل والخارج، بأن لبنان يفتح الباب مجددا للتعاون وللاستثمار وللشراكة المنتجة.
5- هل سيقدم المؤتمر أفكارا استثمارية ملموسة؟
نعم. هذا المؤتمر ليس تنظيريا ولا استعراضيا. سيعرض برامج استثمارية فعلية في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وسيتضمن لقاءات مباشرة (B-to-B) بين المستثمرين المحليين والدوليين لمناقشة مشاريع حقيقية قابلة للتنفيذ. فسيعرض المؤتمر برنامج استثماري رأسمالي بقيمة تتجاوز سبعة مليارات ونصف دولار أميركي، يشكل خارطة طريق أولية لمشاريع البنى التحتية والإنتاج والخدمات. سنطرح أفكارا ملموسة، ولكننا أيضا سنفتح نقاشا صريحا حول ما يلزم لتحويل هذه الأفكار إلى إنجازات.
6- ما هو شكل المؤتمر ومضمونه؟
«Beirut One» سيمتد ليومين – 18 و19 تشرين الثاني تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية وسيتضمن ٧ جلسات قطاعية.
في كل جلسة، سيقدم أولا عرض رسمي من الحكومة اللبنانية حول الرؤية والإصلاحات والسياسات القطاعية، ثم تتبعها مداخلات من القطاع الخاص اللبناني ومن الاغتراب والمستثمرين الدوليين.
في اليوم الأول في 18 تشرين الثاني، سيتشرف المؤتمر بكلمة افتتاحية لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
يتبعها جلسة محورية بعنوان «الرؤية الاقتصادية للبنان - تثبيت الأسس للمستقبل»، يتم خلالها عرض الرؤية الاقتصادية المتوسطة الأمد للحكومة اللبنانية، وما تتضمنه من توجهات لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي والنمو المستدام.
بعدها تأتي جلسة «إعادة وصل لبنان برأس المال العالمي»، والتي ستركز على سبل استعادة ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، وكيفية الوصول إلى رأس المال المحلي والإقليمي والعالمي بطريقة فعالة ومستدامة.
ثم ننتقل إلى جلسة «القطاع الخاص: محرك مستقبل لبنان»، التي تسلط الضوء على بيئة الأعمال اللبنانية وكيفية تحسينها من خلال الإصلاحات، والحوكمة، والاستدامة.
ويختتم اليوم الأول بجلسة عن البنى التحتية والأشغال الكبرى، والتي ستتناول مشاريع النقل والطاقة والمرافئ والمياه وغيرها من المشاريع الحيوية التي تشكل العمود الفقري للنمو الاقتصادي في السنوات المقبلة.
أما اليوم الثاني في 19 تشرين الثاني، فسيبدأ بجلسة «صنع في لبنان - القطاعات الإنتاجية»، حيث سنناقش سبل تحويل الاقتصاد من استهلاكي إلى إنتاجي، من خلال تطوير الصناعة والزراعة وتعزيز قدراتهما التنافسية.
وختم قائلا: «إن هذا المؤتمر لا يهدف فقط إلى الترويج، بل إلى تثبيت الثقة المستعادة - الثقة بين الدولة والمستثمر، بين المواطن والاقتصاد وبين لبنان والعالم. على أمل أن نلتقي في Beirut One في تشرين الثاني كي تكون هذه المحطة بداية مرحلة جديدة من التعاون والنهوض والثقة المستعادة».