الجبلُ هو هذه الحكومةُ «العظيمةُ» التي أنعمَ اللهُ علينا بها في هذا العهدِ الجديد. والفأرُ هو ما تفتّحت به عبقريّتُها لإحقاق الحق، وإعادةِ شيءٍ من الكرامةِ والحقوقِ للموظّفين، بعد أن نُهِبت مدّخراتُهم في المصارف، وتقلّصتْ إلى الحدّ الأدنى رواتبُهم.
أنتجت عبقريّةُ وزارة المال زيادةً على الضرائبِ وعلى المحروقات، لتزيدَ الأعباءَ أعباءً، وليرتفعَ التضخّمُ وتزدادَ الأسعارُ في بلدٍ، لا كوابحَ به لحيتانِ المال، ولتخلقَ مشكلةً جديدةً بدلاً من أن تحلَّ مشكلةً مزمِنة.
يا جماعة، يا عباقرة، الحكومةُ بأجمِعها، ألم يوجدْ بها وزيرٌ لديه شيءٌ من الـ I Q والضمير، يقولُ لهم «وين رايحين»؟
معقول أن لا تجدَ وزارةُ المالِ مصدراً لتمويلِ الزيادةِ سوى رفع الضرائب، على المحروقات، ورفع TVA؟ وماذا قامَ به المصرفُ المركزيُّ منذ تعيينِ الحاكمِ الجديد، حتّى الآن؟ هل قامَ بمحاسبةِ المصارفِ النَّاهبة، واستعادَ جزءاً ولو يسيراً من الأموالِ المنهوبة؟
أين الأملاك البريّةِ، والبحريّة، والنهريّة التي اغتصبَها أمراءُ الطوائفِ وأزلامِهم؟ أين المساعداتُ التي قدّمتها دولٌ صديقة وتبخّرتْ في الجيوب، ولم يُحاسبْ أحدٌ حتّى الآن؟ وأين الهدرُ الذي بشّرونا بنهايتِه في بدايةِ العهد؟
هل هي بتعيينِ الهيئاتِ الناظمةِ التي لا ضرورةَ لها، إذا تمَّ إصلاحُ الإدارةِ وبرواتبَ خياليّة؟
قالَ النائبُ جميل السيّد أنّ إيجارَ الإسكوا خلال عشر سنواتٍ قاربَ الـ 300 مليون دولار.
وقالَ الوزيرُ السابقُ مروان شربل أنَّ الدولةَ تستوفي إيجارَ نادي الغولف، وإيجارَ الـ ATCL في الكسليك، ليراتٍ معدودة.
برافو! هذا منتهى الذكاء، والأمانة.
ما أعرفُه عن وزيرِ المالِ أنّه كفؤٌ ومقتدر، إذ كيفَ يتّخِذُ هكذا قرار، وقبلها هكذا موازنة؟
كلّ ما ذكرنا هو غيضٌ من فيض. في نهايةِ الأمر، أرى ويرى الكثيرون معي، أنّه إذا لم تعد الحكومة، وتلغي قراراتِها الأخيرة، فلا رجاءَ ولا أملَ بها. أوّلا، وبالعهدِ الميمونِ ثانياً، وليسَ أمامنا إلّا الهجرةَ في آخرِ العمر، أو الاستسلامَ للواقعِ المرير، وانتظارَ معجزةٍ ما. ففالجْ لا تعالج.