نوال أبو حيدر
العنوان نفسه يتكرر كلّ عام مع حلول شهر رمضان المبارك وزمن الصوم الكبير، حيث يستغل التجار الفرصة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، تزامناً مع غياب الآليات الفاعلة لمراقبة الأسعار وضمان الجودة، فيتعرض المستهلكون إلى الاحتكار والتلاعب في الأسعار، مما يزيد معاناتهم في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي تسيطر على حياتهم اليومية.
وكما اعتدنا على مرِّ السنوات، ففي لبنان لا يحتاج التجار إلى أسباب حقيقية لرفع أسعار منتجاتهم، فالأسعار ترتفع بالمواسم على مزاج التجار، ليبقى السؤال الأهم هل ما يحصل هو غياب رقابي أم تلاعب تجاري؟
وزارة الاقتصاد والتجارة ترفع الصوت!
وتحت عنوان مواجهة أي استغلال غير مشروع يطال المواطن والمستهلك، تواصل وزارة الاقتصاد والتجارة جولاتها الرقابية في الأسواق والمحال التجارية، ويتم تنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين، حيث تنوّعت المخالفات بين ارتفاع غير مبرر للأسعار وانعدام شروط السلامة الغذائية، إضافة إلى ضبط مواد منتهية الصلاحية.
وبدوره، كان قد شدّد وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط على أن «الوزارة ستواصل تكثيف جولاتها الرقابية خلال شهر رمضان، كما أعلن أنه سيطرح قريباً أمام مجلس الوزراء ملف تشكيل هيئة المنافسة لمكافحة الاحتكار وحماية الاقتصاد الوطني، محذراً كلّ من يتجرّأ على مضاعفة أرباحه بطرق غير مشروعة لأن مديرية حماية المستهلك ستواصل ملاحقة المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».
مخالفات عديدة ورقابة مشدّدة...
أمام هذا الواقع، يقول مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر لـ «اللواء» إن «مديرية حماية المستهلك تقوم بجولات مكثفة على جميع السلع التي تستهلك خلال شهر رمضان المبارك وزمن الصوم، ويتبين معنا اليوم أنواع في المخالفات من خلال كسب أرباح غير مشروعة عبر رفع الأسعار بطريقة غير منطقية وغير علمية، وبدورنا نحن نراقب الفواتير وأسعار الشراء وأسعار المبيع أيضاً».
في السياق عينه، يوضح أبو حيدر أن «وزارة الاقتصاد والتجارة تتعاون مع منظمة الغذاء العالمية من خلال أخذ 74 سلعة، الأكثر استخداماً لاحتياجات البيت اللبناني، من حوالي ألف متجر ويتم مراقبتها بشكل يومي وتسطير محاضر بحق جميع المخالفات حتى يتم إحالتها إلى القضاء المختص».
محاضر ضبط وإقفال مؤسسات...
أما في الشق الذي يتعلق بجودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات الصحية، يؤكد أنه «يجري إقفال المؤسسات التي تضر بصحة المواطن وبالسلامة الغذائية وتوضع إشارة من القضاء ويتم فوراً إقفالها، وبالنسبة لباقي المؤسسات فيتم تسطير محاضر بحقها ومن ثم إحالتها إلى القضاء المختص».
التلاعب في أسعار الخضروات.. والسبب؟!
وعن رفع الأسعار فيما يتعلق بموضوع الخضار، يعتبر أنه «ناتج بسبب موجة الصقيع التي حصلت وتلفت جزءاً كبيراً منها بالدرجة الأولى، وفي الدرجة الثانية، بسبب الأضرار التي تعرضت لها الأراضي الزراعية نتيجة العدوان الإسرائيلي، ما أدى إلى ضرب ما يقارب الـ35% من المساحات المزروعة، وبالتالي ارتفع الطلب مع بدء زمن الصوم وشهر رمضان مقابل العرض القليل، بالإضافة إلى جشع بعض التجار في هذا المجال».
ويضيف: «تقدّمنا بتوجيهات لمديرية حماية المستهلك ولجميع المراقبين بتكثيف الرقابة خلال شهري الصوم».
«قانون حماية المستهلك» في اللجان النيابية!
ويختم أبو حيدر: «اليوم قانون حماية المستهلك حاضر في اللجان النيابية، ونتمى ان تستكمل مسيرته داخل باقي اللجان وإقراره حتى تكون العقوبة رادعة لكل تاجر يحاول جني أرباح غير مشروعة على حساب المواطن اللبناني، لأنه عندما تكون العقوبة رادعة فيَحسب التاجر ألف حساب قبل القيام بأي مخالفة».
وسط أزمة اقتصادية خانقة وبعد حرب يعتبر تأثيرها من أبرز القضايا التي تستدعي القلق، يتجوّل الّلبنانيّون وفي عيونهم دموع تفضح حسرتهم بسبب عجز قدراتهم الشرائية عن ملء أكياس اعتادوا على تعبئتها بكميات وأصناف كثيرة من المواد الغذائية، لكنّهم اليوم يقتصدون في شرائها بعدما طالت تبعات الأزمات في لبنان كافة القطاعات الأساسية. فبين جشع التجار لكسب المزيد من الأرباح وبين رقابة هشّة نوعاً ما، ما مصير المواطن اللبناني في الأيام القادمة؟!