أعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين قراره إعادة السماح لمياه تنورين بالإنتاج والتعبئة بما يضمن سلامة صحة المواطنين، وذلك بعد اتمام معمل تنورين لملاحظات فريق الهندسة الصحية التقنية في الوزارة، والتزامها وتعهدها بالشروط الفنية والإدارية اللازمة،
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عرض فيه ناصر الدين المسار التقني والفني الذي اتبعته وزارة الصحة العامة في مسألة «مياه تنورين» وشرح فيه اجراء الإيقاف الاحترازي للشركة بحسب القانون.
إستهل ناصر الدين المؤتمر الصحافي بالقول إن صحة المواطنين اللبنانيين لا تعرف لوناً أو طائفة أو مذهباً أو سياسة، وكلنا نأكل من اللقمة نفسها ونشرب من النبع نفسه ووزارة الصحة لم ولن تكون في عهدنا إلا لكل اللبنانيين. وشرح تقنياً ما يتعلق بمختبرات فحص المياه في لبنان.
ثم تناول كيفية عمل الوزارة للتدقيق بسلامة المياه، عبر كل من مديرية الوقاية برئاسة السيدة جويس حداد، وبرنامج الترصد الوبائي برئاسة الدكتورة ندى غصن. وأوضح أن فريق الترصد يتحرك وفق إشارات وبائية يتم رصدها سواء ببلاغات من قبل مؤسسات صحية تابعة للوزارة أو عبر الخط الساخن 1787 أو عبر فريق ترصدي إستقصائي. وقال إن الفريق وبكادر متواضع جدا يضم 53 مراقبًا صحيًا، قام عام 2025 بـ305 مهام ميدانية وأنجز في المياه وحدها 70 مهمة وجمع أكثر من 150 عينة مياه من مختلف المصادر. وقد حصل الأمر مع أكثر من شركة في لبنان، وتبين في أماكن معينة مشاكل وتم إقفالها في بيروت خلال هذه السنة.
وتابع عن أسباب التقصي في مياه تنورين قائلا إن شكاوى وردت عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول إشكالية تتعلق بهذه المياه، وكذلك أفاد أشخاص أنهم استخدموا مياه تنورين في إطار متابعة حالات أمراض منقولة عبر المياه. وهذا الأمر إعتُبر من قبل فريق الترصّد الوبائي إشارة وبائية وقرر التحقق والتقصي التقني.
وبناء عليه، جمع فريق الترصد الوبائي 5 عينات من الأسواق في بيروت وجبل لبنان وأرسلها الى مختبر مستشفى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأظهرت 3 من العينات وجود باكتيريا فيها (Pseudomonas aeruginosa). ولفت الوزير ناصر الدين إلى أن جمع عينات المياه تم في زجاجات معقمة ومصممة خصيصاً من ضمن بروتوكول نقل عينات المياه.
وتابع أن هذا الإجراء الأولي تبعه إجراء ثان في المعمل حيث تم جمع إحدى عشرة عينة بتاريخ الثامن من تشرين الأول وأُرسلت إلى مختبري ضهر الباشق والحريري، وكذلك تبين في واحدة منها في مختبر ضهر الباشق وجود الباكتيريا نفسها المذكورة أعلاه، والتي وجدت في عينات مأخوذة من الأسواق.
وقال إن العينات التي أُخذت من المعمل، شملت كل الخطوط باستثناء النبع، وقد ظهرت الباكتيريا في خط من خطوط الإنتاج. أضاف أنه بحسب القانون اللبناني، ينص المرسوم الإشتراعي رقم 108 في مادته التاسعة عشرة على التالي: «توقف أعمال التعبئة في المعمل مباشرة، ولا يسمح باستئناف العمل قبل التأكد من الماء أو المرطّب إلى حين يصبح سليماً غير ملوّث بموجب قرار من الوزير نفسه». وعلى هذا الأساس قامت وزارة الصحة العامة بهذا الإجراء بحسب القانون، فاتخذ القرار بإجراء احترازي يتمثل بالتوقيف الموقت يصار في خلاله إلى التوسع في التحقيق من خلال عيّنات إضافية والكشف على المعمل وإعطاء الإرشادات لبناء القرار النهائي.
في سياق متصل، أعلن وزير الصناعة جو عيسى الخوري ان «مياه تنورين عوقبت وظُلمت من دون سبب،» مؤكداً على «ضرورة معالجة موضوع المراقبة والإجراءات في موضوع سلامة الغذاء والصحة العامة الذي يجري بطريقة مشرذمة بين وزارات عدة بالاضافة الى ضرورة التنسيق بين الوزارات المعنية، لكي يأتي التعاون بينها فعّالاً وتكاملياً، ومتابعة الأمر مع الوزير ركان ناصر الدين».
وكان عيسى الخوري ورئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين سليم الزعني ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي ومدير عام وزارة الصناعة بالانابة المهندس مروان جوهر وعدد من الصناعيين قاموا بزيارة الى معمل مياه تنورين حيث استقبلهم رئيس مجلس الإدارة جورج مخول والمسؤولون عن المعمل. وجالوا في أنحاء المعمل والأقسام والإنتاج والنبع، وتفقدوا عمليات التعبئة والنقل.