بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 شباط 2025 12:00ص العين على البيان الوزاري والإصلاح المالي يبدأ بالابتعاد عن الأرقام الوهمية واعتماد الشفافية

حجم الخط
فبعدما تشكّلت حكومة الإصلاح والإنقاذ واكتمل عقد مؤسسات الدولة، فان الاهتمامات باتت مركّزة على البيان الوزاري وما سيتضمنه من توجهات والتزامات إصلاحية سيادية، بحيث من المتوقع أن يكون بيان حكومة العهد الأولى مقتضبا وواضحا، ومستوحى من مضامين خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ولمواقف رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.
مصادر وزارية توقعت عبر «اللواء» إقرار البيان الوزاري في صيغته النهائية من قبل مجلس الوزراء الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، مؤكدة ان أجواء الاجتماع الأول للجنة الصياغة كانت إيجابية جدا، مما يؤكد انه سيتم إقراره بسرعة قياسية مقارنة مع البيانات الوزارية للحكومات السابقة، وهو مؤشر جيد على سير انطلاقتها، والتي تنتظرها رزمة واسعة من التحديات والاستحقاقات الملقاة على عاتقها، لا سيما ماليا واقتصاديا.
وتعتبر المصادر بانه من الطبيعي أن يرافق انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة موجة تفاؤل دولية، ولكنها أشارت في المقابل الى وجوب أن يقترن التفاؤل بأفعال، خصوصا على صعيد الإصلاحات الاقتصادية.
المصادر وصفت الأوضاع المالية بانها شائكة وصعبة، معتبرة ان حلّها يكون من خلال وجود إدارة صحيحة وقطاع عام جيد ومنتج، مما يعني حسب المصادر ان على الحكومة أن تكون مدركة للمشكلة المالية وأسبابها لإيجاد العلاج لها، وهو أمر ليس بالصعب إذا تم الاعتراف بالمشكلة وبالتالي بالأدوات التي يمكن اعتمادها للمعالجة.
وإذ دعت المصادر الى انتظار الخطوات التي ستقوم بها الحكومة على هذا الصعيد، وشدّدت على أهمية أن تأخذ وزارة المال الأرقام المتفق عليها بين المصرف المركزي وجمعية المصارف أي الأرقام الواقعية والصحيحة والتي لا تقبل الجدل، ولفتت الى ان المشكلة التي كانت تواجه مجلس النواب باستمرار هي الأرقام الملغومة وغير الموحّدة التي كانت تصله، وتحديدا بالنسبة الى أرقام الموازنات، التي كانت معظم الأوقات أرقاما وهمية بعيدة عن الواقع.
من هنا، تشدّد المصادر على وجوب أن يكون هناك توحيد للأرقام من خلال جمعية المصارف ومصرف لبنان، ليصار على أساسها إيجاد وضعية حقيقية وصحيحة تتعلق بهيكلة القروض والودائع وكل التفاصيل المتعلقة بالملف.
وعن ملف السرية المصرفية، اعتبرت المصادر ان على الدولة اللبنانية اتخاذ قرار جريء بإلغاء قانون السرية المصرفية التي تم وضعه في العام ١٩٥٦ حيث لم يعد هناك حاجة له بعد التصرفات غير المسؤولة التي أفقدت لبنان بعض الامتيازات الذي كان يتحلّى بها، وتبدّلت صورته الاقتصادية والمصرفية.
ودعت المصادر المسؤولين للكشف عن الأرقام الواقعية ومصارحة المؤسسات الدولية المالية وتحديدا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والاعتراف بان معالجة مشكلتنا تحتاج الى عشرات السنوات، كما انه لا يمكن بأي شكل من الاشكال أن نبدأ بالمفاوضات مع أي مرجعية دولية من خلال أرقام وهمية وغير دقيقة، بعد أن فَقدَ لبنان الثقة الدولية به وهو ما يحتّم عليه العمل بشفافية لتبديل صورته أمام المجتمع الدولي.
وإذ ترفض المصادر أن يعتمد مبدأ «عفا لله عن ما مضى» في موضوع المحاسبة، تشير في المقابل الى ضرورة النظر الى المستقبل، ووضع رؤية واضحة وشفافة أولا، لنعود بعد ذلك الى الوراء ومحاسبة كل المسؤولين الذين تسببوا بما وصلنا إليه من أزمات.
وأشارت المصادر الى ضرورة تقديم جميع المودعين دون استثناء تصاريح عن مصدر أموالهم، لأنه قد يكون هناك البعض منهم يصنفون صغارا عمدوا لاستثمار أموالهم في العقارات أو أمور مختلفة، لافتة الى ان على المصرف التدقيق بالأمر، وبانه في حال وجود مصادر أموال مشبوهة على المصرف أن يتحمّل المسؤولية.
وعادت المصادر لتؤكد انه لا يمكن للبنان النهوض من أزماته إذا لم يطبق الإصلاحات التي تبدا أولا من معالجة الملف المصرفي لإعادة الثقة بالقطاع.
مشدّدة على أهمية أن تكون للبنان علاقات جيدة مع صندوق النقد الدولي الذي يربطنا معه اتفاق مبدئي، حتى إذا كانت اقتراحاته لا تناسبنا، ولكن في النهاية علينا وضع خطة لا تكون نقيضة لما يتوخاه الصندوق، لان العلاقة معه تمكننا من الانفتاح على الأسواق المالية والدولية، خصوصا ان لدينا استحقاقات مالية مصيرية، مشيرة الى أهمية التعامل مع المجتمع الدولي بشفافية وصدق لإعادة ثقته بالبلد.
وعن ما قاله الرئيس نواف سلام عن اننا نريد كلمة «الشطب» بالنسبة لموضوع الودائع، ألمحت المصادر بانه قد يكون هناك ربطا بين موضوع الودائع وملف «اليورو بوند»، ولكنها شدّدت على ضرورة الفصل بين الملفين.
وختمت المصادر بدعوة الحكومة لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان فور نيلها ثقة المجلس النيابي، مشيرة الى ان سياسة المصرف المركزي تخضع للحاكم الذي يمتلك استقلالية، وبإمكانه وضع أي سياسة نقدية، معتبرة ان أي حاكما جديدا يحمل معه رؤية خاصة لعمله.